الصفحة الأولى

إحياء مراسم العزاء الفاطمي في النجف الاشرف           على الكيانات كما على الافراد أن تحاسب نفسها         صدق نبوءة السيد الشهيد محمد باقر الصدر (قدس سره) على الائتلاف           الحاجة الى كيان ظل للإئتلاف         ظهور الامام رحمة وليس نقمة

العدد (44)

 

إحياء مراسم العزاء الفاطمي في النجف الأشرف

لبّى عشرات الآلاف من عشاق الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء دعوة المرجعية الرشيدة لإقامة سُنّة شريفة بجعل ذكرى شهادة الزهراء فاطمة يوم الثالث من جمادى الثانية زيارة لأمير المؤمنين وتقديم التعازي له بهذه الفاجعة الأليمة وقد بدأ الآلاف من التوّاقين لنيل شفاعة الزهراء عليه السلام من محافظات بغداد والبصرة والناصرية والعمارة بالتوافد على النجف الأشرف منذ عصر الاربعاء الثاني من شهر جمادى الثانية وباتوا ليلتهم في سرادقات اُعدت لهم ثم التحقت بهم مواكب العزاء من انحاء العراق صباح يوم الخميس الثالث من الشهر الموافق 29/6/2006 وابتدأت المراسم في تمام الساعة العاشرة صباحا بتلاوة آياتٍ من الذكر الحكيم ثم ألقى سماحة آية الله الشيخ اليعقوبي خطابا بالآلاف المحتشدة في ساحة ثورة العشرين ثم حمَل طلبة العلوم الدينية والفضلاء من السادة العلويين نعشاً رمزياً للصديقة الطاهرة وتبعهم عموم الفضلاء و طلبة العلوم الدينية في الحوزة العلمية في النجف الأشرف وفروع جامعة الصدر الدينية في مختلف المحافظات وتلتهم مواكب المحافظات في منظر حزين مهيب وانتهت المسيرة عند الصحن الحيدري الشريف .

وقد كان المشاركون على درجة عالية من الانضباط وحسن السلوك وطاعة النظام مما جعلهم موضع اشادة وثناء من ابناء مدينة النجف الأشرف ووجهائها وشيوخ عشائرها الذين بذلوا جهودا مشكورة في تقديم الخدمات وحسن الضيافة لزائري امير المؤمنين عليه السلام وكذا قامت الدوائر الرسمية المعنية بالخدمات والأمن وتنظيم المرور بوظائفها خير قيام فظهرت المناسبة بصورة رائعة من التنظيم والتعاون يمكن ان تكون نبراساً لتنظيم الزيارات والمناسبات المليونية الاخرى .

نسال الله تعالى بحق الزهراء B ان يتفضل على الجميع بالقبول والجزاء الحسن وان يفرج الكرب والبلاء عن هذا الشعب المظلوم ويحقق امانيهم في الدنيا والآخرة .


في المؤتمر العام الثاني لجماعة الفضلاء : على الكيانات كما على الافراد ان تحاسب نفسها .

عقدت جماعة الفضلاء مؤتمرها العام الثاني في مقرها الرئيسي في النجف الأشرف بمناسبة ذكرى شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء B بحضور حوالي مئتين من الفضلاء من مختلف المحافظات ونوقش النظام الداخلي لجماعة الفضلاء والحاجة المتزايدة لتفعيل دورها بعد ان اتسعت التحديات لتشمل كل اوجه الحياة ونشاطاتها وبعد ان تخلت الحركات الاسلامية عن المشروع الرسالي وانهمكت في العملية السياسية بتفاصيلها المهنية وبعد ان اتضحت الحاجة ازيد من ذي قبل للعمل المنظم الجماعي كفرق وخلايا متحركة .

وقد استغرق المؤتمر جلستين عقدت الاولى يوم 15/جمادى الاولى والثانية ليلة 3/جمادى الثانية وتحدث سماحة الشيخ اليعقوبي في كلتا الجلستين فافتتح كلمته بالاجابة عن السؤال لماذا يتزامن انعقاد مؤتمر جماعة الفضلاء مع ذكرى شهادة الصديقة الطاهرة بعد الاتفاق على ضرورة انعقاد مثل هذه المؤتمرات لمحاسبة النفس وتقييم الواقع ومراجعة الذات فان الحديث الشريف (ليس منا من لم يحاسب نفسه كل ليلة) ليس مختصاً بالافراد فقط وانما يشمل الكيانات التي يجب عليها ان تراجع نفسها في كل مدة لتعذّر اجرائها في كل ليلة لان العمل يستلزم حصول الاخطاء والابتعاد عن الهدف احيانا وبمرور الوقت يزداد الانحراف والبعد عن الهدف والغفلة حتى تتراكم وتستعصي على الحل ومن هنا يصبح (ليس منا) من لم يقم بالمراجعة والتقييم والتوقف لتصحيح الاخطاء وتعديل المسيرة .

اما وجه الارتباط بذكرى الزهراء B فلأن العالم اليوم اشمأز من الصورة القبيحة التي يعرضها المنتسبون للاسلام وبدأوا يلتفتون الى الصورة المشرقة لتعاليم مدرسة اهل البيت عليهم السلام السامية ويرغبون في الاستزادة منها، هاتان الصورتان اللتان قارنت بينهما فاطمة الزهراء وميزت بينهما ودعت الى الاسلام المحمدي العلوي الفاطمي الاصيل ونبذ الظلم والانحراف والتسلط بغير حق، فدور الفضلاء الكبير اليوم في نشر الاسلام النقي في ارض العراق والعالم كله يستلهم من الحركة الرسالية لفاطمة الزهراء معالمه وأسسه.

