|
الصفحة الأولى |
العدد (51) |
|
|
القيادة الحكيمة تضع أصبعها على العلة وتصف العلاج تفضّل سماحة الشيخ اليعقوبي (دام ظله الشريف) بالإجابة على مجموعة أسئلة توجّه بها مدير مكتب (صحيفة نيوزويك) الأمريكية في بغداد قدّم خلالها خطوطاً عريضة لكيفية تخليص الوضع في العراق من محنته ووعد بتقديم التفاصيل إن وُجِدت إرادة حقيقية لدى الفرقاء والقوى المؤثرة في الساحة لإيجاد حل. كما تناول سماحته جملة من القضايا المهمة في الشأن العراقي كالفدرالية ونظام الحكم المناسب بعد ان ابتدأ حديثه بموجز لسيرته الذاتية ووجّه في ختام حديثه رسالة إلى الشعب الأمريكي (يوجد نص الحديث في الصفحة الثانية). فقدان العلماء يدعونا إلى التخطيط الجدي لإعداد البدائل(1) اعتاد المحتفلون برحيل احد العلماء أن يستشهدوا بالحديث الشريف ( إذا مات العالم ثلم الإسلام ثلمةً لا يسُّدها شيء أبداً) وهو تعبير صادق عن عظم المصاب ونكبة الأمة بفقدان علمائها ، ولكن الحديث الشريف لم يقف عند هذا الحد و إنما بيّن للأمة كيفية سد هذه الثلمة بقوله (الا عالمٌ مثله) ليعلّم الأمة أن عليها عدم الاكتفاء بالانفعالات العاطفية للتعبير عن شعورها إزاء هذه الخسارة وإنما عليها أن تعَّد وتهيئ البديل عن ذلك العالم الراحل ليقوم مقامه ويواصل مسيرته في تربية الأمة وقيادتها بحكمة نحو الكمال. ولا يبدأ هذا الإعداد والتهيئة من حين وفاة العالم لان هذا الإعداد يتطلب ما لا يقلّ عن ثلاثين عاماً إلا لبعض الأفذاذ الذين توفرت لهم ظروف خاصة و قابليات نادرة ، ولا تستغرب من هذه المدة فان درجة الاجتهاد الذي هو أحد شروط المرجعية وقيادة الأمة وصفة العدالة التي تعني أعلى درجات السيطرة على أهواء النفس ونزغاتها والانضباط بتعاليم الشريعة حتى على مستوى المستحبات والمكروهات وصفة الوعي والنضج والبصيرة بشؤون الأمة وتفاصيل الحياة وتجارب القادة وغيرها من الصفات والشروط مما يعُسُر إدراكه إلا بلطف الله تعالى وجهد طويل ويمكن تقريبها على مهنة الطب فان الطبيب يدرس ست سنوات في كلية الطب غير دراسته الابتدائية والإعدادية ثم يقيم سنة في المستشفيات و أخرى في القرى والأرياف ثم يعود إلى المستشفيات كمقيم أقدم ويمارس لوناً من ألوان الاختصاص مدة ثم يدرس عدة سنوات لنيل شهادة البورد في ذلك الاختصاص ويدرس ما بعد الاختصاص ومع ذلك فانه لا يشار إليه ضمن الرموز الطبية المرموقة حتى يمارس اختصاصه عدة سنوات ويثبت كفاءة ومهنية عالية ونزاهة وإخلاص ليكون في مصاف المرجعيات الطبية وقد تستغرق هذه الرحلة أكثر من ثلاثين عاماً منذ بداية التحصيل ، هذا وهو يتعلق بطب الأبدان الذي مهما كان دقيقاً فانه يبقى محدوداً في تفاصيله ومساحة تأثيره فكيف بطب الأرواح ورعاية شؤون الأمة وقيادتها إلى الكمال والسعادة في الدارين. لذا فإنّ على الحوزات العلمية الشريفة أن تخطط باستمرار لمستقبلها وتحسب كل الاحتمالات فان عدد المجتهدين اليوم الذي لا يتجاوز عدد الأصابع إنما هو حصيلة ألاف من طلبة العلوم الدينية كانوا قبل أربعين عاما في النجف الاشرف فكم سيكون لدينا يا ترى من المجتهدين بعد عشرة أو عشرين عاماً مع هذا الوضع البائس الذي تعيشه الحوزة العلمية اليوم؟ هذه هي المسؤولية التي يجب أن نستشعرها ونتحملها باستمرار ويزداد الالتفات إليها والشعور بمرارتها في مثل هذه المناسبات حينما نجتمع لنتبادل التعازي بمناسبة رحيل العلماء العظماء. حينما استشهد أستاذنا السيد محمد الصدر(قده) في 3/ذ.ق/1419 المصادف 19/2/1999 عشت ومعي كل المحبين والموالين عواطف جياشة أشرت إليها إجمالا في كتابي (الشهيد الصدر الثاني كما أعرفه) ولكن ذلك لم يكن عائقاً عن التفكير في آليات العمل لما بعد ذلك الحادث الأليم حيث إن كثيرا من القنوات التي تحرك بها السيد الشهيد (قده) وعلى رأسها صلاة الجمعة أصبحت متعذرة فقد ابلغنا جلاوزة النظام ونحن في مجلس العزاء بمنع إقامة صلاة الجمعة في الكوفة وقد كان بعض الأخوة معنا في المكتب رغبوا إليَّ في إقامتها باعتباره (قده) قد اختارنا لإمامة الصلاة في مسجد الكوفة في حياته ويكون هو (قده) احد المأمومين فيكون من الأولى إمامتها بعد استشهاده ، لكننا لم نجعل العواطف و الانفعالات هي مصدر القرار و أمامنا تجربة الإمام السجاد (عليه السلام) حينما خطب في الكوفة بعد استشهاد أبيه الحسين (عليه السلام) و وبّخهم وعّرفهم بعاقبة فعلتهم الشنيعة فعرضوا عليه النصرة والثورة على ابن زياد ولكنه (ع) كان له دور طويل يؤديه خلال (34) عاما ورسالة عظيمة يؤديها للأمة لا تبتني على ردود الأفعال العاطفية. وقد عشتُ مثل هذا الضغط الجماهيري الذي كان يطالبنا بالسير بنفس آليات السيد الشهيد (قده) في تلك الأيام إضافة إلى ضغط الطغاة والقتلة المجرمين الذين كانت سيوفهم تقطر دماً وتراقب الحركات و السكنات وتتحسب لكل خطوة وحركة. إضافة إلى ضغط التقاليد والمعايير الحوزوية التي عانى منها السيد الشهيد الصدر (قده) منها قبلي وحاصرته ومنعت جزءاً من عطائه. ورغم كل ذلك فقد وضعت برنامجاً لعملي في تلك الأيام العصيبة على شكل نقاط ورؤوس أقلام تصل إلى العشرة ثم بعد أشهر وضعتُ تفصيلات هذه النقاط(2) وسرتٌ عليها بمقدار ما يسّره الله تبارك وتعالى بلطفه وكرمه وحسن توفيقه وتفاجأ العالم كله بعد السقوط بسعة و قوة الحركة الإسلامية المباركة في العراق وما كان لذلك أن يتحقق ويستمر لولا رعاية الله تبارك وتعالى وتوفيقه لثلّة من عباده الصالحين العاملين المخلصين. