|
العدد (39) |
||||
|
مواكب الوعي الحسيني لطلبة الجامعات والمعاهد العراقية استقبل سماحة الشيخ (دام ظله) اللجنة المنظمة لمواكب طلبة الجامعات والمعاهد العراقية وحثهم على توفير أفضل ما يمكن من الخدمات لأحبائنا الطلبة وأن يتصلوا بالجهات ذات العلاقة بالمناسبة لضمان ذلك ، وقد حُددَّ مكان انطلاق المواكب من المعهد التقني في كربلاء الواقع قرب المدينة على الطريق المؤدي الى الحلة وزمان الانطلاق هو يوم الاثنين التاسع عشر من صفر مساءاً بعد اداء فريضتي المغرب والعشاء وإقامة بعض الشعائر بالمناسبة ثم السير بهيبة ووقار تليق بالمناسبة الشريفة وبالمنزلة الاجتماعية والعلمية للمشاركين وذكّرهم سماحته بتوصيات السنتين الماضيتين حيث دُعُوا الى عدم رفع أي اسم أو أي صورة لأحد والاقتصار على الشعارات الوطنية والدينية والجامعية وأن يرفعوا اسماء جامعاتهم وكلياتهم ومعاهدهم وأن ينتظموا في مواكب يطلق على كل منها اسم لخصلة حميدة ولابد من التركيز على الاحداث المهمة المستجدة كبيان الموقف من الاساءة الى النبي الكريم صلى الله عليه وآله وتفجير الروضة العسكرية الشريفة ومحاولات مصادرة الاستحقاقات الانتخابية للإئتلاف العراقي الموحد وقواعده التي تمثل الاغلبية من بين مكونات الشعب العراقي . المشهد الثقافي العراقي: الاشكاليات والمعالجات الاحد 4/صفر : استقبل سماحة الشيخ السيد حسين بركة الشامي مستشار السيد رئيس الوزراء للشؤون الثقافية ونوقش الوضع الثقافي المتردي في البلد بالرغم من اختزانه لموروث حضاري ضخم ووجود عدد كبير من العلماء والمفكرين والمثقفين وقدّم سماحة السيد الشامي دراسة بعنوان (المشهد الثقافي العراقي: الاشكاليات والمعالجات) وأثنى سماحة الشيخ على هذه الدراسة التي شخّصت الكثير من أسباب هذه الحالة ومثلها من التوصيات وقد رفعها الى أحد الفضلاء لشرحها والتعليق عليها وذكر الشواهد على أفكارها وإضافة رؤى جديدة اليها. الأكراد يؤكدون تحالفهم الاستراتيجي مع الائتلاف العراقي الموحد بعد الخطاب التأريخي الذي وجّهه سماحة الشيخ يوم الجمعة 2 / صفر الى الآلاف من المؤمنين الغاضبين الذين تجمّعوا في صلاة الجمعة الموحدة في البصرة والتي انتقد فيها القيادات السياسية ومنهم الأكراد الذين اصطفوا مع عدة كيانات أخرى لتحقيق مكاسب سياسية بعث الزعيمان الكرديان الدكتور جلال الطالباني رئيس الجمهورية والسيد مسعود البارزاني رئيس اقليم كردستان يوم الأحد 4/صفر الدكتور برهم صالح وزير التخطيط العراقي والسيد آزاد برواري عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني لطمأنة سماحة الشيخ أن الأكراد لا يتخلّون عن تحالفهم الاستراتيجي عن إخوانهم الشيعة لوحدة المظلومية التي تعرضوا لها وللحاجة المشتركة لبناء مستقبل زاهر يحفظ حقوق الجميع وكرامتهم ويمنع من عودة الديكتاتورية وأكد سماحة الشيخ انه يجب علينا جميعاً أن نعمل من أجل ازدهار العراق وبالتالي سيستفيد كل العراقيين من هذه الحالة كما ان الإخوة الأكراد اتحدوا لحفظ حقوقهم فاستفادوا جميعاً ولو عمل الاتحاد الوطني الكردستاني او الحزب الديمقراطي الكردستاني لمصلحته الخاصة فإنهم سيخسرون جميعاً وقال الدكتور صالح ان موقفهم الاخير من ترشيح الدكتور الجعفري لرئاسة الحكومة لم يكن موقفاً عدائياً من الائتلاف ولا من شخص الدكتور الجعفري وانما لأنهم لا يرونه صالحاً لقيادة الحكومة العراقية في هذه المرحلة التي تحتاج الى الشراكة والتوافق وأبدى سماحة الشيخ امتعاضه من أداء وزيرة البلديات التي لم تعمل على تحسين الوضع في محافظات الوسط والجنوب فأكد الدكتور صالح أنهم يقيمون الأشخاص وفق أدائهم وهم يرفضون المسيء والمقصر سواء كان كرديا او عربياً. مطالبة الحكومة بالاهتمام بالمواطن وليس بمصالحهم الشخصية الاثنين 5/صفر: استقبل سماحة الشيخ الدكتور احمد الجلبي نائب رئيس الوزراء المسؤول عن ملف الطاقة وقدم سماحته بعض المقترحات والنصائح لحلحلة العملية السياسية المتوقفة كما انتقد سماحته اهتمام السياسيين بمصالحهم الشخصية وعدم اكتراثهم بمعاناة المواطن الذي واجه كل التحديات وغض الطرف عن معاناته وانتخب هؤلاء المسئولين الحكوميين. الحاجة الى حملة واسعة للمساعدات الانسانية الأربعاء 30/محرم: استقبل سماحة الشيخ مسؤول لجنة الامام الخميني (قده) للإغاثة التي تقوم بنشاط