ثم تعرض سماحته لجملة من معوقات ومشاكل حركة جماعة الفضلاء وتعاقب أيضا على الحديث عدد من الفضلاء العاملين الذين يشرفون على مشاريع المرجعية الرشيدة .

 


صدق نبوءة الشهيد السيد محمد باقر الصدر (قدس) على الائتلاف (*)

اعرب سماحة الشيخ اليعقوبي عن قلقه بسبب تخلي الحركات الاسلامية عن مشروعها الرسالي وانشغالها بالصراع علىالمواقع في السلطة واكتساب المغانم الشخصية وتحولت السلطة الى غاية وليست وسيلة للاصلاح والتغيير الايجابي مما ادى الى شعور عام بالخيبة والاحباط من نجاح المشروع الاسلامي لان الاداء السيئ و التطبيق الفاشل يؤدي الى الشعور بفشل المشروع وهذا خطر عظيم جناه هؤلاء الذين يرفعون اللافتات الاسلامية .

بل الآمر ادهى من ذلك فان عددا من القوى المهيمنة على القرار في الائتلاف مارست حملة ظالمة واسعة لتسقيط سمعة ابناء المرجعية الرشيدة الرسالية محاولين قتل شخصية هذا الكيان وتصفيته وهو اشد عند الله تعالى من قتل الشخص فصدقت عليهم نبوءة السيد الشهيد محمد باقر الصدر (قده) الذي قال في محاضرته الاخيرة عن حب الدنيا قبيل استشهاده ( من منكم عرضت عليه دنيا هارون ولم يقتل الامام موسى بن جعفر ) وها هو حب الدنيا والتسلط يعمي بصيرة هؤلاء ويدفعهم الى الخوض في هذه الكبائر فبئست الصفقة.

وقد حذر السيد الشهيد (قده ) من ان التغيير قد يكون تغييرا في (مواقع الظالم ) وليس تغييرا للظلم وانما يكون التغيير حقيقيا اذا عالج الظلم والفساد والانحراف واقام العدل والصلاح.

واشار سماحته الى ان الابتعاد عن الموقع لا يعني تخلي المؤمن عن عمله الرسالي اذا كان يعيش الاسلام هما وانما يعني التنوع في آليات العمل وتحمل المسؤولية ، نعم من يرى السلطة غاية ومغنما فانه يرى انتهاء كل شيء حينما يفقد هذا الموقع .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) من حديث سماحة الشيخ مع الدكتور ابراهيم الجعفري رئيس الوزراء السابق والوفد المرافق له اثناء زيارته يوم الثلاثاء 23/جمادى الاولى/1427 وفي المناسبات أخرى.


(الحاجة الى كيان ظل للائتلاف)(*)

انني اقرأ حالة خطيرة في مستقبل العمل السياسي للطائفة المحرومة بسبب الاداء السيئ للائتلاف الذي مثل هذه الطائفة مما ولد استياءا عاما لدى القواعد ولولا دعم المرجعية الدينية انطلاقا من بعض المصالح المعينة لكانت نتائج الائتلاف في الانتخابات وخيمة، واستطيع القول ان المتضرر الاكبر من تصدي الائتلاف للحكومة هم ابناء الوسط والجنوب الذين انتخبوه فالخراب يضرب بأطنابه في كل المدن والارياف والاراضي الزراعية والبنى التحتية والبطالة متفشية والصراعات السياسية تنشر الرعب والابرياء يقتلون والعوائل تهجر بالآلاف من دون ناصر ولا رادع حتى ان مقدساتهم تنتهك وتدمر فها هي الروضة العسكرية الشريفة لم ترفع انقاضها الى الآن فضلا عن اعمارها وتأمين حركة الزائرين اليها فكيف يصدق اتباع اهل البيت انهم متنفذون واصحاب قرار في الحكومة بينما الارهابيون يُفرج عنهم ويُعتَذَر اليهم ويعوضون عن (الظلم) الذي لحق بهم كما تقتضيه وثيقة الاستسلام المسماة بالمصالحة الوطنية.

لهذا السبب ولغيره كابتعاد الحركات والأحزاب التي ترفع اللافتات الاسلامية عن الاهداف الرسالية لا بد لأبناء هذه الطائفة الكفوئين المخلصين من إيجاد البديل المقنع للأمة لينقذ المشروع الاسلامي من الهزيمة وليس من الصحيح جمع البيض كله في سلّة واحدة-كما يمثلون- وليكن هذا البديل بعيداً عن تخبّط المتصدين وفشلهم ويعدّ نفسه ويؤهلها لتقديم البديل الأصلح بإذن الله تعالى.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) من حديث سماحة  الشيخ مع الاستاذ مازن مكية رئيس مجلس محافظة بغداد السابق الامين العام لمنظمة انصار الدعوة وعدد من الكوادر المتقدمة في المنظمة التي تاسست مؤخرا لتصحيح مسار هذا الكيان وقد زاروا سماحة الشيخ يوم السبت 27/ج1/1427


ظهور الإمام رحمة وليس نقمة

اعترض بعضهم على ما يجري على لسان سماحة الشيخ اليعقوبي وفي كتاباته من (أن الإمام المهدي -أرواحنا له الفداء- سيظهر رحمة للبشرية لهدايتها وسعادتها وكرامتها وسوف يفتح العالم بالإقناع المبتني على الحجة والدليل وسيلقى استجابة واسعة لمشروعه للظروف التي يعيشها العالم ولما يرون من خصائص الكمال في شخصه (عليه السلام) ومشروعه) إلا أن هذا المعترض قال ان الامام سيحصد الرقاب ويعمل بسياسة الانتقام وأجاب سماحته بابتسامته الحانية ان الحديث يقول (إن الله عند حسن ظنّ عبده) فبمقدار ما يحسن العبد الظن بربّه يكون الله تعالى كذلك وأكثر له ولما كان المعصومون (عليهم السلام) متخلّقين بأخلاق الله تعالى كما أُمروا (تخَلّقوا بأخلاق الله) فبالجمع بين هاتين المقدمتين تكون النتيجة أنهم (عليهم السلام) عند حسن ظن عباد الله بهم فمن ظن بهم الرحمة والشفقة والأبوّة والعفو والصفح كانوا له كذلك ومن ظن فيهم الانتقام والقسوة والغلظة كانوا له كذلك فأختر ما تشاء.