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) تقرير بتصرف لحديث سماحة الشيخ اليعقوبي مع وفد مدينة الصويرة الذي زار سماحته يوم 7/ ذ.ق/1427 معزياً بالذكرى الثامنة لاستشهاد السيد الصدر الثاني (قده) ووفاة المرجع الديني في مدينة قم المقدسة الميرزا جواد التبريزي (قده) الذي وافاه الأجل يوم 28/شوال/1427 المصادف20/11/2006 عن عمرٍ ناهز (83) عاما ومن حديث سماحته مع عدد من أعضاء أمانة حزب الفضيلة الإسلامي في محافظة بابل يوم 8/ ذ.ق/1427 . (2) طُبعت بعد سقوط النظام بكراس عنوانه (المعالم المستقبلية للحوزة العلمية) ويمكن ملاحظة تأريخ كتابتهِا في نهايتهِ وهو لا يتضمن طبعاً مشاريع ما بعد سقوط النظام معنى عدم تدخل المرجعية في الجزئيات أرسل احد مراكز الدراسات في خارج العراق دليلاً ستراتيجياً أو خارطة طريق استراتيجية حول الوضع في العراق يتضمن فقرة تتعلق بسماحة الشيخ اليعقوبي (دام ظله الشريف) و مشروعه الإصلاحي ألتغييري و اقّر بأنه (لابد أن يأتي اليوم الذي نرى فيه تحقق هذه الطموحات والآمال التي طال انتظارها). ووردت في التقرير مؤاخذة على سماحة الشيخ (دام ظله الشريف) بأن (المرجع عادة لا يتدخل في جزئيات وتفاصيل الحياة السياسية مثلما حصل في رسالة كركوك شديدة اللحن والتي أثارت ردود فعل عنيفة وعدوانية). وكتب سماحته بصدد الإجابة على هذا الإشكال بأن (جزئيات وتفاصيل الحياة السياسية) إذا اريد بها التفاصيل الإدارية والسياقات القانونية التي توضع لحفظ النظام الاجتماعي العام ورعاية مصالح الناس وتنظيم شؤونها وحقوقها وواجباتها فهذا مما لا تتدخل فيه المرجعية بل تلزم الناس بمراعاته والانضباط به وتطبيقه وتحرّم كل ما يخلّ بالنظام العام ولا تقفز على السياقات المعمول بها. أما إذا اريد بهذه الجزئيات تفاصيل المظالم التي يتعرض لها الناس وغمط حقوقهم و التجاوز عليهم فان المرجعية لا تُعذر في إهمالها مهما عدّها البعض بسيطة انطلاقاً من الحديث الشريف (من أصبح ولم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم) ولم يختص الحديث بالأمور الجليلة وان أمير المؤمنين (u ) يهتم وهو بالكوفة باحتمال وجود شخص في الحجاز أو اليمامة لا عهد له بالشبع ولا طمع بالقرص ويصعد (u ) على المنبر متمنياً الموت ويبكي ويقول لو ان المؤمن مات اسفاً لكان عندي به جديراً لأن امرأة غير مسلمة لكنها تعيش في ذمة الدولة الإسلامية وأغار أصحاب معاوية على قومها وسلبوا حليّها الذهبية. ويسجّل التاريخ العربي بافتخار ان المعتصم العباسي أجاب استغاثة امرأة في عمورية من بلاد الروم قالت (وامعتصماه) فخرج بنفسه على راس جيش كبير لتأديب الروم و الانتصار لهذه المرأة المظلومة ولم يقل أحد منهم ان هذه تفاصيل جزئية لا أتدخل فيها. فهل هذه الحوادث أهم مما يعانيه شعبنا بمختلف طوائفه و أعراقه في كركوك و الموصل وغيرها من التسلط الغاشم لبعض القوى التي استغلت انهيار الدولة والفراغ الحاصل في المؤسسات و أمّن لهم جيش الاحتلال غطاءاً كافيا ليتلاعبوا بمقدرات الناس وحقوقهم وتاريخهم ويتسلطوا عليهم بغير حق وقد أعطتهم تلك الرسالة التي كانت غضبة لله ولعباده المستضعفين قوة في المطالبة بحقوقهم ورفع أصواتهم ضد الظلم والطغيان. ولو تحدث السياسيون وتحركوا لرفع الظلامة لاكتفينا بهم ولكن الجميع أسكتهم حبّهم للدنيا وانسياقهم وراء الأطماع والمصالح.
الدعوة إلى تأسيس تجمع
للإعلاميين والكتّاب العراقيين في الخارج
دعا سماحة الشيخ اليعقوبي (دام ظله الشريف) الإعلاميين والمحللين السياسيين والكتّاب العراقيين في الخارج خصوصاً الذين يظهرون على الفضائيات وأصبح لهم متلقّون لأرائهم إلى أن يشكلوا تجمعاً (عابراً للقارات) يضمّهم للتنسيق بينهم وإنضاج الرؤى التي يقدمونها ليساهموا بفعالية في إيصال صوت الشعب العراقي المظلوم وعرض الصورة الحقيقة للقضية العراقية والتمييز الدقيق بين الأعداء والأصدقاء مهما كانت مسمّياتهم. وقال سماحته خلال استقباله الدكتور طالب الرماحي مدير مركز العراق الجديد للإعلام والدراسات في لندن يوم 8/ ذ.ق إن من مهام هذا التجمع حضور المؤتمرات والندوات وإعداد الدراسات وتشكيل الوفود لزيارة الدول المؤثرة على قرار القوى السياسية الفاعلة على الساحة العراقية وشرح وجهات النظر و إزالة الغموض وشرح المواقف. وأبدى سماحته دعمه المادي والمعنوي لهذا التجمع وحثّهم على المسارعة في إنضاجه لأن الوقت ليس في صالحنا إن ضيعناه كما أعلن دعمه لنشر البحوث والدراسات والوثائق والصور التي عرضت في الندوة التي عقدها المركز المذكور في لندن في أيلول الماضي عن جرائم المقابر الجماعية لتوثيق هذه الحقبة المظلمة من تاريخ البشرية.