انساني في العراق يشمل رعاية الأرامل واليتامى وإقامة حفلات تزويج جماعي وقدّم المسؤول عرضاً لنشاطات اللجنة وفروعها في عدد من المحافظات وأبدى إعجابه بالنخب المثقفة الواعية الملتزمة المرتبطة بخط المرجعية الرشيدة وطلب مساعدتهم له في هذا العمل الانساني. المشاركة الواسعة في خدمة زوار الإمام الحسين (ع) تدخل الرعب في قلوب الأعداء استقبل سماحة الشيخ العشرات من الشباب المنتظمين في مواكب المشاة الى كربلاء لزيارة الامام الحسين (ع) في الناصرية وطلب منهم إيصال شكره ودعائه الى ابناء العشائر والأرياف والقرى والمدن التي تقيم مخيمات الاستراحة وقيام الكل نساءً ورجالاً وأطفالاً بتقديم الخدمات على طول الطرق المؤدية الى كربلاء والتي تمتد مئات الكيلومترات ونقل لهم شواهد من اهتمام الأئمة (ع) بزوار الحسين (ع) ودعمهم والدعاء لهم وأحد تلك الشواهد ما ورد عن الإمام الهادي (ع) أنه علم وهو في سامراء أن أحد أصحابه يروم السفر الى كربلاء لزيارة الإمام الحسين (ع) فدفع له الإمام أموالاً جزيلة لتغطية نفقاته وقال له: ادعُ لي عند جدي الحسين (ع) فقال له الرجل: أنا أحوج الى دعائك وأنت ابن رسول الله (ص) فقال له (ع) : دعك من هذا فإن الدعاء مستجاب عند قبر جدي الحسين (ع)، ودعاء الإمام الصادق (ع) لزوار جده الحسين (ع) جليل ويُشعِر بكرامات عالية لهم دعا به وهو ساجد والدموع تنهمر من عينيه حتى ابتلت لحيته المباركة وقال سماحة الشيخ إن هذا الذوبان في قضية الإمام الحسين (ع) والعشق العميق له يدخل الرعب في قلوب الأعداء كما ينقل لنا التأريخ أن النبي (ص) لمّا خرج بأصحابه الى مكة وانتهى الى الحديبية أرسل المشركون طليعة لتقدّر لهم حجم الجيش وإمكانية مقاتلته فرجع الوفد وقال لقريش انكم لا تستطيعون قتالهم لأنهم ذائبون في حب قائدهم وطاعته حتى أن ماء وضوئه لا يسقط الى الارض وإنما يتلاقفونه للتبرك به، وهذا الولاء هو ما نجده اليوم في شيعة أهل البيت (ع) وتفانيهم في خدمة زائري قبر أبي عبد الله الحسين فتجد الجميع واقفين في الخدمة فللرجال عمل وللنساء عمل وللأطفال عمل ويتبرّكون بغسل أقدام المشاة الى الحسين (ع) وتمريغ أرجلهم لإزالة تعب السير أو تقديم الطعام والشراب لهم أو توفير اسباب الراحة وحق لهم هذا الاعتناء فإنه مظنة لشمول رحمة الباري ولطفه. وبالمقابل على مواكب المشاة ان يكونوا بالسيرة اللائقة بهم (كونوا لنا دعاةً صامتين) (كونوا لنا زيناً ولا تكونوا علينا شيناً) وأن يستثمروا هذه الرحلة لنشر أحكام الدين وأخلاقه السامية وتعاليمه المباركة ونشر الوعي ليرتقوا بمستوى هذه الشرائح من الامة. مناقشة أزمة المشتقات النفطية الجمعة 9/صفر: استقبل سماحة الشيخ السيد هاشم الهاشمي وزير النفط بالوكالة وناقش معه واقع الوزارة التي تعتبر شريان حياة العراق وحاجة منشآتها الى التحديث والتطوير والصيانة وعرض السيد الوزير أسباب الأزمات التي عانى منها المواطنون ومنها تقليل وزارة المالية للتخصيصات وامتناع الشركات الأجنبية عن تسويق المشتقات النفطية وتدخّل جهات عديدة داخلية وخارجية في عمل السيد الوزير مع وجود الفساد الإداري وعدم الشعور بالمسؤولية والإحساس بمعاناة المواطن وطالبه سماحة الشيخ بوضع خطة متكاملة لإصلاح هيكلية الوزارة وشركاتها وتطوير الصناعة النفطية وتشجيع الاعتماد على الذات للاستغناء عن الاستيراد بإنشاء المصافي المحلية. |
||||
|
العدد (39) |
||||
|
ماذا بعد تفجير الروضة العسكرية المطهرة(*) بسم الله الرحمن الرحيم (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ) (غافر:51) (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) (الانبياء:105) لقد آن للجماهير ان تأخذ زمام المبادرة وتستعمل مختلف الوسائل المتاحة لها وعناصر القوة المتوفرة عندها لكن طبعاً من دون عنف أو اضرار بمصالح العباد والبلاد خصوصاً ابناء المحافظات الجنوبية الذين أٌستهدفت مقدساتهم وقتل ابناؤهم ولا زالوا يعيشون حياة الفقر والحرمان والبؤس وتخرج الخيرات من تحت ارجلهم إلى اعدائهم ليقتلوا بها ابناءهم ويرمّلوا نسائهم وييتموا اطفالهم أو إلى المتآمرين عليهم ليسلبوا استحقاقهم ويلتفوا على ارادتهم وفي جميع الاحوال فان الشعب وحده يدفع الثمن اما القيادات السياسية فلا همَّ لها الا مصالحها الشخصية والفئوية وتصفية الحسابات