الصفحة الأولى

  بيان تجمع مؤسسات المجتمع المدني في بغداد للمطالبة بحكومة جديدة       (رجب وشعبان ورمضان تعجّل حصول نور الفرقان)      أيها الشباب الرسالي اثبتوا على الخير فان الأمور بخواتيمها       كيف ينجح إمام الجمعة في أداء وظيفته

العدد (59)

بسم الله الرحمن الرحيم

 {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}

 

بيان بمناسبة ما تتعرض له الكرادة الشرقية من تفجيرات وإهمال حكومي (1)

 لا زالت منطقة الكرادة الشرقية تستهدف من قبل القتلة والمجرمين بأساليب متنوعة كانت آخرها الشاحنة الكبيرة التي انفجرت وسط منطقة سكنية مكتظة قرب حسينية آل مباركة، ونقلت لنا وسائل الإعلام صوراً مروعة من هذا الحادث الجلل الذي أصابنا بالذهول وملأنا بالأسى العميق حيث دمرت شقق وبيوت ومحلات بمن يسكنها بالكامل، وهناك عوائل كاملة قضت عن آخرها واستمرت عملية إزالة أنقاض الأبنية المتراكمة يومين وتحتها الشهداء والمظلومون.

إن استهداف الكرادة بهذا الشكل المتواصل ليس اعتباطياً وإنما لأنها الوجه الحضاري المشرق في بغداد والمنجبة للعلماء والمفكرين والشباب الرساليين وهي مفخرة بغداد التي تباهي بها وتتجلى فيها وحدة الشعب العراقي وانسجام مكوناته من مختلف الطوائف والأعراق.

وقد درجت في شوارعها صغيراً حيث كنا نستأجر بيتاً لامرأة مسيحية، ودرست في مدارسها ومنها الإعدادية الشرقية العريقة ونهلنا الكثير من العلم والأخلاق ونحن صبية في منتدياتها ومساجدها ومجالسها العلمية والأدبية وكانت زاهرة ومزدانة بالنجوم الذين حلقوا في ميادين العلم والعمل الصالح.

ويشدُّك انسجام أهلها على تنوع طوائفهم وأعراقهم فالمسجد والكنيسة مزدهران ومتآلفان في هذه المدينة الحبيبة، وجاء الإرهاب الأعمى ليستهدفهما معاً اليوم ويضرب في الصميم هذه المظاهر الإنسانية النبيلة.

ومما زاد في لوعة المصاب عندنا وعند أهلها إهمال المسؤولين الحكوميين حيث لم يتفقدها أحدٌ منهم وهم على بعد أمتار منها ويسكنون المناطق الجميلة الراقية فيها فهل هذا جزاء هذه الضاحية المشرقة الوادعة غرة جبين بغداد؟ وما حال أهلنا في بقية المناطق البائسة المحرومة إذا كان نصيب الكرادة الزاهرة مثل هذا الإهمال والتغاضي.

إن آلامنا وحسراتنا لا تنقضي حتى يمنّ الله تبارك وتعالى على هذا الشعب الأبّي الأصيل ذي المكرمات بزوال كوابيس الاحتلال والإرهاب القادم من الداخل والخارج وبوجود حكومة نزيهة أمينة على مقدرات الشعب وكفوءة تعمل بإخلاص من أجل إعمار البلد والأمن والازدهار لأهله والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه أحد سواه.

                                                                                                                                                                                                         محمد اليعقوبي – النجف الأشرف

15 رجب 1428هـ

30/7/2007 م


(1) كتب على اثر التفجير المروّع الذي وقع قرب عمارة الانباري في الكرادة الشرقية يوم الخميس 11/رجب/1428هـ المصادف 26/7/2007م وبلغ عدد الضحايا المنتشلين من تحت الأنقاض (98) إلى حد يوم الثلاثاء ويوجد غيرهم والجرحى (113) وبقيت مئات العوائل بلا مأوى حيث انهارت الشقق السكنية والبيوت، وقد سبقت هذا الانفجار وتلاه بأيام انفجارات كبيرة في مناطق متفرقة من الكرادة.


بسم الله الرحمن الرحيم

  خطاب المرحلة /165     

كيف ينجح إمام الجمعة في أداء وظيفته (1)

 

   يشعر أئمة الجمعة المباركة أن إقبال الناس على الشعيرة  المباركة قد ضعُف ولم يعودوا يتحمسون لها كما كانوا في زمان السيد الشهيد الصدر الثاني (قده)    وأنها فقدت الكثير من قوة التأثير.