|
||
|
الصفحة الثانية |
العدد (51) |
|
|
حوارات سياسية (*)
النص الكامل للحوار الذي اجراه مدير كتب مجلة نيوزويك في بغداد مع سماحة المرجع الديني آية الله العظمى الشيخ محمد اليعقوبي ( دام ظله الشريف ) و اجاب عنها سماحته يوم الجمعة 2/ذ.ق/1427 المصادف 24/11/2006
سماحة المرجع الديني آية الله الشيخ محمد اليعقوبي السلام عليكم:- يود كادر مجلة نيوزويك في بغداد طرح الاسئلة أدناه على سماحتكم لتبينوا فيها آراءكم ولكم الحرية و المجال في بيان وجهة نظركم. كيفن بيراينو مدير مكتب نيوزويك /بغداد بسم الله الرحمن الرحيم عليكم السلام ورحمة الله وبركاته:- سأحاول الإجابة باختصار لعدم علمي بالمساحة المخصصة للأجوبة من المجلة و لوجود تفاصيل مهمة لما ترومون معرفته نشرتها في سلسلة (خطاب المرحلة) التي بدأت مع إرهاصات إسقاط النظام ألصدامي ووصل التسلسل الآن إلى (132) وهي و غيرها موجودة على موقعنا على الانترنت (www.yaqoobi.com)
خلاصة السيرة الذاتية لسماحة آية الله العظمى الشيخ محمد اليعقوبي نيوزويك:- ممكن ان تذكروا للمجلة شيئا عن سيرتكم الذاتية وأين نشأتم ومن هو مثلكم الاعلى وكيف تأثرتم به؟ سماحة الشيخ اليعقوبي: ولدت في النجف الاشرف عام 1960 يوم المولد النبوي الشريف وهي علامة فأل حسن لدى المسلمين ، و انتقلت إلى بغداد عام 1968 مع والدي الذي كانت له مسؤوليات في العمل الاجتماعي الذي يديره المرحوم الشهيد السيد مهدي نجل المرجع الديني الأعلى السيد محسن الحكيم في الكرادة الشرقية ، أكملت دراستي في بغداد حتى حصلت على البكالوريوس في الهندسة المدنية عام 1982 ولم التحق في الخدمة العسكرية الإجبارية يومئذ لاني رفضت ان أكون جزءاً من المنظومة الظالمة التي كانت تخوض حرباً عدوانية على ايران وان كان موقعي أميناً ومغرياً ومكثت في البيت متخفيا لا اخرج إلا لضرورة عكفت خلالها على الاستفادة من المكتبة الكبيرة التي تركها لنا والدي المتوفى في نفس السنة. و في عام 1985 أتيحت لي فرصة الاتصال بشكل سري عبر عدة وسائط بالشهيد السيد محمد الصدر (قدس) وبعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية عام 1988 خفت قبضة النظام نسبيا وصرت أتحرك بحرية وكذا بدأ السيد الشهيد الصدر الثاني تدريسه وبحثه وصرنا نلتقي مباشرة. و في أحداث الانتفاضة الشعبانية عام 1991 جعلني رئيسا لإحدى اللجان الخمسة و هي السياسية و الإعلامية في اليوم الأخير قبل اقتحام قوات الحرس الجمهوري مدينة النجف و اعتقال السيد الشهيد. وبعد الانتفاضة ارتديت الزي الديني مطلع عام 1992 والتحقت بالدراسة الدينية و قطعت أشواطها بسرعة حتى حضرت الدروس العليا عند كبار العلماء السيد الشهيد الصدر (خمس سنوات) و السيد السيستاني (خمس سنوات) و الشيخ محمد إسحاق الفياض (أربع سنوات) و الشهيد الشيخ ميرزا علي الغروي (سنتان). وبعد استشهاد السيد الصدر عام 1999 و إغلاق مكتبه بحادثة مفتعلة أعدت النشاط الاجتماعي و التدريس و اللقاء بالناس في مسجد الرأس الشريف المجاور للصحن الحيدري حتى أصبح مركز إدارة وقيادة أتباع السيد الشهيد الصدر الثاني والحركة الإسلامية المتصاعدة مما أربك النظام وجعلني تحت المراقبة المكثفة ولم أعلن اجتهادي إلا بعد سقوط النظام مباشرة حيث أقمت صلاة الجمعة في صحن الكاظمين في بغداد في 25/4/2003 بحضور عشرات الآلاف امتلأ بهم الصحن الشريف و المساحة المجاورة له و دعوت الناس إلى المشاركة في تظاهرة يوم 28/4/2003 للمطالبة بدور أساسي للمرجعية الدينية و الحوزة العلمية و عراقيي الداخل (كما يسمونهم) في العملية السياسية و كانت من اكبر التظاهرات التي شهدها العراق الحديث امتدت عدة كيلومترات ما بين ساحة المسرح الوطني و ساحة الفردوس ، و تجدون تفاصيل أخرى في كتاب (الشهيد الصدر الثاني كما اعرفه) و كتاب (محمد اليعقوبي من الذات إلى المجتمع) وكتاب ( الشيخ موسى اليعقوبي: حياته – شعره) وكتاب (قناديل العارفين) وغيرها. ومثلي الأعلى هو قدوة كل البشر الذي جعله الله تعالى لنا أسوة حسنة حين قال تبارك وتعالى {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ }الأحزاب21 وهو محمد رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وعلي بن أبي طالب أمير المؤمنين و الأئمة المعصومين من ذريتهم و أراجع باستمرار سيرتهم وكلماتهم الشريفة لاستفيد منها و أتأسى بها وسجلت استفادتي من قيادتهم المباركة في عدة كتب وهي (الأسوة الحسنة للقادة والمصلحين) و (دور الأئمة في الحياة الإسلامية) و (شكوى القران).
كان مشروع حزب الفضيلة الاسلامي في ذهني قبل سقوط صدام لعلمي بانهيار النظام نيوزويك: ما هي الأهداف الاستراتيجية لحزب الفضيلة الإسلامي؟ سماحة الشيخ اليعقوبي: كان مشروع تأسيس الحزب في ذهني قبل السقوط لعلمي بانهيار النظام و سقوطه و عرضت أفكارا مجملة على الدكتور نديم الجابري و عدد محدود من الإخوة لقوة بطش النظام وفتكه بأي احتمال من هذا القبيل وبعد السقوط مباشرة ذهبت إلى بغداد و اجتمعت بعدد من الكوادر و انطلقت مسيرة الحزب و كانت هذه الكوادر (ومنهم الدكتور نديم الجابري) في مقدمة التظاهرة التي أشرت إليها قبل قليل. وكان الهدف من تشكيله بلورة المشروع السياسي الذي يحقق مطالب الجماهير التي كانت في داخل العراق وخصوصا من أتباع المرجع الشهيد السيد محمد الصدر الذين كانوا لا يحسنون الظن بأكثر قيادات الأحزاب القادمة من الخارج و يرونهم بعيدين عن الواقع و يعيشون حالة انفصال عن تطور الأحداث في العراق خلال عشرين عام ولا حاجة إلى تذويب شخصيتهم في أولئك القادمين من دون أن يكون بديلاً عنهم وإنما هو مكمل لدورهم وخيمة لضم هذه الشريحة لذا فان المراقب يجد في مسيرة حزب الفضيلة الإسلامي خصوصيات غير موجودة في غيرهم (راجع كتيب بعنوان: خصوصيات حزب الفضيلة الإسلامي كتبه الدكتور جاسم محمد) وقد أشرت إلى الأهداف من تشكيله و المبادئ التي يستند إليها الحزب في عمله في عدة خطابات من سلسلة خطاب المرحلة ومنها خطاب (الأسس النظرية لحزب الفضيلة الإسلامي) و (العمل السياسي من الواجبات الشرعية) و (المباديء الثابتة في السياسة) و (مباديء الشفافية وعناصرها) وغيره و ألف الدكتور نديم الجابري كتاب (نظام الحكم المناسب في العراق) مؤيدا لهذا المشروع وتستطيع أن تميز خط الحزب باختصار بأنه (عراقي- عربي- إسلامي- أنساني) بكل ما تعنيه هذه الكلمات من برامج واليات عمل وأهداف و مواقف و رؤى