بينها. فرئيس الحكومة يترك البلد يحترق بالنار ويذهب لزيارة تركيا في حين ان قادة الدول يقطعون أهم زيارة أو مؤتمر لهم اذا وقع حادث في بلدهم وقد اعترض رئيس الجمهورية على زيارة رئيس الحكومة لا لمطالبته بالمكث مع شعبه ومواساته في محنته والتفرغ للتفكير بالف حلّ وحلّ للخروج من الازمة وانما اعترض عليه لانه لم يخبره وتصًّرف وحده ولاتخاذ الزيارة ذريعة لاسقاطه. اما زعماء الكتل السياسية فقد اجتمعوا وظن المراقبون ان مثل هذا الاجتماع الخطير للفرقاء كلهم يزيل كل العقبات ويحلُّ كل العقد لو كانوا يحملون نيات مخلصة ولكنه لم يكن الا لذرّ الرماد في العيون وليوحي كل واحد منهم انه قد ابرأ ذمته والقى الكرة في ملعب الاخر. هذا كله وشلال الدم العراقي يجري والمقدسات تنتهك ولم تبقَ خطوط حمراء للمحرمات ومثيرو الفتن ينشطون في كل مكان. فهل نكتفي بلطم الصدور وجلد الظهور والنداء بالويل والثبور أو اصدار بيانات الاستنكار أو تسيير المظاهرات من دون هدف ولا مطلب وكأنها غاية وليست وسيلة لاحقاق الحق ورفع الظلم ؟ ونحن الى الآن لا نستطيع ان نقوم باي مشروع في محافظاتنا الا بتوقيع من دوائر العاصمة بغداد التي يسيطر عليها الصداميون والعملاء وهم لا يريدون الخير لنا ويعرقلون كل حركة ايجابية فصرنا لا نستطيع منح قطعة ارض لعائلة شهيد قدم روحه ونزف دمه دفاعاً عن دينه وامته لان وزارة البلديات لم تأذن بذلك! . وتنتهي سنة 2005 دون ان تصرف الحكومة التي انتخبها الشرفاء منكم التخصيصات المالية للمحافظات وتركوها تعاني من شظف العيش والبطالة والوضع المتردي في الخدمات ثم يتبجحون بان فائض الميزانية العراقية في هذا العام تجاوز ثمانية مليارات دولار وهي الاموال التي حرموكم منها وحبسوها عنكم ولا ادري كيف يحصل فائض في ميزانية هذا البلد الخراب ويحتاج الى اضعاف هذا الرقم للنهوض من جديد وكأنهم جاءوا ليواصلوا سياسة (صدام) في تخريب هذه المدن الشريفة وتجويع ابناءها الكرام. هذا هو حال الضعف والهوان الذي اوصلتنا اليه القيادات السياسية حتى طمع فينا شذاذ الافاق فسعوا إلى تجميع شراذمهم لمصادرة الاستحقاقات الانتخابية وافراغها من مضمونها تحت مسميات شتى وذرائع مختلفة ثم اوقفوا العمل بالدستور الذي نال مصادقة الشعب مصدر السلطات وينص على ان البرلمان يجب ان ينعقد خلال مدة لا تتجاوز (15 يوماً) من حين مصادقة المفوضية العليا على نتائج الانتخابات وقد انتهت هذه المدة يوم السبت الماضي ولم ينعقد البرلمان والكل يتفرج ولا يكترث ولا تنتفض غيرته الا حينما تتأثر مصالحه الشخصية واذا اراد تحقيق مطلبه سخر المأجوين والجهلة والمتحجرين لازهاق ارواح الابرياء واحراق الاخضر واليابس للضغط بهذا الاتجاه فهل بعد هذا يوجد شيء ننتظره من هؤلاء ؟ ! ان الامة هي المستهدفة وهي المظلومة وهي التي تدفع الثمن وبنفس الوقت فان عناصر القوة بيدها وهي التي تمتلك التأثير والحسم فلماذا تغيّب نفسها وتلقي بقيادها إلى من لا يستحق ؟ ! ان الخطوة الاولى تبدأ من وحدتها وتماسكها ووقوفها صفاً واحداً في حركتها المباركة هذه كما آخى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بين المهاجرين والانصار قبل ان يتحرك لبناء دولة الاسلام العظيمة. وعليها ايضاً ان لا تتوقف عن اقامة الفعاليات والتجمعات والندوات والمظاهرات والمواكب وصلوات الجمعة الحاشدة لابقاء حالة التعبئة كاملة. وعلى ممثلي التوجهات المتنوعة للأمة ان يواصلوا الاجتماعات ويضعوا الخطط لبلورة مشروع كفيل بالنهوض بواقعها. والتلويح باشكال الضغط التي يستطيعونها فلديهم الكثير منها خصوصاً وان 90% من ثروات البلد تخرج من اراضيهم ولديهم الموانئ والمطارات والحدود الدولية والثروات الطبيعية وموارد بشرية يزيد تعدادها عن 15 مليون وبينها الكثير من الكفاءات والمخلصين فلماذا يبقون يئنون من بطش وقسوة الاعداء والعملاء والمتآمرين؟. اننا نضع بين ايديكم عدة مطالب اساسية: 1- ان تجعل الحكومة هدفها حماية المواطن وتوفير الخدمات له وتبتعد عن مصالحها الشخصية والحزبية. 2- انجاح عمل الحكومات المحلية للمحافظات وتأهيلها لادارة شؤنها بعيداً عن التبعية المقيتة للروتين المركزي. 