ثم ان لهم أسوة حسنة بجدّهم رسول الله (ص) الذي بُعِثَ رحمة للعالمين (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) وهذا لا ينافي طبعاً استعمال السيف في حق من لا يصلحه أي علاج خصوصاً المنافقين المتاجرين باسم الاسلام لكي يتسلطوا على رقاب الأمة وينالوا وجاهة عند الناس والاسلام براء منهم ويسيئون اليه وينفرّون الناس منه كما ورد في الرواية الشريفة عن أبان بن تغلب قال: (سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا ظهرت راية الحق لعَنها أهل المشرق والمغرب، أتدري لم ذاك؟ قلت: لا، قال: للذي يلقى الناس من أهل بيته قبل خروجه).

 

الصفحة الثانية

فاطمة الزهراء : ميزان الحق

العدد (44)

فاطمة الزهراء: ميزان الحق (*)

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

(إنّا أَعطَينَاكَ الكَوثَرَ. فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانحَر. إنَّ شانِئَكَ هُـو الأبتَر)

السلام عليك يا رسول الله. السلام على أمين لله على وحيه وعزائم أمره. الخاتم لما سبق. والفاتح لما اُستُقبِل والمهيمن على ذلك كله ورحمة الله وبركاته.

السلام عليك يا سيدي يا أمير المؤمنين ومولى المتقين علي بن أبي طالب ورحمة الله وبركاته.

عظّم الله لكما الأجر باستشهاد الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (ع) ويهنيكم اجتماعكم في المقام المحمود في مقعد صدقٍ عند مليكٍ مقتدر.

يا سادتي إن قلوب المؤمنين حرّى وجمرة حزنهم ولوعة مصابهم متّقدة لا تنطفئ أبداً حتى ينتصف المظلوم من الظالم ويعود الحق الى أهله ويرثَ الأرض ومن عليها عبادُ الله الصالحون أو يختار الله لنا لقاءكم ومرافقتكم.

أيها الأحبة:

لا يعرف قدر فاطمة إلا خالقها حين جعلها من أهل البيت الذين أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً وإلا إبوها رسول الله (ص) الصادق الأمين الذي قال فيه الله تبارك وتعالى (وَمَا يَنطِقُ عَن الهَوَى، إنْ هُوَ إلا وَحيٌ يُوحَى)(النجم/3-4) (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ. لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ. ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ) (الحاقة/44-46) الذي قال فيها (فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها) وقال (ص) مخاطباً إياها (إن الله يغضب لغضبكِ ويرضى لرضاك) فهي ميزان الحق وبها يُعرف طريق الهدى ويُنال رضى الله تبارك وتعالى فلا يصل الى الهدف المنشود من لم يوالي فاطمة ويسير على نهج فاطمة ويجعل فاطمة معياراً لتمييز الحق من الباطل وهكذا أرادها الله تعالى ورسوله الكريم ان تكون للأمة حتى لا تضلّ وتشتتها الأهواء.

لكن الأمة الغافلة الطائعة لهواها المستسلمة الى أمراضها النفسية وعُقدِها الاجتماعية أعرضت عن هذا كله ولم تصغِ الى موعظة الزهراء وتذكيرها وإنذارها لهم بين يدي عذاب شديد (فنعم الحكَم الله والزعيم محمد صلى الله عليه وآله وسلم والموعد القيامة، وعند الساعة يخسر المبطلون ولا ينفعكم إذ تندمون، ولكل نبأ مستقرٌ وسوف تعلمون من يأتيه عذابٌ يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم) وقالت (عليها السلام) (ويحكم أفمن يهدي إلى الحق أحقُّ أن يُتّبع أمن لا يهدِّي إلا أن يهدى فمالكم كيف تحكمون؟! أمَا لعمري لقد لُقِحتْ، فَنَظِرَةٌ ريثما تُنتج، ثم احتلبوا ملئ العقب دماً عبيطاً وذعافاً مبيداً، هنالك يخسر المبطلون ويعرف الباطلون غبَّ ما أسس الأولون، ثم طيبوا عن دنياكم نفساً، وطامنوا للفتنة جأشاً، وابشروا بسيفٍ صارم، وسطوة معتدٍ غاشم، وبِهَرجٍ شامل، واستبداد من الظالمين: يدع فيئكم زهيداً، وجمعكم حصيداً فيا حسرتا لكم! وأنّى بكم وقد عميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون).

فصدقَ عليهم قول رب العزة والجلال (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ ) (آل عمران144).

بل عدَتْ الأمة على دارها التي شرّفها الله تبارك وتعالى وأغلق جميع الأبواب الشارعة الى مسجد النبي (ص) إلا بابها ولم يكن رسول الله (ص) يدخل الى هذه الباب الا بعد الاستئذان إعلاءاً لشأنها فأحرقوا الباب وضربوا سيدة نساء العالمين وأسقطوا جنينها واغتصبوا إرثها من أبيها ونكثوا بيعة أمير المؤمنين (عليها السلام) فخرجت مطالبة بحقها مدافعةً عن إمامها وقائدها الحق فاضحة للأئمة المتقدسين الذين خدعوا الأمة بمعايير زائفة وخلّفوا وراء ظهورهم ميزان الحق: فاطمة الزهراء مظهر الرضى والغضب الإلهي بنصّ الأحاديث النبوية الشريفة المتقدمة.