كيف يمكن تفادي الحرب الاهلية نيوزويك: هل يمكن تفادي الحرب الاهلية، وكيف؟ سماحة الشيخ اليعقوبي: نعم يمكن تفادي الحرب الأهلية بالقضاء على أسبابها ومناشئها وتجفيف منابع إثارتها و تأجيجها وإدامتها و ذلك من خلال عدة خطوات أ- توفر القناعة لدى المحرضين عليها و الداعمين لها من الإطراف الداخلية و الخارجية بعدم جدواها و إنها تعود بالضرر عليهم (ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله) وان ما يريدون تحقيقه – إنْ كان حقا وعدلا – فإنهم سينالونه بالحوار والعملية السياسية والمطالبة المستندة إلى الحجة والدليل فإذا توفرت هذه القناعة وحصلت الإرادة الجدية لحل المشكلة فإنها ستحل فورا أما الصيحات و الدعوات التي نسمعها هنا وهناك فإنها منافقة وغير صادقة ولا مبتنية على أسس صحيحة و إنما يريد كل طرف تكريس مصالحه و التمدد على حساب الآخرين أزيد ما يمكن. ب- نبذ الخطاب الطائفي و القومي و الأناني و الفئوي و التحول إلى خطاب أنساني يتسامى عن هذه النظرات الضيقة و ان يتقوا الله في هذه الأمة فقد اهلكوا العباد وخربوا البلاد جـ- قيام الخطباء والعلماء والمثقفين و أئمة المساجد وصانعي الرأي العام من إعلاميين و كتاب بخلق حالة عامة من الوعي ضد التطرف والتشنج و التعصب والعنف والطائفية ونحوها من أسباب الفتنة. د- إنهاء حالة الاحتلال و اقتصار الجهد الدولي على المساعدة بالمقدار الذي يحتاجه العراقيون من دول العالم فان العراق بحاجة أكيدة إلى المساعدة لكي يداوي جراحه ويعمر بيته و يبني مؤسساته وينهض من الكارثة التي حلت به منذ عقود ويقف على قدميه من جديد ويجاري الدول المتحضرة وهو قادر على الوصول إلى هذه المرحلة بسرعة لتوفر عناصر القوة و الازدهار والتقدم والثروة عنده. هـ- إجراء إصلاحات سياسية جذرية و إعادة النظر في جملة من القرارات الخاطئة التي اتخذت (ومن) هذه الإصلاحات تفكيك الائتلافات و التحالفات على أسس طائفية أو عرقية و السماح بتحالف الأحزاب و القوى السياسية على أساس البرامج السياسية لإنهاء حالة التخندق الطائفي. (ومنها) إجراء انتخابات برلمانية تكميلية او تعديليه كل سنتين في هذه المرحلة الانتقالية من تاريخ العراق لتسارع التغيرات و التحولات فيكون من الضروري امتصاص احتقان الذين لم تتوفر لهم فرصة المشاركة في البرلمان لسبب او لأخر لان جزءاً من التوجه لحمل السلاح بسبب هذا الابتعاد الذي كان قسريا في بعض الأحيان فتستثمر التحولات السياسية لإعادة الفرصة إليهم من جديد. (ومنها) إعطاء دور للأحزاب و القوى التي تتبنى المعارضة الايجابية البناءة لا يقل عن دور المشاركين في الحكومة من خلال المؤسسات الرقابية كهيئة النزاهة و ديوان التفتيش العام و ديوان الرقابة المالية و نحوها وهي مؤسسات بدرجة وزارة يمكن ان تقنع هذه الأحزاب المعارضة و تسحبها من تبني المواجهة المسلحة و قد ذكرت جدوى و مبررات هذا المقترح و آلياته التفصيلية في خطاب صدر أخيرا من سلسلة خطاب المرحلة وهو منشور و توجد مقترحات أخرى سأبينها بأذن الله تعالى عندما تتحقق الإرادة الجدية للحل.
انا ارفض حالة الاحتلال جملة وتفصيلاً ويشاركني في هذا الموقف كل حر شريف
نيوزويك: هل يساند سماحتكم جدولا زمنيا لانسحاب القوات الأمريكية من العراق وهل لديكم أية مخاوف من ازدياد إراقة الدماء إذا هم رحلوا؟ سماحة الشيخ اليعقوبي: أنا ارفض حالة الاحتلال جملة وتفصيلا و يشاركني في هذا الموقف كل حر شريف و رغم معاناتنا التي لا نظير لها من صدام و جلاوزته حيث كنا في داخل العراق وفي قلب أحداثه بمرافقتنا للسيد الشهيد الصدر الثاني طيلة أربعة عشر عاما حتى استشهاده حيث كنت على رأس من تسلم جسده الشريف ونجليه من المستشفى و صليت عليهم و دفنتهم مع ثلة قليلة لا تتجاوز عدد الأصابع وواصلت مشروعه من بعده على مرأى و مسمع أولئك الأشرار. أقول رغم كل ذلك فإننا لم نكن نرحب بالقوات الغازية لأننا و إن كنا نكره صداماً ونريد زواله إلا أن القلق ينتابنا من قدوم القوات الأجنبية وتواجدها على أراضينا وقد بينت في بعض خطاباتي وجوه هذا القلق وحينما أتت كنا نأمل أن يقتصر دورها على ما أعلنته من مساعدة الشعب العراقي في بناء دولة حرة كريمة مبنية على أسس العدالة و الازدهار، وكنت من المبادرين إلى تقديم مشروع الحكومة الانتقالية في العراق قبل تأسيس مجلس الحكم لإعادة السيادة إلى العراقيين (وهو منشور ضمن سلسلة خطاب المرحلة) و لكن أصواتنا لم تكن مسموعة وتراكمت أخطاء الاحتلال و المتصدين للعملية السياسية حتى وصلت بنا الحال إلى ما نحن عليه ألان. ولم أتوقف عن تقديم المشاريع البناءة التي فيها إنقاذ لكل الأطراف المتورطة في القضية العراقية ولكن {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون }يس30 ويدفع الثمن دائما الأبرياء المستضعفون فنعم الحكم الله و الخصيم محمد (وعند الله تجتمع الخصوم). وكنتُ من المبادرين للمطالبة لتشكيل وزارة الدفاع في صلاة الجمعة التي دعونا إلى إقامتها في ساحة الفردوس وشارك فيها الآلاف في آذار /2004 عندما تأخر تشكيلها بغية الإسراع في بناء قوات مسلحة عراقية كفوءة ومجهزة لتستطيع حفظ امن البلاد و تنتهي ذرائع وجود الاحتلال. لكن الخطوات بقيت متعثرة و الآليات غير فعالة و كل الأطراف تفكر في مصالحها أولا و قبل كل شي ولا احد يفكر بمصير العراق و أهله ولا زلت أجد أن الحل فيما ذكرت من المطالب و إنهاء حالة الاحتلال بالشكل المدروس الذي ذكرناه و شرحناه في عدة خطابات.