3- بناء قوات مسلحة وطنية مخلصة كفوءة قادرة عدةً وعدداً على حفظ الأمن وسيادة البلد والقضاء على بؤر الارهاب والعتاة والحزم في تطبيق القانون وانهاء حالة الاحتلال المتذرع باختلال الامن ويندرج في ذلك المطالبة بزيادة عدد القوات المسلحة وتجهيزها بمعدات وتكنلوجيا متقدمة والابقاء على سلاح واحد وهو سلاح الحكومة الدستورية. 4- تشكيل (لواء الامامين العسكرين (عليهما السلام)) من الموالين والمخلصين الغيورين على مقدساتهم يتولى تأمين الطريق من بغداد إلى سامراء لحماية الزائرين وتمكينهم من زيارة الامامين المظلومين علي الهادي والحسن العسكري (عليهما السلام) وان يكون مرتبطاً بجهة مؤتمنة على ارواح الناس وممتلكاتهم وان يكون ذلك باسرع وقت فقد ضاقت الصدور لهفة لزيارة الامامين الهمامين ورفع التقصير بحقهما وبحق ولدهما المهدي المنتظر الموعود (عجل الله تعالى فرجه الشريف). 5- تحريك العملية السياسية وفق الدستور وبما يكفل حقوق جميع مكونات الشعب العراقي مع مراعاة الاستحقاق الانتخابي. 6- اصلاح جهاز القضاء و المبادرة الى تنفيذ العقوبات الصارمة بحق القتلة والمجرمين الذين اعترفوا أو ثبتت ادانتهم بارتكاب الجرائم والفساد في الارض فان التراخي معهم هو الذي ادى إلى تماديهم في الغي والعدوان. 7- تطهير العملية السياسية من الصداميين والمروّجين للارهاب والمبررين للجرائم الشنيعة بحق الشعب والمحرضين على الفتنة والنعرات الطائفية. 8- محاربة الفساد الاداري ومحاسبة المفسدين وتأهيل الكوادر الوطنية الشابة واعطائها الفرصة في ادارة مفاصل الدولة. 9- التزام السياسيين بخطاب وطني يدعو الى الوحدة و يؤمن بثوابت هذا الشعب الدينية والاخلاقية والاجتماعية والوطنية. (قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلا الأِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) (هود:88) ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (*) نص البيان الذي وجهه سماحة آية الله الشيخ محمد اليعقوبي (دام ظله) إلى الآلاف من المؤمنين الذين اجتمعوا في مدينة البصرة من المحافظات الجنوبية لاقامة صلاة جمعة موحدة ليوم 2 صفر 1427 الموافق 3/3/2006 وفي جامع الرحمن ببغداد. قصيدة لسماحة الشيخ حيدر اليعقوبي (سادة نحن والطغاة عبيدُ)
|
||||
|
العدد (39) |
||||
|
بسم الله الرحمن الرحيم خطاب المرحلة106 أي خدمة للأعداء قدمها مرتكبو جريمة بقيع سامراء (*) يوماً بعد يوم يتسامى أتباع أهل البيت (سلام الله عليهم) ويزدادون بهاءاً وكمالاً بما يظهرون من حكمة وضبط نفس وترفّع عن الإساءة إلى الآخرين وبدأ العالم يلتفت إلى هذه المدرسة التي غُيّبت طيلة ربعة عشر قرناً. وبالمقابل يتسافل الآخرون وينزلون إلى درجات الحضيض بما يرتكبون من جرائم تتقزز منها الإنسانية وتقشعرّ لها الأبدان. لقد قدّم المجرمون الذين أقدموا على تفجير الروضة العسكرية الشريفة أعظم خدمة للمعسكر المعادي للإسلام والذي قاد حملة من نشر الصور المسيئة إلى شخصية النبي الأكرم محمد (ص) لأنه لا يستطيع المسلمون –بعد هذا- أن يستنكروا مثل هذه الأفعال إذا قام من ينتسب إلى الإسلام بهذا الاعتداء الشنيع على أئمة الإسلام- وليس الشيعة فقط- فيعذر غير المسلمين أنفسهم على ما فعلوا. وقدّموا خدمة إلى الصهيونية التي تسعى لإزالة كل مقدّس لدى الشعوب حتى تبقى بلا قيم وثوابت مما يسّهل استعبادهم بقيم ومعايير يضعونها لهم وهو ما أرادوا تحقيقه من نشر الرسوم المسيئة إلى النبي (ص). وقدموا خدمة عظيمة للاحتلال الذي لا يزال يرفع ورقة الحرب الأهلية والوضع الأمني غير المستقر وعجز القوات العراقية عن حماية المواطن والمؤسسات والمقدسات لتبرير وجوده. وقطعوا الطريق على المسلمين للمطالبة بأي حق فإذا أراد الصهاينة أن يهدموا بيت المقدس بحجة البحث عن هيكل سليمان فماذا سيقول المسلمون وقد دمروا بأيديهم هذه الحضرة الشريفة التي ضمت جَسدي إمامين معصومين ؟ هذا ما جنوه بجهلهم وحقدهم وعصبيتهم الجاهلية والطائفية واقتفوا به أثار أسلافهم الذين فتحوا لهم باب الجرائم وانتهكوا كل المقدسات ولم يُبقوا خطوطاً حمراء لأي مقدس فاعتدوا على بيت النبي الطاهر (ص) وبنته وقتلوا ائمة الإسلام حتى الرضيع لم يسلم من بطشهم وساقوا عقائل النبوة سبايا وهدموا البيوت وقطعوا الأرزاق وداسوا الأجساد الطاهرة بحوافر الخيل وجروها بالحبال في الشوارع فما الذي يقعد أبنائهم عن القيام بجريمتهم الأخيرة ؟ صحيح ان الذين نفذوا الجريمة لهم هدفهم الخاص لكن كان ورائهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة أكثر من جهة لها أهدافها الخاصة فمنهم من أراد نقل التركيز الإعلامي من قضية الإساءة إلى النبي (ص) بالرسوم التي بدأت تهدد فاعليها إلى ساحة أخرى ومنهم من أراد تدمير العملية السياسية في العراق ومنهم من أراد إفشال الحكومة ومنهم من أراد إظهار حقده الطائفي الدفين ومنهم من أراد إلقاء الفتنة بين السنة والشيعة في العراق ومن ثم ليعممها إلى الدول المجاورة. لكن المرجعية الشريفة كانت واعية لهذه المؤامرة وهي تعلم جيداً إن الفعل لم يقم به أهل السنة في سامراء بل أنهم كانوا أول الغاضبين على هذا الفعل وظهر ذلك من حشدهم الثائر في الصحن الشريف عقب الحادث وإنما قام به تكفيريون جهلة متعصبون وصداميون مجرمون سخروهم بالتضليل والتشويش وخلط الأوراق وساعدهم على ذلك فتاوى بعض المحسوبين على علماء الدين من مرتزقة وطائفيين ووعاظ سلاطين. ولكن هؤلاء الأشرار يتخفون بين تلك الشريحة الكبيرة ولا يمكن أن نتورط بدم بريء من أجل الوصول إليهم وإنما علينا أن نصل إلى المجرمين بدقة تعذرنا أمام الله تبارك وتعالى وهذا ما دفعنا إلى دعوتكم إلى أن تكونوا أكثر صبراً وحكمة ! خذوا الدرس من أمير المؤمنين فأنه لما فلق أبن ملجم هامته الشريفة التفت إلى أقربائه وذويه وقال ( لا ألفينكم يا بني عبد المطلب تخوضون في دماء الناس تقولون قتل علي بن أبي طالب ) كما فعل الذين أظهروا المطالبة بدم عثمان واستبطنوا الحرص على السلطة والحكم وإنما يؤاخذ المجرم فقط بجريمته ! فهذا منطقنا لأننا أصحاب دين وإيمان بالآخرة ونؤمن بالجزاء على ما يكتسبه الإنسان من أعمال ولا يمكن أن نصلح دنيانا بفساد أخرتنا وإن كان هذا يكلفنا كما كلف أئمتنا وقادتنا من قبل. وإذا اشتعلت فتنة طائفية فأنها ستحرق الجميع ويذهب فيها الأبرياء والحديث الشريف يقول ( إن دم المؤمن أشد حرمة عند الله من الكعبة ) فلا بد أن نحمي دماء الأبرياء من القتلة البشعين الذي قتلوا في نفس اليوم الحزين (47) من أتباع أهل البيت قرب النهروان وهم متوجهون إلى بغداد للمشاركة في مراسم العزاء والاستنكار. إن بقاء الثلة الصالحة المؤمنة التي تديم الوجود المبارك لأتباع أهل البيت (ع) هو أعظم رد على كل الأعداء لأنهم يريدون إخلاء الساحة منهم كما فعلوا بعد قتل الشهيد الصدر الأول (قده) عام 1980 ونجحوا في فصل الناس عن دينهم حتى أذن الله تبارك وتعالى بانبعاث الحياة وانتفاض الروح من جديد , ألم يقل صدام أني لا أسلم العراق إلا أرضاً جرداء بلا إنسان وهاهم أيتامه يكملون صفحات جرائمه فكونوا منهم على وعي وحذر. وإذا كان في يوم ما تكليف المؤمنين هي التضحية في سبيل الله فأنهم سوف لا يقصرون ولا يترددون وسيكونون كما قال الشاعر: لبسوا الدروع على القلوب واقبلوا يتهافتون على ذهاب الأنفسِ
وهذا يتطلب منهم إدامة الروح الثورية والتواجد في الساحة والتواصل مع تعاليم دينهم تعليماً وتطبيقاً والحذر والوعي لما يحاك لهم من مؤامرات والالتفاف حول قيادتهم الرشيدة التي هي أمان لهم من الوقوع في المزالق. لقد كان الحضور المليوني للمؤمنين في الساحة عقب الحادث والالتزام بوصايا المرجعية الرشيدة رسالة مهمة أوصلتها الأمة إلى كل المراقبين وعلى المتصدين استثمارها في الاتجاه الصحيح وأولها الحزم في محاكمة الجناة والاقتصاص من القتلة والمجرمين وإسكات الأصوات المحرضة على الإرهاب وقتل الشعب سواء كانوا يحملون لافتات سياسية أو دينية أو اجتماعية وأن يحافظ الجميع على حرمات الشعب ومقدساته وعلى رأسها الإنسان. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (*) من حديث سماحة الشيخ مع موكب أبناء كربلاء الذين جاءوا لتعزيته يوم السبت 26/محرم/1427 بمصيبة تفجير الروضة العسكرية الشريفة. |
||||
|
سُبل السلام (رسالة عملية تبيّن المهم من أحكام الشريعة بأسلوب عصري) |
العدد (39) |
|||
|