ولم تسكت الزهراء عن الظالمين والمنحرفين والفاسدين والمتاجرين بالدين والمتسلطين على رقاب الأمة بغير حق وخلّدت هذه الثورة بتساؤلات تدفع كل باحث عن الحقيقة الى التحقيق والتمحيص حتى يهتدي بنور فاطمة، لماذا تغادر فاطمة الدنيا وهي ابنة ثمانية عشر عاماً في عمر الزهور؟

ولماذا تدفن ليلاً ولا يحضر دفنها كل أصحاب أبيها عدا عدد الأصابع ممن اختارتهم هي وأمير المؤمنين! ولماذا يُعفى موضع قبرها؟

أي جريمة ارتكبتها الأمة في حقها وحق أبيها حتى حُرِموا من هذه النعمة؟ وهل يمكن أن يكون جزاء النبي (ص) في وديعته هذا الصنيع وهو القائل لأمته بنصّ القرآن الكريم (قُل لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) (الشورى23).

أيها الأحبة:

إن احتفالنا بذكرى استشهاد الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء ليس إثارةً لتأريخٍ مضى وأصبح إرشيفاً وإنما يعني الاهتداء لطريق الحق الذي رسمته ورضيت عنه صلوات الله عليها ما دام رضاها علامة على رضى الله تبارك وتعالى ورفضها دليلا على غضبه سبحانه.

ويعني العودة الى التوحيد الخالص والتحرر من عبودية الذات والأطماع والهوى والأنانية والمصالح وطاعة الطواغيت وتقديس السلف وغيرها من الأصنام التي تغلّ العقل والقلب عن الانفتاح على الحرية الحقيقية.

ويعني رفض الظلم والفساد والانحراف والتسلط على رقاب الأمة بغير حق.

ويعني الوحدة الحقيقية للأمة تحت راية القيادة الحقّة حيث قالت عليها السلام (وجعل الله طاعتنا نظاماً للملّة وإمامتنا أماناً من الفرقة).

ألا ترون الى هذه البشرية الضالة التائهة التي مزّقتها الحروب وتفشّى فيها القتل ونحن في العراق نفقد يوميا العشرات من الأبرياء ولم تنفع ألف مصالحة وطنية ومؤتمر للوفاق وآخر للحوار ومؤتمرات للوحدة وغيرها من الأسماء والمسميات الخاوية لأنها غير مبتنية على أساس صحيح؟ ولأنها لا تصدر عن نوايا صادقة ولا تراعي المبادئ الإنسانية العليا وإنما تُقَنن لترعى المصالح الشخصية والفئوية وترسخ الأنانيات وتحكّم شريعة الغاب حيث لا مكان إلا للعنف والعدوان والظلم.

يا أحباب الزهراء:

إنكم بفعاليتكم المباركة هذه تسنّون للأجيال القادمة شعيرة مقدسة نحيي فيها كل معاني الحركة الرسالية لفاطمة الزهراء ونجدد قضية الزهراء لنعرضها للعالم، فقد آن الأوان الى أن تُنصِف الأمة فاطمة الزهراء وكفى الإهمال والتضييع لأكثر من ألف وأربعمائة عام فاصبروا وصابروا وجاهدوا لترسيخ هذه السُنة الشريفة فإن الإمام الصادق (ع) عدّها من أقسام الجهاد قال (ع) (وأما الجهاد الذي هو سنّة فكل سنّة أقامها الرجل وجاهد في إقامتها وبلوغها وإحيائها فالعمل والسعي فيها من أفضل الأعمال لأنها أحياء سنة وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) من سنّ سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها الى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيء).

فلنبدأ من اليوم عملاً دؤوباً مستفيدين من كل وسائل الاتصال والإعلام والتبليغ لنعرّف البشرية جميعاً طريق الحق الذي رسمته فاطمة الزهراء وستلقون من الله تبارك وتعالى تأييداً ونصرةً وقبولاً فإنكم ترون العالم اليوم مقبلاً على تعاليم أهل البيت السامية وقد فتح أعينه على إسلام جديد غيّرَ الصورة البشعة التي سنّها من ظلمَ الزهراء (ع) وغصَبها حقها وسار على نهجه من هم على شاكلته الى اليوم .

ففرص الهداية الى طريق الحق اليوم عظيمة فاغتنموها ببركة قضية الزهراء .

وتذكّروا قول النبي (ص) لعليّ (عليه السلام) مرغبّاً (يا علي لئن يهدي الله بك رجلاً خير لك مما طلعت عليه الشمس وما غربت).

يا شيعة امير المؤمنين وكفى بهذا العنوان فخراً وعزّاً.

اجتمعنا هذا اليوم هنا في ارض النجف الشريف لنعزّيَ أمير المؤمنين (ع) الذي جلس في مثل هذا اليوم على قبر الزهراء يخطه بأنامله وقد فاضت عيناه بالدموع وهو يقول (السلام عليك يا رسول الله عني وعن ابنتك النازلة بجوارك والسريعة اللحاق بك. قلَّ يا رسول الله عن صفيتك صبري، ورقَّ لها تجلدي، إلا أن لي في التأسي بمصيبتك موضع تعزٍ إذ وسّدتك في ملحودة قبرك بيدي وفاضت نفسك بين نحري وصدري.

بلى وفي كتاب الله لي أنعُم القبول. إنا لله وإنا اليه راجعون. لقد استرجعت الوديعة، واُخذت الرهينة وأخلست الزهراء، فما أقبح الخضراء والغبراء.

يا رسول الله، أما حزني فسرمد، واما ليلي فمُسهّد، وهمٌّ لا يبرح من قلبي، أو يختار الله لي دارك التي انت فيها مقيم.