على الارهابيين ان يعلموا انهم بجرائمهم البشعة يحققون عكس اهدافهم التي يدّعونها من طرد الاحتلال ورفض التقسيم
نيوزويك: ما هو موقفكم تجاه الفدرالية . وهل يدعم سماحتكم القانون الجديد لإنشاء الأقاليم؟ سماحة الشيخ اليعقوبي: أصدرت عدة خطابات لبيان موقفنا من الفيدرالية كما ورد في صحيفة الصادقين التي تنشر أحاديثي وكلماتي تفاصيل عن القضية و بينتها لكبار المسؤولين الذين زاروني فراجعوها جميعا على موقعنا في شبكة الانترنت وخلاصة الموقف ان الفيدرالية ليست مطلبا لنا فنحن نريد عراقا موحدا وحكومة مركزية فاعلة في ممارسة الصلاحيات الموكولة إليها في الدستور مع إعطاء إدارة لا مركزية بصلاحيات واضحة وواسعة في الدستور أيضا للحكومات المحلية في المحافظات وان تقدم الحكومة المركزية كل ما يساهم في إنجاح و تقوية الحكومات المحلية. وبنفس الوقت اعتقد ان الفيدرالية يمكن ان تكون حلا أخيرا لمشاكل البلاد إذا استعصت على الحل لا سامح الله ولا أجد مشاكل البلاد مستعصية على الحل إلا إذا أوصل أعداء الأمة والجهلاء والمتحجرون والانتهازيون و الأنانيون الحالة إلى هذه النقطة لذا فعلى الإرهابيين والقتلة أن يعلموا إنهم بجرائمهم التي يرتكبوها بحق الشعب وعلى رأسها المجزرة التي ارتكبت يوم أمس بحق أبناء مدينة الصدر البطلة المظلومة المحرومة إنما يحققون عكس أهدافهم التي يزعمونها فأنهم يكرسّون الاحتلال الذي يزعمون إنهم يقاومونه لأنهم يوفرون الذرائع له وإنهم يسدون كل باب للتعايش السلمي و التسامح والتواصل فينحصر الخيار بالفيدرالية والتقسيم ونحوها من الخيارات المرة وهم يزعمون إرادة وحدة العراق ومعارضة تقسيمه فليثوبوا الى رشدهم ولينظروا الى نتائج أعمالهم ببصيرة
نظام الحكم الذي ينبغي ان يسود في العراق
نيوزويك: كيف ينبغي ان يحكم العراق ، وهل يمكن ان يكون أي بلد كنموذج لهذا الحكم سلبا ام ايجابا؟ سماحة الشيخ اليعقوبي: ان نظام الحكم الذي ينبغي ان يسود العراق هو النظام الذي يحترم إرادة الإنسان ويعطيه الحرية الكاملة لاختيار من يحكمه و شكل الدولة التي يريدها و الدستور الذي ينظم عمل مؤسساته و الحقوق و الواجبات للفرد والدولة، وان تحقق له الفرصة الكاملة للتغيير والتبديل لكل ما لا يصلح له في ضوء آليات يكفلها الدستور وان كثيرا من الأنظمة السائدة في (الدول الديمقراطية) مناسبة للعراق بعد التعديل في تفاصيلها بالشكل الذي يناسب ثقافة وأخلاق وتقاليد الشعب العراقي وليس من الضروري استنساخ تجربة أي بلد أخر لأننا نمتلك من الأصالة والعمق في التاريخ ومصادر العلم والمعرفة والكفاءات المتميزة ما يغنينا عن التبعية لأحد من دون ان نستغني عن كل تجربة ايجابية فنستفيد منها.
التعديل الحكومي المرتقب اذا كان حقيقياً فسنساهم فيه
نيوزويك: ما هي المقترحات التي تدعمونها لرئيس الوزراء السيد نوري المالكي وعلى أي منها تعترضون؟ سماحة الشيخ اليعقوبي: لقد ولِدت حكومة الدكتور المالكي بعد مخاض عسير وطويل مما جعلها هزيلة وضعيفة وممزقة وهذا ما تنبأنا به من خلال العقلية التي أدارت بها الكيانات السياسية مفاوضات تشكيل الحكومة اذ لم يكونوا يتصرفون كإخوة أبناء بلد واحد يريدون ان يساهموا في بناء عراق جديد وإنما كانوا فرقاء متخاصمين يحاول كل منهم ان ينتزع من الآخر أزيد من حقه لذا أمرت كتلة الفضيلة بالانسحاب من الحكومة اذ لا يشرِّف أحدا ان يكون جزءاً منها وهي بهذه العقلية ورغم ذلك فقد دعوتُ أعضاء كتلة الفضيلة الى التصويت بـ (نعم) في البرلمان لنيل الثقة بالحكومة من اجل إعطائها فرصة للعمل لعلها تنجح واستمر موقفنا الساند للدكتور المالكي وهذه كلها مواقف نبيلة لا تشهد لها مثيلا في عالم السياسة وعندما علمنا بسعي الدكتور المالكي لتغيير وزاري طلبتُ من كتلة الفضيلة لقاءه وزعماء الكتل السياسية ليعلنوا له موقف الحزب بأن التغيير اذا كان حقيقياً ولمصلحة البلد والشعب فان الحزب يشارك في التشكيلة الجديدة اما اذا كان من باب ذر الرماد في العيون فان الحزب يحافظ على كرامته وينأى بنفسه عن هذه العملية . نيوزويك: هل تؤيدون إنشاء حكومة دينية – تعتمد على حكم الشريعة – في العراق؟ سماحة الشيخ اليعقوبي: استند في كلامي الى قول الإمام الرضا(عليه السلام) ثامن الأئمة المعصومين عندنا فقد روي قوله (إنما يحتاج الناس من الأمراء عدلهم) فنحن لا نهتم بالتسميات و الشعارات المرفوعة التي أضرت بنا كثيرا عبر التاريخ وإنما المطلوب لنا إيجاد نظام حكم وفق الأسس التي ذكرناها إجمالا في جواب السؤال السابق و وضع تفاصيلها أمير المؤمنين (عليه السلام) في عهده الخالد الذي كتبه لصاحبه الوفي مالك الاشتر لما ولاه مصر ، اما هذه المصطلحات كالحكومة الدينية و نحوها فهي مستحدثة ولا أصل لها ونحن إنما أمنا بالدين واتبعناه في حياتنا فلأننا رأيناه يحرر الإنسان من عبودية الإنسان و طاعة الشهوات والنزوات المهلكة ولأنه ينظم حياتنا بالشكل الذي يحقق لنا السعادة والأمن والاطمئنان وإعمار الحياة بكل ما هو مفيد ونحن مع أي نظام يحقق لنا هذه الأهداف بغض النظر عن التسميات. نيوزويك:فيما لو كنت قائدا للعراق هل ستكون حكومة العراق حكومة دينية؟ سماحة الشيخ اليعقوبي: ان القيادة ليست شيئا يُدّعى ولا ينال بالقهر والتسلط بالقوة وإنما هي علاقة تنشأ بين القائد والآخرين يحددها عاملان هما حاجة الآخرين الى الشخص وإحسانه إلى الآخرين، قال أمير المؤمنين (عليه السلام) (أحسن إلى من شئت تكن أميره، واستغن عمن شئت تكن نظيره ، واحتج الى من شئت تكن أسيره) وقيل لأحد العلماء ماهو الدليل على إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: (حاجة الناس إليه واستغناؤه عن الناس) فكلما كان الإنسان معطاءاً في حياته ومحسنا إلى الناس كل أشكال الإحسان فان حاجة الناس إليه ستزداد وستختاره لقيادتها ، على إننا تعلمنا من أئمتنا المعصومين عليهم السلام الزهد في المناصب واحتقار الدنيا التي تُنال بالظلم والعدوان والمكر والخديعة ولا نرى المناصب الا وسيلة للاحسان الى الناس ورفع الظلم عنهم وإسعادهم وتوجد كلمات جليلة لأمير المؤمنين (عليه السلام) في هذا الصدد في نهج البلاغة لا ينبغي لأحد أن يغفل عنها.