سُبل السلام رسالة عملية تبيّن المهم من أحكام الشريعة بأسلوب عصري الجزء الأول بسم الله الرحمن الرحيم يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (المائدة:16) اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ المقدمة لقد عبرنا في كتاباتنا عن الحاجة إلى إعادة النظر في مناهج الحوزة العلمية الشريفة وطريقة كتابة الرسائل العملية وتبويب مسائلها وتصنيف موضوعاتها من اجل عرض الإسلام أمام المؤمنين به وغيرهم كنظام شامل لتفاصيل الحياة وقادرٍ على قيادة البشرية نحو السلام والسعادة والخير، هذه الامور التي تبحث عنها الامم اليوم فلا تجدها لانها لم تهتدِ إلى الطريق ولم تعرف السُبُل التي توصلها إلى النتائج المرجّوة. ان الرسائل العملية كتبت بلغة فنية عميقة لانها تمثل خلاصة جهود المجتهدين العظام وتمثل الدليل على بلوغهم اسنى المراتب العلمية لذا احتاجت إلى الشرح والتعليق والبيان وكانت مداراً للبحوث العلمية العالية ولا يتسنى لغير المتضلع في الفقه ان يفهم عباراتها رغم انها -بحسب المفروض- كتبت له. وظل الكثير من امثلتها مستصحباً للحالة الاجتماعية التي كانت معاشة قبل عقود بل قرون كما انها خلت من الابعاد الروحية والاجتماعية والعقلية للمسائل الفقهية التي تزيد من قناعة الانسان وتدفعه إلى التطبيق لان مسؤوليتنا لا تقف عند حدود بيان الحكم وإنما يجب علينا ان نتبع مختلف الاساليب لإقناعه بالالتزام به، وهذه هي طريقة القرآن الكريم في بناء شخصية المسلم لما نراه من مخالفة الكثيرين لتعاليم الاسلام رغم علمهم بالحكم الشرعي كالمرأة التي تخرج سافرة أو الشاب الذي لا يصلي وغيرهما. واما تبويب المسائل فلا يخلو من تشويش ويصعب احياناً التعرف على الباب الذي تقع فيه المسألة لانها ادرجت بمناسبةٍ ما في باب غير متوقع فمثلاً لا يعلم المكلف اين يجد تحديد سن التكليف رغم ورود عنوانه في اول صفحة من الرسالة العملية كما ان كثيراً من المسائل اصبحت ترفاً فكرياً وبلا معنى لانها كانت وليدة حالة اجتماعية معينة أو جدل فكري لم يعد قائماً وهكذا. وان تصنيف المسائل لا يوحي بوجود نظام اقتصادي أو اجتماعي أو تربوي أو سياسي في الاسلام. في ضوء ذلك كله احتاجت الرسائل العملية إلى إعادة نظر وترتيب لكن الخطوة الأولى تبدأ من تحرير المسائل الفقهية على نفس ترتيب الابواب الذي جرى عليه السلف الصالح (قدس الله ارواحهم) لأمرين على الأقل: 1- سهولة الأخذ، حيث اعتاد المؤمنون على توزيع المسائل على الابواب المعروفة. 2- ان إعادة ترتيب المسائل واستخلاص النظم الاسلامية منها متوقف على تحرير تلك المسائل ومن ثم إلقاء نظرة عامة عليها وهو ما شرحناه في كتاب (الاسس العامة للفقه الاجتماعي). وحينما نتحدث عن المكلف والتكليف في ثنايا هذه الرسالة فانه لا يعني العسر والالزام القسري والمشقة والعنت وإنما يعني التشريف حيث اختار الله تبارك وتعالى خالق السماوات والارض هذا الانسان الضعيف ليكون خليفته على هذه الارض ويحمل هذه الرسالة العظيمة، فلو ان ملكاً من ملوك الدول كلف انساناً بتمثيله في قضية ما فانه سيعتبره غاية التكريم فكيف اذا اختاره الله تبارك وتعالى لهذه المهمة الشريفة، لذا كان بعض العارفين يقيم احتفالاً يوم بلوغ سن التكليف الشرعي لانه يوم تشريفه بحمل الامانة الالهية (إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً )/الأحزاب72. وقد سمينا الرسالة (سبل السلام) لان السلام من اسماء الله الحسنى ولانها أول كلمة يقولها المسلم في تحيته ولان السلام هو مطمح البشر اليوم بعد ان ذاقت الويلات من الرعب والقلق والخوف والجهل بمصيرها ولو عادوا إلى الله تبارك وتعالى لاستمعوا اليه يقول عن منهجه القويم (يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (المائدة:16). وهو ما نتفاءل بان تكون هذه الرسالة الشريفة مصداقاً لهذه السبل. محمد اليعقوبي / النجف الاشرف 6 صفر 1427 7/3/2006
كتاب الاجتهاد والتقليد نحن نعلم إجمالاً أي حتى لو لم نعلم بالتفاصيل بان الله تبارك وتعالى لم يخلقنا في هذه الدنيا عبثاً أو لهواً (لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ) (الانبياء:17) وإنما خلقنا لهدف (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ) (الذريات:56) أي (ليعرفون) كما ورد في الرواية الشريفة ويظهر من بعض الروايات التي وردت في تفسير قوله تعالى (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ )/ (الأعراف172) ان عقداً تم الاتفاق عليه بين الله تبارك وتعالى وبين عباده بان يخرجهم من ذلك العالم إلى عالم الدنيا ويسخّر لهم كل ما في الارض (خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً)(البقرة: من الآية29) على ان يطيعوه بتكاليف يسيرة فيصّلون