     وقد تحدّثنا عن هذه الحالة في أكثر من مناسبة سابقة وشخصّنا جملة من أسبابها، ونشير  هنا إلى عدد من العوامل التي تنجح أداء إمام الجمعة بلطف الله       تبارك وتعالى وبعضها يعود إلى الناس وبعضها يعود إليه.

1-  التذكير بين فترة وأخرى بالأحاديث الشريفة الدالة على فضل صلاة الجمعة وثواب من يحضر إليها بحيث يقال لمؤديها ارجع مغفوراً  لك، وأنّه ما من قدمٍ سعت إلى الجمعة إلا وحرّمها الله تبارك وتعالى على النار وغيرها كثير مع ما دل على وجوب الحضور إليها وأنها ليست نزهة أو سفرة اختيارية حتى يتخلف عنها المسلم برغبته وإنما هي فريضة يعاقب تاركها بالنار ولا يعذر المكلف بهذه الأعذار الواهية التي نسمعها كعدم حسن إلقاء الخطيب أو عدم ثورية خطابه ونحوها.

2-  أن يكون إمام الجمعة قريباً من الجميع على مسافة واحدة فلا ينحاز إلى أحد أو فئة وليشعر الجميع أنهم سواء عنده وإذا أحسَّ من أحدٍ أنه يشعر بداّلةٍ عليه فليبعده وليعّرفه انه ليس اقرب من غيره ويمنع وجود الحواشي المقربين حوله فإنهم حجاب بينه وبين الناس وينفّرون الآخرين منه.

3-  أن يترفع إمام الجمعة عن الخوض في الدنيا حتى المحلل منها إذا كان منافياً للمروءة كما عبّرت الكتب الفقهية فان الخوض مع الخائضين يذهب بهيبته وانقياد الناس إليه. وعليه أن يعرف قدسية الموقع الذي تصدى إليه بحيث يصفه الإمام السجاد (عليه السلام) في دعائه ( اللهم إن هذا مقام خلفائك وأصفيائك ومواضع أمنائك في الدرجة الرفيعة التي اختصصتهم بها).

4-  أن يتابع شؤون المجتمع ومجمل القضايا التي تحيط به ويناقشها ويوجّه الأمة بالاتجاه الصحيح إزائها حتى يشعر الناس بالحاجة إلى منبره لأنه سيكون البلسم الذي يشفي جراحهم والأمل الذي يمدّهم بالحياة والنور الذي يضيء لهم درب الهداية والإصلاح وهذا يتطلب منه التواصل مع مرجعيته وفهم خطاباتها وأحاديثها ويتعلم منها متابعتها للأحداث وبيان المواقف منها، وبذلك يعطي لمنبر الجمعة حيوية وديناميكية تشد المستمعين إليه وتجعلهم لا يستطيعون التخلف عنه.

5-  أن يتميز خطاب الجمعة بالتنوع لان أذواق الحاضرين شتى وتوجهاتهم مختلفة ورغباتهم متنوعة فلا يجعل نفسه حبيساً لمنهج واحد ومضمون ثابت، فإذا تنوعت المادة التي يضّمنها خطبه فانه سيلبّي حاجة الجميع ولا يشعر أحدهم بالملل والرتابة بل يحس الحاضرون أنهم يحصلون على بغيتهم وعلى الجديد في كل خطبة.

6-  إذا تطرقتم للنقد وبيان الاستياء من حالة معينة فاجعلوا حديثكم منصباً على تلك الحالة لا على الأشخاص لكي لا يُصَّور النقد على انه مشكلة شخصية ونحن لا مشكلة لنا مع الأشخاص بل مع الحالات السيئة فننتقدها وندعو إلى إصلاحها أما الايجابية فنشيد بها وندعهما ونكرّمها، أما توجيه النقد مباشرة إلى الأشخاص فانه يعطي فرصة لخلط الأوراق على الناس وتقليل تأثير النقد بتحويلها إلى عداء شخصي.

7-  أن يقرن الواعظ العلم بالعمل فيطبق ما يدعو إليه ويجتنب عما نهى عنه ويعكس في سلوكه التعاليم السامية للإسلام العظيم بكل ما يزخر به من مبادئ إنسانية عليا، وفي هذا الصدد ورد عن أمير المؤمنين (ما أمرتكم بطاعة إلا كنت أول من يقوم بها، ولا نهيتكم عن معصية إلا كنت أول من يجتنبها).

8-  أن تتوفر في الإمام كل الصفات والملكات التي ينبغي توفّرها فيه وقد أشرنا إليها في كتاب (وصايا ونصائح إلى الخطباء وطلبة الحوزة العلمية) وغيره.