يوجد عتب كبير لدى شعوب العالم على الشعب الامريكي لأنه لا يؤثر على حكومته لتغيير سياساتها الظالمة نيوزويك: هل هناك ما يثير إعجابك بأمريكا، وهل هناك من لفت أنظارك من القادة السياسيين الأمريكيين او غيرهم؟ سماحة الشيخ اليعقوبي: يجب أن افرق في تقييمي بين الإدارة الأمريكية و الشعب الأمريكي فان الشعب الأمريكي يساهم في بناء حضارة إنسانية راقية تحظي بإعجاب العالم كله ويحمل الكثير من الخصال الطيبة كاحترام الإنسان واعتباره أثمن شي في هذه الدنيا مما يدعوهم إلى التفاعل مع قضايا الشعوب ويعجبني فيهم تذويبهم لكل خصوصياتهم وانتماءاتهم الأصلية وتمسكهم بحب وطنهم ومصلحة شعبهم كما اسمع كثيرا عن المصداقية في التعامل لدى شعوب الغرب المتحضرة وهذه كلها وأزيد منها مما تعلمناه من الإسلام على لسان نبينا العظيم محمد (صلى الله عليه واله وسلم) لكن الفرق بيننا في المنطلقات والنوايا فان كثيرا من الغربيين يطلبون الأهداف القريبة العاجلة و نحن نطلب إضافة إليها الأهداف السامية اعني رضا الله تبارك وتعالى والفوز بالجنة كما ان حضارة الغرب المادية تستبطن عوامل الفناء والخراب ونبهتّهم اليها في اكثر من خطاب منها (الايدز: نذير انهيار الحضارة الغربية) ورسالتي الى الرئيس الفرنسي جاك شيراك عندما اخذ بنصيحة مجلس حكمائه في منع الحجاب في المدارس الرسمية وغيرها. ولا زلت أتذكر حين مطالعتي لكتاب (كيف تكسب الأصدقاء) لـ(ديل كارنيجي) الذي احترمه كثيرا ، أتذكر التطابق الكبير بين ما ورد فيه و التعاليم التي نقلتها أحاديث أهل البيت (سلام الله عليهم) ولا اعتقد ان ما توصل اليه نتيجة خبرة إنسانية متراكمة وإنما استفاده بشكل مباشر او غير مباشر من التعاليم الإلهية للأنبياء والرسل والأئمة عليهم صلوات الله فان الإنسان عاجز لوحده عن الوصول الى ابسط التصرفات الحياتية كدفن جسد الميت حتى بعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه في قضية قتل احد ولدي نبي الله آدم للأخر فتعلم من الغراب ودفن جثة اخيه المقتول بحسب ما حكاه القران الكريم. اما الإدارة الأمريكية فان الكراهية لها تزداد لدى شعوب العالم بسبب ما ترتكبه من سياسات ظالمة وجرائم بحق الشعوب وكيلها بمكيالين و يوجد عتب كبير لدى هذه الشعوب على الشعب الأمريكي انه لا يؤثر بشكل فاعل على سياسة إدارته المفروض انه انتخبها بكل حرية وهي تدعي تمثيله وفي الختام أأمل ان تُقرأ أجوبتي بعمق وتأمل لان فيها خيراً كثيرا للجميع وبمقدار نجاحكم في إيصالها فإنها ستكون مثار فخر و اعتزاز ونبل لكم و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
|
||
|
الصفحة الثالثة |
|
العدد (51) |
|
خطوات على طريق انضاج عمل مؤسسات المجتمع المدني(*) لقد تجاوزتم بفضل الله تبارك وتعالى عدة مراحل من العمل و هي مرحلة تأسيس منظمات المجتمع المدني التي تكفلت تغطية نشاطات و احتياجات متنوعة ثم مرحلة التلاقي و التعارف بينكم لتبادل الخبرات ثم مرحلة المركزية و التجميع في الهيئة المركزية لمنظمات المجتمع المدني (همم) لتنظيم العمل و توزيع الأدوار و تنويع المهام و الان تستطيعون التقدم بعدة اتجاهات : الأول: إصدار كراس يعرف بطبيعة عمل مؤسسات المجتمع المدني و الأدوار التي يؤديها في حياة الامة و شرح معنى المجتمع المدني و ازالة الشبهة التي يصورها اذناب الغرب حين يجعلون المجتمع المدني مقابل المجتمع الديني فيسالون في استبياناتهم (هل تريدون مجتمعا مدنيا ام دينيا) و هذا ربما له وجه بالنسبة لهم للدور السيء الذي مارسته الكنسية للعصور الوسطى حيث وقفت حائلا دون تقدم البشرية اما الاسلام فانه كان عاملا مهما في النهضة الحضارية التي شهدتها الامة و تحولت في ظرف سنين من حالة بدائية ممزقة مختلفة الى دولة تقود العالم و نضجت بسرعة و أخذت تبني مؤسسات المجتمع المدني و دولة القانون كبيت المال و ديوان القضاء و المظالم و ديوان الجند و دار الخلافة و بيت الحكمة و غيرها. و لكي يتعرف الناس على طبيعة عمل هذه المؤسسات و أهدافها لابد من تدوين كل ذلك حتى يقتنعوا بدعمها و الانضمام اليها و المساهمة في انجاح عملها و يمكن تلخيص الأهداف بما يلي:- 1- تغطية ساحات العمل و الأنشطة المطلوبة كلها فان انشغال الجميع بالنشاط السياسي يترك فراغا في النواحي الأخرى التي لا تقل أهمية في حياة المجتمع كالأنشطة الثقافية و الاجتماعية و الدينية و الاقتصادية و الرياضية و غيرها 2- توفير الفرص لأكبر عدد من الراغبين في العمل الاجتماعي و خدمة الناس قربة إلى الله تبارك و تعالى وهذا فرق الرسالي عن غيره فان الأول لا يكتفي بهداية نفسه و يقف عند هذا الحد و إنما يسعى لهداية اكبر عدد من الناس و خلق فرص الطاعة لهم لان تشكيلات العمل السياسي كالأحزاب و الحركات لا تستوعب كل الذين لديهم الهمة و الحماس للعمل فالاقتصار على هذا اللون من العمل يوجب تزاحما و تدافعا و تقاطعا فلتخفيف هذا الاحتقان نوجد منافذ أخرى من العمل مع الاحتفاظ بالحقوق السياسية لهؤلاء العاملين كحق الترشيح في الانتخابات او المناصب و نحوها وقد شرحنا تفصيله في خطاب المرحلة (103) 3- اننا قلنا في خطاب المرحلة (65) ان مما ينتظره الامام من شيعته نضج قابليتهم في انشاء دولة المؤسسات و القانون القائمة على اسس حضارية فأي خطوة في هذا المجال تندرج في التمهيد للظهور المبارك و سيقيم الامام دولة تبهر البشر بعظمة مؤسساتها و تجعلهم يذعنون له كما سجد سحرة فرعون لما القى كليم الله موسى عصاه و راحت تلقف ما يأفكون 4- ممارسة دور الرقابة على عمل المؤسسات الرسمية جميعا بعد ان تخلت الجهات المختصة بهذا المجال عن ممارسة دورها في حسابات المصالح و المحاصصات و التوافقات السياسية 5- في ضوء ما تقوم به هذه المؤسسات من نشاط واسع و تفصيلي فستكون مصنعا منجبا للكفاءات التي يجرب اخلاصها و