خمس مرات في اليوم ويصومون شهراً في السنة ويحجّون بيته الحرام في العمر مرة ويجتنبون الفواحش بعد أن أحلّ لهم ما يعوضهم عنها ويلبي احتياجاتهم الجسدية والنفسية والروحية وكل ذلك من اجل مصالح تعود لهم ثم وعدهم -إن وفوا بالاتفاق- جنات النعيم خالدين فيها فوقّع كل البشر على هذا العقد لانه صفقة رابحة لا يرفضها ذو عقل فلما خرجوا إلى الدنيا نسوا العهد ولم يجد لهم الله تبارك عزما فارسل اليهم الانبياء والرسل وانزل عليهم الكتب ليذكروّهم بذلك العهد فمنهم من التزم وعاد إلى فطرته التي فطر الناس عليها ومنهم من تمرد وأعرض. واعتقد اننا الآن لو عرضت علينا نفس الصفقة لما ترددنا في الموافقة عليها، وعلى أي حال فان هذا العلم الاجمالي بوجود تكاليف علينا يوجب علينا التحرك للخروج من عهدة هذه التكاليف التي بيّنها الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم والنبي وآله الطاهرون (صلوات الله عليهم اجمعين) في السنة الشريفة. وهذا التحرك يكون باحد اساليب ثلاثة: الأول: ان تكون للمكلف القدرة على الوصول إلى الحكم الشرعي الذي تطمئن اليه نفسه من مصادر التشريع وهذه القدرة التي تصبح ملكة راسخة في ذهن الانسان تُعرف بـ(الاجتهاد) وهي تتوقف على مقدمات عديدة كالتضلّع في علوم اللغة العربية لمعرفة مداليل الكلام في عصر صدور النص وعلم الرجال لتمييز الرواة الثقاة عن غيرهم وعلم اصول الفقه الذي يبيّن قواعد التعامل مع النص الشرعي وطرق الوصول إلى الحكم من مصادره وغيرها من العلوم كالتفسير والتاريخ والحديث والمنطق والفلسفة وهي كما ترى مسؤولية شاقة ومرتبة شريفة لا ينالها الا ذو حظ عظيم. الثاني: اختصار الطريق والرجوع إلى من توفرت عنده ملكة الاجتهاد وأتعب نفسه في تحصيل الاحكام وكان ورعاً تقياً لا يُتَّهم بان آراءه الفقهية ناشئة من مصالح شخصية أو تزلفاً للحكّام أو تحت أي ضغط آخر. ويسمى هذا الرجوع (التقليد) وهو ايسر الطرق. والتقليد بهذا المعنى -أي رجوع غير العارف باسرار مهنة معينة إلى العارف بها- سيرة يتبعها العقلاء في سائر شؤونهم فمن يعاني من مشاكل في صحته يرجع إلى الطبيب ومن يريد ان ينشئ بناية يرجع إلى المهندس وهكذا. الثالث: ان يكون الانسان ذا معرفةٍ بالصور المحتملة للحكم الشرعي في كل حالة تعترضه فيؤدي تكليفه على كل الاحتمالات التي يتيقن في نهايتها بمطابقة احدى الصور للحكم الواقعي كما لو شك ان تكليفه صلاة القصر أو التمام فيؤدي الفريضة على كلا الاحتمالين ويكون قد اصاب تكليفه الواقعي حتماً. وهو طريق شاق صعب ويتطلب ذوقاً فقهياً معتدّاً به لمعرفة مقتضيات الاحتياط في كل مورد ويؤدي إلى مضيعة الوقت ولو التزم به الناس فسيؤدي إلى اختلال النظام الاجتماعي العام لانه سيؤثر على الانشطة الحياتية المتعددة كما انه قد تحصل حالات يدور فيها الاحتمال بين حكمين الزاميين متعارضين كالوجوب والحرمة مما يتعذر معه الاحتياط. فاتخاذ الاحتياط طريقاً ثابتاً للتعرف على الاحكام الشرعية وامتثالها أمر محرج أو متعذر ولكن الاحتياط في بعض المسائل من دون اتخاذه منهجاً أمر حسن ومحمود. ومن هنا انحصر سلوك الناس في التعرف على الاحكام وامتثالها على طريقي الاجتهاد والتقليد وتوجد موارد لا يحتاج فيها اليهما فيما اذا عِلم المكلف بالقطع واليقين حكماً من الاحكام الثابت وجودها في الدين كوجوب الصلاة واباحة اكثر الاشياء. مسائل (مسألة : 1) يبلغ الانسان الذكر سن التكليف بخروج المني منه سواء في اليقظة أو في المنام أو بإكماله خمس عشرة سنة قمرية أي حوالي اربعة عشر سنة شمسية وخمسة اشهر أو بنبات الشعر الخشن على العانة، اما الانثى فتبلغ بإكمالها تسع سنين قمرية أي حوالي ثمان سنين وتسعة اشهر شمسية، وينبغي لاولياء الأمور تدريب ابنائهم على الطاعة وتجنيبهم المعاصي قبل هذا العمر لتتحول الحالة عندهم إلى برنامج حياتي ثابت. (مسألة : 2) لا بد للمكلف من اتخاذ احدى الطرق المذكورة للوصول إلى الحكم الشرعي وليس له ان يعمل بما يقتضيه رأيه أو هواه لانه من اتباع الظن وقد نهى الله تعالى عنه (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً)(لنجم: من الآية28). (مسألة : 3) يشترط في مرجع التقليد إضافة إلى ما ذكر ان يكون منتمياً لمدرسة أهل البيت (عليهم السلام) لانه يمثل واسطة لنقل الاحكام إلى اتباع هذه المدرسة