وستنبئك ابنتك بتظافر أمتك على هضمها، فأحفّها السؤال واستخبرها الحال، فكم من غليل معتلجٍ بصدرها، لم تجد الى بثه سبيلا، وستقول ويحكم الله وهو خير الحاكمين. فبعين الله تدفن ابنتك سرّاً، وتهضم حقّها، ويمنع إرثها، ولم يتباعد العهد، ولم يخلُ منك الذكر، والى الله يا رسول الله المشتكى، وفيك يا رسول الله أحسن العزاء، وصلى اللهُ عليك وعليها السلام والرضوان. فإن أنصرف فلا عن ملالة وان اقم فلا عن سوء ظن بما وعد الله الصابرين.

يا أحباب الزهراء، أيها التوّاقون لشفاعتها والمفجوعون بمصيبتها.

قوموا لنرفع الظُلامة عن فاطمة الزهراء وننصرها ونظهر عزّتها وكرامتها ونشيّعها نهاراً جهاراً ولنرغم أنوف ظالميها وشانئيها وتوسّلوا الى الله تعالى بفاطمة الزهراء لقضاء حوائجكم وأن يكشف البلاء عن هذا البلد الكريم وشعبه الأبيّ، وأقسِموا على الامام المهدي الموعود (عجّل الله فرجه الشريف) بجدّته فاطمة فإنه لا تُردُّ لكم حاجة وأسأل الله تعالى أن لا يضيّع لكم جهداً أو عناءاً ويدخلكم في شفاعة الزهراء حين تلتقط شيعتها ومحبّيها يوم المحشر كما يلتقط الطير الحب الجيد من الحب الرديء ولا يشفعون الا لمن ارتضى.

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيد خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين.

 

محمد اليعقوبي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) نص الخطاب الذي ألقاه سماحة الشيخ اليعقوبي على الآلاف من عشّاق الزهراء الذين تجمّعوا من مختلف المدن العراقية في ساحة ثورة العشرين في النجف الأشرف ليقيموا العزاء الفاطمي في ذكرى شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (ع)  يوم الخميس 3/جمادى الثانية/1427 المصادف 29 / 6 / 2006 .

 

الصفحة الثالثة

تتمة الصفحة الرابعة

العدد (44)

 

تتمة الصفحة الرابعة :

(مسالة – 166) إذا شك بعد الوضوء في وجود الحاجب أو شك في حاجبيته كالخاتم أو علم بوجوده ولكن شك بعده في انه ازاله أو انه أوصل الماء تحته بنى على الصحة ، مع احتمال الالتفات حال الوضوء . وكذا إذا علم بوجود الحاجب ، وشك في انه توضا قبل حدوثه أو بعده بنى على الصحة .

(مسالة – 167) إذا كانت اعضاء وضوئه أو بعضها متنجسة ، فتوضأ وشك – بعده – انه طهرها ام لا. بنى على بقاء النجاسة فيجب غسلها لما يأتي من الاعمال . واما الوضوء فمحكوم بالصحة. بشرط وجود احتمال انه كان ملتفتا الى النجاسة ومانعيتها حينما توضأ. وكذلك لو كان الماء الذي توضأ منه نجساً ثم شك بعد الوضوء في انه طهّره قبله ام لا . فانه يحكم بصحة وضوئه وبقاء الماء نجساً. فيجب عليه تطهير ما لاقاه من ثوبه وبدنه . ويستحب الاحتياط باعادة الوضوء في الحالتين .

الفصل الخامس : نواقض الوضوء

اذا توضأ الانسان فانه يبقى في حالة طهور ما لم يطرأ عليه احد النواقض الآتية فتجب عليه اعادته من جديد لكل فعل مشروط بالطهارة كالصلاة ويستحب ان يكون الانسان على طهور باستمرار فقد ورد ان مثله اذا مات كان شهيدا .

وحالة انتقاض الوضوء تسمى (الحدث الاصغر) و هي تحصل بامور:

الاول والثاني : خروج البول والغائط سواء كان من الموضع المعتاد أو من فتحة مصطنعة لخروجه ما دام يصدق عليه احد الاسمين المذكورين ولو اخرجت مكونات البول من الجسم بآلة من دون صدق الاسم فلا يعتبر حدثاً، ويلحق بالبول حكما البلل المشتبه الخارج بعد التبول وقبل الاستبراء.

الثالث : خروج الريح من الدبر أو من فتحه مصطنعة مادام يصدق عليه الاسم ، ولا عبرة بما يخرج من فتحة القبل بالنسبة للانثى ولو تكرر .

الرابع : النوم الغالب على الوعي من غير فرق بين ان يكون قائما أو قاعداً أو مضطجعاً، ومع الشك يعرف بغلبته على السمع لأنَّ العين قد تثقل بالنعاس وتنغلق قهرا لكن الشخص يبقى واعيا ويسمع ما يدور حوله فلا ينتقض الوضوء .

(مسالة – 168) يلحق بالنوم حكما كل ما غلب على الوعي كالجنون والاغماء والسكر والتخدير ونحوها .

الخامس : الاستحاضة على تفصيل يأتي ان شاء الله تعالى .

(مسالة – 169) إذا شك في طرو احد النواقض بنى على العدم . وكذا إذا شك في أن الخارج بول أو مذي ، فانه يبني على عدم كونه بولا الا إذا كان بال وخرج قبل الاستبراء منه ، فيحكم بانه بول من حيث الطهارتين الخبثية والحدثية.

(مسالة – 170) اذا خرج الماء الذي حقن به الانسان من فتحة الدبر ولم يكن معه شيء من الغائط لم ينتقض الوضوء ، وكذا لو شك في خروج شيء من الغائط معه ، وكذا اذا خرج مما لا يصدق عليه عنوان الغائط كالنوى بدون غائط وكذا لو شك في خروجه معها .