حماسها و حسن ادارتها للامور و سيؤهلها لشغل الوظائف المناسبة 6- ان الاحزاب السياسية قد فقدت مصداقيتها و ثقة الناس بها بسبب سوء تصرفاتها و اهتمامها بمصالحها دون مصالح الشعب الذي يتطلع الى الجهات النظيفة الصادقة في القول و العمل و حينئذ ستكون هذه المؤسسات جهة موثوقة لدى الشعب لترشيح الشخصيات القادرة على نفع البلد و الشعب. ان هذه الاهداف التي تحدد مسار العمل و طبيعته وبرامجه و أي غفلة عنها يوجب انحرافا في المسيرة لذلك اكد القران الكريم و المعصومون عليهم السلام على اهمية ذكر الله و انه من افضل الاعمال لان الله تعالى هو الهدف و المقصد و غاية المطلوب فذكره يعني التذكر المستمر للهدف الذي نعمل من اجله ولا نحيد عنه الثاني:- ان تعمل الهيئة المركزية على تنظيم هيكلية ادارتها و عملها فتجعل لها مكتبا تنفيذيا لمتابعة القضايا التي تضطلع بها مؤسساتها لدى دوائر الدولة و وزاراتها كوزارة العمل لتسجيل العوائل المتعففة في شبكة الرعاية الاجتماعية و ديوان الوقف للمساعدة في تزويج الشباب و وزارة الهجرة و المهجرين لمساعدة العوائل المهجرة و سائر الوزارات لايجاد فرص عمل لابناء العوائل المتعففة و المحتاجة و ذوي الشهداء و السجناء و المضطهدين و المهجرين و غيرهم وان تنشيء (همم) مكتبا تنظيميا لاعداد كشف بالمؤسسات التابعة لها و نوع نشاطها و دائرة عملها لكي توزع الادوار بينها بدقة و حتى نحدد مناطق الفراغ لتملاها بالمنظمات المطلوبة و اذا وجدت اكثر من مؤسسة تعمل باتجاه واحد في مكان واحد فتحول عمل احداها على الاخرى و تفرغها لنشاط من نوع اخر وهكذا كما توجد حاجة لقسم الإحصاء الذي ينظم قاعدة بيانات للأفراد الذين يحملون مؤهلات لشغل الوظائف كمقدمة للسعي إلى توظيفهم وهكذا. كما انكم بحاجة الى مركز او لجنة للبحوث والدراسات و تشخيص الظواهر المرتبطة بعملكم كمشكلة العنوسة وعزوف الشباب عن الزواج و ازدياد عدد الارامل و الايتام لتحليل الاسباب و وضع البرامج الكفيلة لمعالجتها وقد نقل ان عدد الارامل في سن الزواج قاربت المليون او زادت و بعضهن لا يليق بها وصف الارملة لان عمرها لم يبلغ العشرين و هذه مشكلة خطيرة تنذر بشر مستطير على المجتمع لولا بقية من دين و اخلاق و اعراف اجتماعية فلابد من المسارعة الى معالجتها قبل استفحال خطرها بحملة توعوية اولا باتجاه قبول تعدد الزوجات باعتباره حلا شريفا يحل مشكلة النساء قبل الرجال و تشجيع مشاريع الاستثمار لبناء وحدات سكنية باقساط مريحة طويلة الامد و تسجل باسم الارملة و تلغى بعض الاقساط بالانجاب و نحوها من الحلول الميسرة بلطف الله تبارك وتعالى و هذا يتطلب اجراء استبيانات متواصلة تغطي كل هموم و آلام و قضايا الامة و ان يستقبل موقعكم على شبكة الاتصالات و مقركم على الارض كل المقترحات و المظالم و الشكاوى ولا احتاج الى تذكيركم بان من اعظم القربات الى الله تبارك وتعالى الاحسان الى الناس و ادخال السرور عليهم و قضاء حوائجهم و تخفيف الامهم و التفريج عن كربهم و اشرنا الى شيء من ذلك في كتاب شكوى الامام في موضوع (عناصر شخصية المسلم في المأثور عن اهل البيت عليهم السلام) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (*) تقرير مختصر للكلمة التي تفضل بها سماحة الشيخ اليعقوبي لدى اجتماعه بمسؤول المنظمات المنضوية تحت عنوان الهيئة المركزية لمنظمات المجتمع المدني _(همم) يوم الاربعاء 16/شوال/1427 المصادف 8/11/2006. وحضر اللقاء اعضاء مكتب الفضلاء في بغداد.
|
||
|
الصفحة الرابعة |
سُبل السلام (رسالة عملية تبيّن المهم من أحكام الشريعة بأسلوب عصري) |
العدد (51) |
|
الحلقة الثالثة عشرة المسوغ الثاني عدم تمكن المكلف من استعمال الماء مع وجوده عنده ، وهو يتحقق ضمن إحدى الحالات التالية: الحالة الأولى: خوف الضرر من استعمال الماء بحدوث مرضٍ أو زيادته أو طول أمده ، أو على النفس ، أو البدن ، ومنه الرمد المانع من استعمال الماء ، كما أنَّ منه خوف الشين الذي يعسر تحمُّله وهو الخشونة المشوَّهة للخلقة ، والمؤدَّية في بعض الأبدان إلى تشقُّق الجلد. الحالة الثانية: خوف العطش على نفسه ، أو على غيره الواجب حفظه عليه ، أو على نفس حيوانٍٍ يكون من شأن المكلَّف الاحتفاظ به ، والاهتمام بشأنها ،كداَّبته و شاته ونحوهما ممَّا يمكن تلفه موجباً للحرج أو الضرر. الحالة الثالثة: أن يكون بدنه أو ثوبه نجساً وكان عنده ماءٌ يكفي لإزالة النجاسة فقط أو للوضوء كذلك ، ففي هذه الحالة يجوز للمكلَّف أن يصرف الماء في غسل بدنه أو ثوبه و إزالة النجاسة عنه ويتيمَّم للصلاة. الحالة الرابعة: ضيق الوقت عن استيعاب الوضوء والصلاة معاً ، فحينئذٍ يجوز له أن يتيمَّم من أجل إدراك تمام الصلاة في الوقت. الحالة الخامسة: أن يكون الشخص مكلفا بواجب آخر أهم يتعين صرف الماء فيه على نحو لا يقوم غير الماء مقامه مثل إزالة النجاسة عن المسجد. (مسألة- 404) إذا خالف المكلَّف عمداً فتوضأ في موردٍ يكون الوضوء فيه حرجيَّاً كالوضوء في شدَّة البرد – مثلاً – صح وضوؤه ، وإذا خالف في موردٍ يكون الوضوء فيه محَّرماً بطل وضوؤه كما إذا كان ضرره خطيراً وهو الضرر الذَّي يحرم على المكلَّف أن يوقع نفسه فيه ، وإذا خالف في موردٍ يجب فيه حفظ الماء – كما في الحالة الثانية – فالظاهر صحَّة وضوئه ، وفي الحالة الرابعة إذا عصى وتوضَّأ صح شريطة أن لا ينوي بوضوئه المقدمة لهذه الصلاة التي ضاق وقتها لإنها لا توجب وضوءاً مع ضيق الوقت لذا لو نوى مطلق الكون على طهارةٍ أو الاستحباب النفسي للوضوء صح لان هذه النيات غير مرتبطة بالوقت. (مسألة- 405) إذا خالف فتطهَّر بالماء لعذرٍ من نسيانٍ ، او غفلةٍ ، صحَّ وضوؤه في جميع الموارد المذكورة ، وكذلك مع الجهل إذا كان مركَّباً ، ما لم يكن الوضوء محرماً في الواقع. (مسألة- 406) إذا آوى إلى فراشه لينام