فلا بد ان يكون جزءاً منها ويشترط ان يكون ذكراً اذا كان من يرجع اليه ذكور وان يكون عارفاً بشؤون الحياة العامة لان لها دخلاً في فهم الموضوعات وبالتالي في صحة تطبيق الحكم عليها وان يكون ذا خبرة في الممارسة الفقهية والاحاطة بمقدمات الوصول إلى الحكم الشرعي وكلما كانت هذه الشروط أكثر توفراً في المجتهد وأمكن تحديدها فينبغي اختياره في التقليد وهو المعنى الواسع (للاعلمية) الذي نفهمه. واذا توفرت هذه الصفات في اكثر من شخص فيمكن للمكلف اختيار احد الذين يقعون في دائرة محتملي الاعلمية ويحسن الاحتياط في المسائل المهمة فيما اذا اختلفوا بينهم كما لو أحرم من الميقات وكانت حركة سيره ليلاً ولا يوجد مطر في السماء فقد قال بعضهم بعدم حرمة التظليل وقال آخرون بحرمته مطلقاً فالاحتياط هنا بترك التظليل لان الحج يجب مرة في العمر فيحسن الاحتياط فيه. ولما كانت المرجعية في الفتوى لا تنفك عن متابعة شؤون الأمة الحياتية وقيادتها في قضاياها المصيرية فضلاً عن الجزئية فيشترط الرجوع إلى المجتهد الحي الذي قد يجيز لمقلديه العمل بالرسالة العملية للمجتهد الميت اذا اقتنع بذلك مفترضاً فيها أنها رسالته العملية مع إرجاعهم له في المسائل المستحدثة والتي يختلف فيها معه. (مسألة : 4) اذا قلد مجتهداً فمات فعلى المكلف الرجوع إلى المجتهد الحي الذي تنطبق عليه الشروط السابقة وهو الذي يحدد للناس كيفية الرجوع اليه والى المجتهد الميت واذا لم يفعل المكلف ذلك غفلة أو اهمالاً أو اعتزازاً بالميت فعليه استعلام وظيفته فيما اداه في تلك الفترة من المجتهد الحي. (مسألة : 5) يثبت الاجتهاد والاعلمية بشهادة أهل الخبرة والاختصاص وهم فضلاء واساتذة الحوزة العلمية الشريفة فضلاً عن مجتهديها اما غيرهم فليس لهم بيان الرأي في هذا الموضوع مهما كان عددهم كبيراً، نعم، لهؤلاء الغير نقل شهادة أهل الخبرة إلى ذويهم واصدقائهم وهذا ما جرت عليه سيرة العقلاء في سائر العلوم والفنون والفقه منها. ويشترط في اهل الخبرة إضافة إلى الفضيلة العلمية المرموقة الدقة في الشهادة والورع والترفع عن الهوى والمصالح الشخصية والفئوية. (مسألة : 6) اذا قلّد مجتهداً فاختلّ فيه احد شروط الرجوع اليه وجب العدول إلى من اجتمعت فيه واذا ظهر من هو أجمع للشروط الاساسية في التقليد بحيث يصبح اطمئنان المكلف اكبر بصواب الاحكام لدى الثاني باعتبار قوة ملكته وإحاطته بمقدمات ووسائل الوصول إلى الحكم الشرعي وجب على المكلف العدول إلى الثاني ايضاً. (مسألة : 7) اذا عمل المكلف بلا مستند شرعي من الطرق التي ذكرناها فإن اتفقت مطابقة عمله لفتوى المرجع الذي كان عليه ان يقلدّه في زمن العمل فلا بأس عليه وإن لم يكن كذلك فيسأل المجتهد الجامع للشروط لتحديد وظيفته من القضاء وعدمه. (مسألة : 8) الاجتهاد ملكة وقدرة فاذا توفرت في الشخص -بفضل الله تبارك وتعالى- صار مجتهداً ولا معنى لتجزئها، نعم، هي قابلة للضعف والقوة كسائر الملكات، وهي -كممارسة- قابلة للتخصص ولما كانت الممارسة الطويلة وسعة الاطلاع على الاراء الفقهية ذات تأثير في دقة الحكم الصادر فان التخصص في الفقه -كالتخصص في الطب وسائر العلوم الاخرى- امر مقبول بل مستحسن ويساهم في انضاج العلم وتعميقه والوصول إلى نتائج مبدعة واذا وجد فقيه متخصص في مجال معين وكان (أعلماً) في اختصاصه فيمكن، بل يجب الرجوع اليه في هذا المجال ويبقى في غيره ملتزماً بمرجع تقليده. (مسألة : 9) الوكيل في عمل يعمل بمقتضى تقليد موكّله لا تقليد نفسه، لكن المستأجر لاداء العبادات عن الميت يؤديها طبقاً لتقليده هو لا المنوب عنه لان الاجير هو المتقرب إلى الله تعالى بالعبادة وهي فعل نفسه ويترتب عليها ابراء ذمة الميت. (مسألة : 10) لا يجوز للمكلف نقل الفتوى إلى غيره الا بعد التأكد من صدورها من مرجع التقليد والا بعد فهم المراد منها جيداً ولو اخطأ في النقل فان كان ما نقله موافقاً للاحتياط كما لو نقل عدم وجوب شيء وكان جائزاً فليس عليه تصحيح النقل وإن كان العكس كما لو نقل عدم وجوب شيء أو عدم حرمته وكان واجباً أو حراماً فعليه التصحيح وان تعارض عنده النقلان فليس له العمل بالفتوى المنقولة حتى يتأكد منها صدوراً ومضموناً. (مسألة : 11) ما نذكره من الاحتياطات يجب العمل به الا ان نقول عنه انه استحبابي أو يرجع المكلف الينا لمعرفة وجهه.
|
||||