(مسالة – 171) لا ينتقض الوضوء بخروج المذي أو الودي أو الوذي وهي سوائل يفرزها العضو الذكري لمنافع فسلجية. والاول ما يخرج عند الملاعبة والثاني ما يخرج بعد خروج البول والثالث ما يخرج بعد خروج المني . وعدم كونها ناقضة للغسل اوضح وأولى.

الفصل السادس : في دائم الحدث

من استمر به الحدث في الجملة كالمبطون والمسلوس ودائم الريح ودائم النوم . له أحوال أربعة:-

الاول : أن تكون له فترة تسع الوضوء والصلاة الاختيارية ولو بالاقتصار على الاجزاء الواجبة فقط . وحكمه وجوب انتظار تلك الفترة حتى لو كانت في آخر الوقت والوضوء والصلاة فيها نعم اذا كانت الفترة في اول الوقت أو في اثنائه ولم يصل حتى مضى زمان الفترة فانه يأثم وياتي بتكليفه في الوقت المتبقي في ضوء الحالة التي تنطبق عليه .

الثانية : أن لا تكون له فترة اصلاً أو تكون له فترة يسيرة لا تسع الطهارة وبعض الصلاة ولو ركعة واحدة. وحكمه الوضوء والصلاة وليس عليه تجديد الوضوء لصلاة اخرى ما دام على حاله تلك ، الا أن يحدث حدثا آخر غير مستمر لديه ، فيجدد الوضوء له .

الثالثة : أن تكون له فترة تسع الطهارة وبعض الصلاة ولا يكون عليه في تجديد الوضوء في الاثناء مرة أو مرات ، حرج مع حفظ الموالاة المعتبرة بين اجزاء الصلاة . وحكمه الوضوء والصلاة في الفترة . ولا يجب عليه اعادة الوضوء إذا فاجأه الحدث خلال الصلاة وبعدها إذا كانت الصلاتان مقرونتين عرفاً. وان كان الاحوط استحباباً إذا حدث بعد الصلاة أن يتوضأ للصلاة الاخرى .

الرابعة : كالصورة الثالثة، لكن يكون تجديد الوضوء في الاثناء حرجا عليه. وحكمه الاجتزاء بالوضوء الواحد ، مالم يحدث حدثا آخر . والاحوط استحبابا أن يتوضأ لكل صلاة مع تجدد الحدث.

(مسالة – 172) كلما جاز للمسلوس والمبطون ونحوهما ان يصلي بوضوئه جاز له ان يمارس كل ما هو مشروط بالطهارة كمس كتابة المصحف الشريف وغيره مادام في اجواء الاعمال المرتبطة بالطهارة ولا تترتب عليه احكام المحدث الى ان يغادرها أو ينقض وضوءه بحدث آخر مختلف من نوم أو غيره.

(مسالة – 173) حكم صلاة الاحتياط والاجزاء المنسية وسجود السهو يلحق بحكم الصلاة المذكور.

(مسالة – 174) يجب على المسلوس والمبطون التحفظ من تعدي النجاسة الى بدنه وثوبه مهما امكن بوضع كيس أو نحوه ، ولا يجب تغيره لكل صلاة ، وان وجب – احتياطاً – تطهير ما تنجس من بدنه لكل صلاة مع التمكن منه كما في بعض الحالات المتقدمة.

الفصل السابع : في بعض احكام الوضوء

لا يجب الوضوء لنفسه وانما يجب لغيره فتتوقف صحة الصلاة عليه واجبة كانت أو مستحبة وكذا اجزاءه المنسية بل سجود السهو على الاحوط ومثل الصلاة الطواف الواجب وهو كان جزءاً من حجة أو عمرة واجبة أو مستحبة ، ولا يجب الوضوء للطواف المندوب الذي ليس جزءاً من حجة أو عمرة واجبة أو مندوبة ، نعم يستحب له بل هو احوط، وهو شرط في صحة صلاة الطواف أيا كان .

(مسالة – 175) لا يجوز للمحدث مسّ كتابة القرآن الكريم، حتى المد والتشديد على الاحوط، دون علامات التجويد ، ودون الآيات المكتوبة في غير المصحف كالشواهد في كتب النحو، ودون ورق المصحف وغلافه ، والاحوط اجتناب لفظ الجلالة وغيره من الاسماء الحسنى الواردة في المصحف ولا بأس بمسها اذا كانت جزءاً من اسماء مركبة للاشخاص ونفس الحكم يجري على اسماء المعصومين عليهم السلام .

(مسالة – 176) الوضوء مستحب في نفسه لاجل الكون على طهارة وهذا مبرر كاف للاتيان به ولا حاجة الى تعلق واجب به كدخول وقت الصلاة للإتيان به ، وحينئذ تحل له كل الغايات الاخرى .

(مسالة – 177) لا فرق في جريان الحكم المذكور للمصحف ، بين الكتابة بالعربية وغيرها ما دام لفظ القرآن موجودا . كما لا فرق في الكتابة بين الحبر والحفر والتطريز والكاشي وغيرها . كما لا فرق في العضو الماس بين ما تحله الحياة وغيره كالشعر على الاحوط استحبابا .

(مسالة – 178) يجب الوضوء إذا وجبت احدى الغايات المذكورة آنفا ويستحب إذا استحبت. وقد يجب بالنذر وشبهه ، ويستحب للطواف المندوب ولسائر افعال الحج ولطلب الحاجة . ولصلاة الجنائز وتلاوة القرآن وقراءة الادعية وزيارة المعصومين عليهم السلام ، وللكون على الطهارة . ولغير ذلك .