 

   ([1]) من حديث سماحة الشيخ مع ثلة من أئمة الجمعات بمناسبة الذكرى العاشرة لإقامة أول صلاة جمعة في زمن السيد الشهيد الصدر الثاني (قده) والتي تزامنت    مع ذكرى ميلاد الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء في العشرين من جمادي الثاني عام 1428.

 .


بسم الله الرحمن الرحيم

  خطاب المرحلة / 166           

أيها الشباب الرسالي اثبتوا على الخير فان الأمور بخواتيمها (1)

 

في الحديث الشريف (أن الله يباهي الملائكة بالشاب المؤمن الذي ينشأ في طاعة الله تعالى) فمن حقنا أن نفخر بكم أيها الشباب الرساليون، إذا كان الله تعالى يفخر بكم ويباهي بكم ملائكته، لان الملائكة مجبولون على الطاعة وخلقوا مفطورين عليها ويتحركون نحوها تلقائيا، أما انتم فقد خلق فيكم نوازع الخير والشر ووجودكم محاط بالشهوات الجاذبة والأهواء الصارفة، فحينما تنجحون في هذا الصراع المرير والدقيق والمستمر الذي لا هوادة فيه فأنكم أفضل من الملائكة بالتأكيد وأعلى منهم منزلة، وما كان لذلك أن يتحقق لولا لطف الله تبارك تعالى وحسن توفيقه إذ وفّر لكم أسباب الهداية وأوّلها أن قدّر لكم ان تخلقوا في هذا المجتمع المؤمن الموالي لأهل البيت وبذلك فقد اختصر عليكم المسافة للوصول إلى الهداية، فتصوروا لو أن أحدكم ولد في بعض المجتمعات المنهمكة في الحيوانية والبعيدة عن الإسلام في أمريكا أو في مجاهل أفريقيا فما هو احتمال هدايتكم إلى هذا الخير الذي انتم فيه.

والمهم يا أحبتي أن تثبتوا على هذا الخير وتعضّوا عليه بالنواجذ فان الأمور بخواتيمها كما ورد في الحديث الشريف، واذكر لكم شاهدين على الحديث

أولهما: الزبير بن العوام ابن عمة رسول الله (صلى الله عليه واله) وأمير المؤمنين (سلام الله عليه) وابن أخ خديجة الكبرى ومن السابقين للإسلام في أوائل الدعوة الإسلامية في مكة حيث تحمّل آذى قريش ثم هاجر إلى المدينة وشارك في بدر وأحد وأبلى بلاء حسناً وله في معركة الخندق موقف جليل حين انبرى إلى الفارس من قريش الذي وقع في الخندق حينما حاول مع عمرو بن عبد ود العامري عبوره وطلب من يبارزه في الخندق فنزل إليه الزبير وقتله ثم بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه واله) كان من المدافعين عن بيت علي وفاطمة (صلوات الله عليهما) حتى كسر سيفه وكان من الستة أهل الشورى وأعطى صوته لعلي بن أبي طالب (عليه السلام)، هذا التاريخ المشرف الذي لا يرقى إليه الكثيرون انهار حين بايعت الأمة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وانصرفت عنه الخلافة التي كان يحلم أن تصير إليه بعد مقتل الخليفة الثالث حيث كان يحرّض هو وزميلاه على الخليفة، وقد أفسدت الدنيا التي انفتحت على المسلمين قلوب الكثير من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه واله) (حب الدنيا رأس كل خطيئة) حتى ترك أحدهم من الذهب ما يُكسَر بالفؤوس.

الزبير صاحب هذا التاريخ وهذه المواقف الجليلة يقود حرباً على أمير المؤمنين الإمام الحق والزبير يعرفه أكثر من غيره وأزهقت أرواح الآلاف من المسلمين، وذكّره أمير المؤمنين بكلمات سمعاها من رسول الله (صلى الله عليه واله) في حق أمير المؤمنين فرجع عن القتال ولكن بعد أن أنشبت المنية أظفارها ثم اغتيل من قبل احد الجنود في جيش أمير المؤمنين (عليه السلام) ولما جاءه قاتله بسيفه قبّله أمير المؤمنين وقال: سيف طالما كشف الكرب عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال (عليه السلام) لقاتله: ابشر قاتل ابن صفية – وهو الزبير – بالنار.