ذكر بعض الفقهاء أنَّه إذا لم يكن على وضوءٍ جاز له التيمُّم وإن تمكن من استعمال الماء فلا بأس بالإتيان به رجاءاً ، كما يجوز التيمم لصلاة الجنازة إذا خاف عدم إدراكها. الفصل الثاني : فيما يتيمم به الأقوى جواز التيمم بما يسمى أرضاً سواء كان تراباً أم رملاً ام مدراً ام حصىً أم صخراً أملس. ومنه ارض الجص و النورة قبل الإحراق. ولا يعتبر علوق شيء منه باليد. وان كان الاحوط استحباباً الاقتصار على التراب مع الامكان. (مسألة- 407) لا يجوز التيمم بما لا يصدق عليه اسم الأرض وإن كان أصله منها ، كالرماد و النبات والمعادن والذهب والفضة ونحوها مما لا يسمى أرضاً، وكذلك الأحجار الكريمة كالعقيق والفيروزج. بل كل المعادن حتى الملح ومشتقات النفط وإن أصبحت جامدة كالقير. كذلك الخزف و الجص و النورة بعد الإحراق على الاحوط . وهذا كله مع الاختيار ، أمّا مع الانحصار بأحد هذه الأمور ، فيلزم التيمم بها ، فإن وجد غيره في الوقت أعاد دون خارجه وإن كان أحوط. (مسألة- 408) لا يجوز التيمم بالنجس ولا بالمغصوب إلّا لغير الغاصب مع الجهل أو النسيان. ولا الممتزج بما يخرجه عن اسم الأرض . نعم لا يضر إذا كان الخليط مستهلكاً فيه عرفاً . ولو اكره على المكث في المكان المغصوب أو مجهول المالك فالأظهر جواز التيمم فيه. (مسألة- 409) إذا اشتبه التراب المغصوب بالمباح وجب الاجتناب عنهما. وإذا اشتبه التراب بالرماد أو الطحين ونحوه ، فتيمم بكل منهما برجاء المطلوبية صح. بل يجب ذلك مع الانحصار. وكذلك الحكم إذا اشتبه الطاهر بالنجس الجاف. (مسألة- 410) إذا عجز عن التيمم بالأرض لأحد الأمور المتقدمة في سقوط الطهارة المائية ، يتيمم بالغبار المجتمع على ثوبه او عرف دابته أو غيرهما. إذا كان غبار ما يصح التيمم به دون غيره كغبار الدقيق أو الرماد. ويجب مراعاة الأكثر فالأكثر على الاحوط. وينبغي أن يلاحظ المكلف في الغبار أن لا يكون قليلا بحيث لا يناله الحس عرفاً، فلا يصح به التيمم. ولو أمكن نفض الغبار وجمعه على نحو يصدق معه التراب ، يجوز التيمم به ابتداءً وإن كان ناعماً. (مسألة- 411) إذا عجز عن التيمم بالغبار تيمم بالوحل وهو الطين ، وإذا أمكنه تجفيفه ولو قليلاً ووسع الوقت لذلك ثم يتيمم به ، تعين ذلك. (مسألة- 412) من عجز عن التيمم بالأرض و الغبار و الوحل ، كان فاقداً للطهور ، ولكن تتعين عليه الصلاة في الوقت على الأقوى ويجب عليه قضاؤها على الاحوط (مسألة- 413) إذا تمكن من الثلج ولم تمكنه إذابته و الوضوء به. ولكن أمكنه مسح أعضاء الوضوء به على نحو يتحقق مسمى الغسل به وجب واجتزأ به. وإن كان على نحوٍ لا يتحقق به الغسل ، فالاحوط الجمع بينه بدهن ودلك اعضاء الوضوء وبين التيمم (مسألة- 414) يستحب نفض اليدين بعد الضرب ، وان يكون ما يتيمم به من ربى الأرض وعواليها ، ويكره أن يكون من مهابطها وأن يكون من تراب الطريق. الفصل الثالث: في كيفية التيمم وذلك : أن يضرب بيديه الأرض ، وان يكون دفعة واحدة على الاحوط وجوباً ، بمعنى بطلانه على الاحوط مع تعمد التعدد ، وأن يكون الضرب بباطنهما . ثم يمسح بهما جميعاً تمام جبهته وجبينه من قصاص الشعر إلى الحاجبين والى طرف الأنف الأعلى المتصل بالجبهة و الاحوط مسح الحاجبين أيضاً. ثم مسح تمام ظاهر الكف اليمنى من الزند إلى أطراف الأصابع بباطن اليسرى ثم مسح ظاهر الكف اليسرى كذلك بباطن الكف اليمنى. (مسألة- 415) لا يجب المسح بتمام كل من الكفين ، بل يكفي المسح ببعض كل منهما على نحو يستوعب الجبهة والجبين فالمهم الاستيعاب في الممسوح لا الماسح. (مسألة- 416) لا فرق في الماسح بين باطن الكف و الأصابع. سواء كان الممسوح هو الوجه أو الكفين. (مسألة- 417) المراد من الجبهة الموضع المستوى من أعلى الوجه. والمراد من الجبين ما بينه وبين طرف الحاجب إلى قصاص الشعر. (مسألة- 418) الاحوط ثبات الجزء الممسوح مع حركة الجزء الماسح ، دون العكس ، ولا تحريكهما معاً. كما ان الاحوط تحريك الجزء الماسح باتجاه واحد ، لا أكثر ، وهو على الاحوط من الأعلى إلى الأسفل في الوجه ومن الزند الى الأصابع في الكف. (مسألة- 419) التيمم بدل الوضوء والغسل يكون بضربتين أولاهما للوجه و الأخرى للكفين. والاحوط استحباباً الجمع بينهما للوضوء والغسل معاً ، فيمسح بالضربة الأولى وجهه وكفيه ويمسح بالثانية كفيه. غير ان الاحوط نية الرجاء في الزائد. (مسألة- 420) لا يجزي وضع اليدين على الأرض من دون مسمى الضرب ولا الضرب بـأحداهما ، ولا بهما على التعاقب ، ولا الضرب المتكرر بنية الجزئية نعم لا بأس به جهلاً أو سهواً. كما لا يجزي الضرب بظاهرهما ولا ببعض الباطن مع ترك جزء معتد به ولو بمقدار أنملة. ولا يجزي المسح بأحد الكفين وترك الآخر للوجه أو اليدين. ولا مسح الوجه بالكفين على التعاقب (مسألة- 421) الاحوط وجوباً جعل شيء من الزيادة في الجزء الممسوح من باب المقدمة العلمية. (مسألة- 422) إذا تعذر الضرب و المسح بالباطن انتقل الى الظاهر ولا ينتقل إليه لو كان الباطن متنجساً بغير المتعدي مع تعذر الإزالة. و أمّا إذا كانت النجاسة حائلة مستوعبة ، فالاحوط الجمع بين الظاهر والباطن في الضرب والمسح. وإذا كان على الممسوح حائل طاهر لا تمكن إزالته أو نجس غير متعدي كذلك ،مسح عليه. وإذا كان متعدياً انتظر جفافه ، فإن ضاق الوقت مسح عليه (مسألة- 423) المحدث بالأصغر يتيمم بدلاً عن الوضوء. والمحدث بالأكبر يتيمم بدلاً عن الغسل ويجزيه عن الوضوء واذا كان محدثاً بالأصغر أيضاً فالاحوط استحباباً ان يتوضأ. وان لم يتمكن من الوضوء يتيمم بدلاً عنه ، ولا يجزي التيمم بدل الغسل عن الوضوء اذا كان من الإستحاضة المتوسطة وإذا أحدث بالأصغر بعد تيممه بدلاَ عن الغسل وكان معذوراً عن الوضوء تيمم بدله ، وإن لم يكن معذوراً توضأ. ولا ينتقض التيمم بدل الغسل إلّا بحدثٍ اكبر.
|
||