(مسالة – 179) إذا دخل وقت الفريضة جاز الاتيان بالوضوء بقصد فعل الفريضة ويمكن أن يقصد الوجوب. كما يجوز الاتيان به بقصد الكون على الطهارة أو اية غاية اخرى اما قبل الوقت فلا تجوز نية الوجوب للصلاة . نعم تجوز نية التهيؤ لها استحبابا .

(مسالة – 180) سنن الوضوء على ما ذكره العلماء رضي الله عنهم : وضع الاناء الذي يغترف منه، على اليمين والتسمية عند البدء والدعاء بالمأثور ، وغسل اليدين من الزندين قبل ادخالهما الاناء الذي يغترف منه لحدث النوم أو البول مرة وللغائط مرتين. والمضمضة وهي اجالة الماء في الفم والاستنشاق وهو سحب الماء في الانف ، وتثليثهما – أي فعلها ثلاث مرات - . والدعاء بالمأثور عندهما ، وعند غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين وتثنية الغسلات .

والاحوط استحبابا عدم التثنية في اليسرى احتياطا للمسح بها . وكذلك اليمنى إذا اراد المسح بها من دون أن يستعملها في غسل اليسرى. وكذلك الوجه لأخذ البلل منه للمسح عند جفاف بلل اليد. ويلحق بكل ذلك صب الماء على العضو بعد الاطمئنان من استيعاب غسله ويستحب أن يبدأ الرجل بظاهر ذراعيه في الغسلة الأولى والثانية ، والمرأة تبدأ بالباطن فيها . ويكره الاستعانة بالغير في المقدمات القريبة .

 

الصفحة الرابعة

سُبل السلام (رسالة عملية تبيّن المهم من أحكام الشريعة بأسلوب عصري)

العدد (44)

 

(ومنها النية ) وهي ان يقصد الوضوء بهذه الافعال وليس التنظيف أو التبريد أو اللهو والعبث أو غيرها ولابد ان يكون الدافع للفعل هو ابتغاء وجه الله تعالى بأي نحو من الأنحاء كطلب الثواب أو دفع العقاب أو امتثال اوامره حباً له ، ويعتبر في هذا الدافع ان يكون كافياً لتحريكه الى الوضوء من دون ان ينضم اليه حافز آخر كالذي ذكرنا وحينئذ لا باس ان تنقدح في نفسه رغبات أُخر اضافة الى نيته المخلصة كالتنظيف و إزالة العرق وتخفيف الحر ونحوها .

(مسالة 150) على الانسان ان يهذب نفسه ويطهر قلبه من أية نيةٍ لغير الله تبارك وتعالى فإن كل شيء ما خلا الله باطل . و (إنما الاعمال بالنيات ) و ( لكل امرئ ما نوى ) ومن الحماقة ان يقوم الانسان بافعال يستحق بها المقامات الرفيعة لكنه يضيعها بان يقصد بعمله غير الله تبارك وتعالى فترد هذه الاعمال في وجهه والعياذ بالله تعالى .

(مسالة 151) يكفي في النية وجود القصد الى الفعل في اعماق النفس بحيث لو سئل عما يفعل لأجاب بلا تردد انني اتوضأ ، ولا يجب فيها قصد تفاصيلها كالوجوب والاستحباب أو كونه وضوءاً تجديدياً على وضوء سابق أو ابتدائياً رافعاً للحدث ولا أي شيء آخر .

ويعتبر فيها استمرار القصد الى نهاية الافعال .

(مسالة 152) لو اجتمعت اسباب متعددة للوضوء كفى وضوء واحد . ولو اجتمعت اسباب متعددة للغسل اجزأ غسل واحد بقصد الجميع ، بل بقصد واحد منها ولو كان غير الجنابة . ولو قصد الغسل قربة من دون نية الجميع ولا واحد بعينه فالظاهر الصحة لأنه يرجع ذلك إلى نية الجميع اجمالا.

(مسالة 153) الظاهر كفاية الاغسال الواجبة عن المستحبة مع قصدها ، وكفاية المستحبة عن الواجبة مع قصدها وكون المستحب وارداً بدليل معتبر كغسل الجمعة بشروطه. كما أن الظاهر كفاية الاغسال الواجبة والمستحبة المشار اليها عن الوضوء.

ومنها : مباشرة المتوضئ للغسل والمسح . فلو وضّأه غيره ، على نحو لا يستند الفعل اليه ، بطل الا مع الاضطرار أو العجز كما لو لم يتمكن من ايصال يديه الى رجليه فيوضئه غيره نيابة ولكن باعضاء المتوضئ الذي يتولى النية كما ينوي الموضئ احتياطا فان لم يتمكن الموضّئ من اداء الفعل باعضاء المتوضئ باشرها الموضئ بيده ، والاحوط ضم التيمم اليه.

ومنها : الموالاة ، وهي التتابع في الغسل والمسح عرفا بحيث تبدو أفعال الوضوء وكأنها عملية واحدة وقد ذكر الفقهاء ( قدس الله ارواحهم) معايير لذلك كعدم جفاف تمام السابق في الحال المتعارفة فلا يقدح الجفاف لأجل حرارة الهواء أو البدن الخارجة عن المتعارف وعلى العكس من ذلك فإنهم لم يعتدوا ببقاء الرطوبة في مسترسل اللحية الخارج عن الوجه ، بل أي شيء خارج عن حد اعضاء الوضوء من البدن أو الثياب ، وكذلك ما كان غسله من باب المقدمة العلمية ، والمهم ما ذكرناه من معنى التتابع فلو انقطع التتابع العرفي بطل وان لم يحصل الجفاف .