ثانيهما: الحر الرياحي الذي كان من كبار قادة جيش الأمويين وأرسله عبيد الله بن زياد على رأس ألف مقاتل حينما علم بتوجه الإمام الحسين (عليه السلام) إلى الكوفة ليأتي به أسيراً وحصل ما حصل بينه وبين الإمام الحسين (عليه السلام) في الطريق حتى صار القرار أن يتخذ الإمام طريقاً لا يرجعه إلى المدينة ولا يذهب به إلى الكوفة فسار باتجاه كربلاء ووقعت الواقعة.

لكن الحر هذا حينما اصطف الجيشان للقتال يوم عاشوراء أدركته ألطاف الهداية فحكّم عقله في الموقف الذي يتخذه وكانت لحظات عصيبة ومهولة فأخذ يرتعد وقال له زميله : لو سئلت من أشجع من في المصر لما عدوتك فما هذا الخوف ، قال الحر: ويلك أنني اخيّر نفسي بين الجنة والنار ولا اختار على الجنة شيئاً والتحق بصف الإمام الحسين خجلاً معتذراً عمّا سبق منه، ولما استشهد قال له الإمام (عليه السلام): حرٌ كما أسمّتك أمّك حرّ، حرٌّ في الدنيا والآخرة وسعيد في الآخرة.

هذان مثالان لفريقين من الناس فكونوا ممن لا يختار على الجنة شيئاً ولا يكون ذلك إلا بأن تعملوا العمل الذي يؤدي بكم إليها وتثبتوا عليه {مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَّدْحُوراً ، وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً ، كُلاًّ نُّمِدُّ هَـؤُلاء وَهَـؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُوراً} (الاسراء 18-20)

تناقلت وسائل الإعلام صور الكارثة التي حلّت بالأطفال شديدي العوق في دار الحنان في بغداد، وبدلاً من أن يعلن وزير العمل والشؤون الاجتماعية مسؤوليته الأدبية والأخلاقية عن الكارثة ويستقيل حفظاً لكرامته وتسعى الجهات المختصة لمحاسبة المقصرين، يظهر السيد الوزير المدعوم من قبل المرجعية والذي ينتمي إلى أسرة علمية جليلة في النجف الأشرف على وسائل الإعلام ويندّد بالمغرضين الذين اظهروا الحالة على وسائل الإعلام وأنه سيقاضي القوات الأمريكية والعراقية التي داهمت المقر بتهمة الإساءة إلى سمعة وزارته علماً بأن هذه القوات لم تفعل ذلك إلا بعد أن استنجد ذوو الأطفال بها لأنهم قدّموا بلاغات الى كل الجهات المعنية في الوزارة على مدى عدة أشهر لإيقاف الانتهاكات في الدار ولم يجدوا أذاناً صاغية.

هذا نموذج من كثيرين من المتصدين للعملية السياسية الذين يتشدقون بتاريخ طويل من الجهاد والنضال ضد الدكتاتورية وأنهم انتموا إلى الحركة الإسلامية منذ عشرات السنين وتراهم يسقطون بسبب حب الدنيا في بئر عميقة من الظلم وسرقة أموال الشعب واللامبالاة والانغماس في الأنانية وترك الشعب يحترق والبلد يُدمّر ، فما قيمة ذلك التاريخ وماذا سينفعهم؟

أيها الشباب الأحبّة الانقياء كلكم قادرون على أن تنخرطوا في تيارات وجهات تحقق لكم الثروة والتسلط على رقاب الناس ولكنكم زهدتم فيها وآثرتم التمسك بمنهج الهدى والصلاح فطوبى لكم وحسن مآب وحقاً ان الله تبارك وتعالى يباهي بكم الملائكة ونحن نتقرب إلى الله تعالى بمحبتكم ومواددتكم والسعي الحثيث لخدمتكم بما نستطيع والله ولي التوفيق.


 

[1] من حديث سماحة الشيخ اليعقوبي (دام ظله) مع وفد رابطة الطالب الرسالي في الناصرية يوم الخميس 27/جمادي الثاني/1428 هـ المصادف 12/7/2007

 

الصفحة الثانية

  بيان تجمع مؤسسات المجتمع المدني في بغداد للمطالبة بحكومة جديدة       (رجب وشعبان ورمضان تعجّل حصول نور الفرقان)      أيها الشباب الرسالي اثبتوا على الخير فان الأمور بخواتيمها       كيف ينجح إمام الجمعة في أداء وظيفته

العدد (59)

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 خطاب المرحلة / 167                                    

بيان تجمع مؤسسات المجتمع المدني في بغداد للمطالبة بحكومة جديدة (1)

       نحن مجموعة من مؤسسات المجتمع المدني في بغداد الذين نقدم الخدمات الطوعية للشعب لذا فهو يُحبُنا ونحنُ نحبُه  اجتمعنا اليوم الذي تتجدد فيه الاحزان بذكرى إستشهاد الإمام العاشر من أئمة أهل بيت النبي

 ( صلوات الله عليهم اجمعين ) الامام علي الهادي ( عليه السلام ) وتزداد فجيعتنا حينما نرى روضته الشريفة في سامراء مهدّمة ، ومحبوه و عارفو فضله في مختلف انحاء العالم ممنوعون من الوصول إليها للثم ثراه الطاهر .