(ومنها ) الترتيب بين الاعضاء بتقديم الوجه ثم اليد اليمنى ثم اليسرى ثم مسح الرأس ثم مسح الرجل اليمنى ثم اليسرى ، ويجب الترتيب في اجزاء كل عضو ولو عكس الترتيب عمداً بطل، ولو كان سهوا اعاد على ما يحصل به الترتيب مع عدم فوات الموالاة وإلا استأنف أي اعاد العمل من جديد.

الفصل الرابع : في احكام الخلل

(مسالة – 154) من تيقن الحدث وشك في الطهارة تطهر ، وكذا لو ظن الطهارة ظناً غير معتبر شرعاً، وهو ما كان دون الوثوق ، ولم يكن له سبب معتبر كالبينة ولو تيقن الطهارة وشك في الحدث بنى على الطهارة، وان ظن الحدث ظنا غير معتبر ، بالمعنى المشار اليه .

(مسالة – 155) من تيقن انه قد احدث ، وتيقن ايضا انه قد توضأ ولكنه لا يدري هل الوضوء متاخر كي يبني على الطهارة ، ام الحدث متأخر حتى يجدد الطهور فوظيفته الوضوء حتى وان علم تاريخ الطهارة وجهل تاريخ الحدث فضلا عن جهله بتاريخهما معاً.

(مسالة – 156) اذا شك في الطهارة بعد فراغه من الصلاة أو غيرها مما يعتبر فيه الطهارة ،بنى على صحة العمل وتطهر لما ياتي مما تشترط فيه الطهارة شريطه احتمال انه كان ملتفتا حين الدخول في الصلاة الى شروطها ، لذا لو علم بان الشك في الوضوء كان لسبب سابق على هذه الصلاة ، وانه قد غفل عنه حين دخوله في الصلاة ، ولو التفت اليه قبل ان يدخل فيها لشك فيه ولما اقدم على الصلاة حتى يتوضأ كما اذا احدث ثم غفل ثم صلى ثم شك بعد الصلاة في التوضئ حال الغفلة فعليه ان يتوضأ ويعيد الصلاة في الوقت.

(مسالة – 157) اذا شك في الطهارة في اثناء الصلاة أو العمل الذي تعتبر فيه الطهارة ، قطعها وتطهر و استأنف ، الا اذا كان بناءه على الطهارة مجزيا كما لو كانت الحالة موردا لجريان الاستصحاب.

(مسالة – 158) لو تيقن الاخلال بغسل عضو أو مسْحِه أتى به وبما بعده مراعياً للترتيب و الموالاة وغيرهما من الشرائط . وكذا لو شك في فعل من افعال الوضوء قبل الفراغ من الوضوء. اما لو شك بعد الفراغ منه لم يلتفت ، ويحصل الفراغ على الاحوط وجوبا بالدخول بعمل آخر كالدخول في الصلاة ولا يبعد كفاية مثل غلق الحنفية أو مغادرة مكان الوضوء أو بفوات الموالاة . وكذا لو شك في الجزء الاخير. وإلا لزمه الاتيان به .

(مسالة – 159) موارد الاعتناء بالشك تختص بغير الوسواسي ، واما الوسواسي . فله أن لا يعتني بشكه مطلقا . بل يجب عليه ذلك لان الاعتناء به عبث بل حرج ومشقة . والمراد به من لا يكون لشكه منشأ عقلاني . والاحوط مع ذلك كون شكه متكرراً عرفا .

(مسالة – 160) إذا كان مأمورا بالوضوء من جهة الشك فيه بعد الحدث ، إذا نسي شكه وصلى . فلا اشكال في بطلان صلاته ظاهراً ، فتجب عليه مع الالتفات إلى شكه لاحقا والإعادة إن تذكر في الوقت و القضاء أن تذكر بعده ، ما لم يتذكر انه كان على وضوء خلال الصلاة ، ولو اطمئنانا .

(مسالة – 161) إذا كان متوضئا وتوضا للتجديد وصلى ، ثم تيقن بطلان احد الوضوئين للاخلال به وليس لانتقاضه ، ولم يعلم ايهما ، لا اشكال في صحة صلاته. ولا تجب عليه اعادة الوضوء للصلوات الآتية ايضا.

(مسالة – 162) اذا توضأ وضوئين وصلى بعدهما ثم علم بحدوث حدث بعد احدهما يجب الوضوء للصلاة الآتية، واما الصلاة فيبنى على صحتها ، واذا كان قد صلى بعد كل وضوء صلاة اعاد الوضوء والصلاتين ، واذا كانت الصلاتان متشابهتين في الخصوصيات كعدد الركعات والجهر والاخفات اتى بواحدة بنية ما في الذمة، وقد تكفيه واحدة في غير هذه الحالة كما لو كانت الصلاتان ادائيتين ثم انتهى وقت احداهما فعليه اعادة الاخرى فقط .

(مسالة – 163) إذا تيقن بعد الفراغ من الوضوء انه ترك جزءاً منه ولا يدري انه الجزء الواجب أو المستحب، فالظاهر الحكم بصحة وضوئه .

(مسالة – 164) اذا علم بعد الفراغ من الوضوء انه خالف في بعض افعاله كالمسح على العصابة التي تلف يده بدلا من الغسل أو مسح على موضع الغسل أو غسل موضع المسح ، ولكن شك في ان هناك مسوغا لذلك من جبيرة أو ضرورة أو تقية اولاً فليس عليه اعادة الوضوء ، اذا كان ملتفتا للحالة ولحكمها الشرعي حين الوضوء .

(مسالة – 165) اذا تيقن انه دخل في الوضوء واتى ببعض افعاله ولكن شك انه اتمّه على الوجه الصحيح ام لا، بان عدل عنه اختياراً أو اضطراراً فعليه اعادة الوضوء .

 

التتمة في الصفحة الثالثة ...........

 

 


<< العدد السابق