اجتمعنا لنطالب الحكومة بصحوة ضمير وانتفاضة على أنانيتها وانشغالها بمصالحها الذاتية لتلتفت الى هذا البلد الجريح المدّمر وهذا الشعب المضطهد المحروم من ابسط حقوق الإنسان .

إن الشعب العراقي الأبي والتوّاق الى الحرية والحياة الكريمة صبر بما فيه الكفاية على فشل الحكومة وتخبّطها واستئثارها بثروات الشعب وتفشي الفساد وعجزها عن  خدمة المواطن العراقي في كل المجالات فلا أمن ولا كهرباء ولا ماء ولا وقود ، ولا خدمات صحية ، وفي كل يوم تزداد أعداد المهجّرين والشهداء والأيتام والأرامل والعاطلين عن العمل حتى بلغت الملايين ولا نعلم أين ذهبت الميزانية الانفجارية التي وعد بها السيد رئيس الوزراء مطلع العام وخصّص منها أحد عشر مليار دولار للمشاريع الاستثمارية وتشغيل العاطلين وها نحن قد تجاوزنا نصف العام ولم نر من كل ذلك شيئاً على أرض الواقع .

 إن كارثة واحدة من الكوارث الكبرى التي تحل بالشعب العراقي كافية لدى الشعوب المتحضرة لاستقالة الحكومة  واعترافها بفشلها وإعطاء الفرصة للآخرين لينجزوا شيئاً ، لذا نحن نطالب البرلمان الذي انتخبناه متحدين الإرهاب وكل المصاعب أن يسحب الثقة من الحكومة الحالية ويشكل حكومة من أبناء الشعب الكفوئين النزيهين المخلصين لبلدهم وشعبهم من الكتل البرلمانية وخارجها.

حكومة لا استبداد فيها ولا استئثار وتكون على مسافة واحدة من الجميع وتعمل للعراق والعراقيين

 حكومة حازمة قوية تعيد هيبة الدولة وسلطة القانون وتلم الشمل وتمنع التفرق والتنازع

حكومة لا تخضع للابتزاز ولا تتنازل عن أي جزء من الارض أو أي ثروة من اجل تحقيق مكاسب سياسية أو البقاء مدة أطول في السلطة.

حكومة تقضي على الفساد المالي والاداري وتصون ثروات الشعب وتصرفها فيما فيه مصلحة البلد ورفاهية الشعب.

 حكومة تضع الخطط والإستراتيجيات للتنمية والاعمار ولا تكون تصرفاتها ارتجالية وعبارة عن ردود أفعال

حكومة منسجمة تسودها روح المواطنة والأخوة و الشراكة وليس الصراع والتقاتل والمهاترات .

حكومة تحل مشاكل البلد الكبرى التي جعلت العراق يتصدّر قوائم الدول في كل ما هو سيء كسرقة المال العام وعدد المهجّرين واغتيال الكفاءات وقتل الصحفيين والفوضى وفقدان سيطرة الدولة .

حكومة تحفظ كرامة المواطن العراقي وترفع رأسه أمام شعوب العالم ولا تتركه يبحث عن طعام يسد رمقه في حاويات القمامة أو يتسكع على الأرصفة في دول العالم .

 أيها البرلمانيون إن شهداء آمر لي والصدرية والجثث المجهولة الهوية على قارعة الطريق وفي الأنهار وملايين المهجّرين والأرامل واليتامى والمحرومين والجياع يستصرخونكم لإيجاد حلّ ولا يعذرونكم إذا سكتّم على هذه الكوارث ولا يقبل منكم حلول ذر الرماد في العيون وتبديل الاقنعة مع بقاء الوجوه السوداء نفسها.

{وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ }محمد38

الهيئة المركزية

لمنظمات المجتمع المدني (همم)

الاربعاء

18/7/2007م

3/رجب/1428هـ   


([1]) بمناسبة ذكرى استشهاد الإمام الهادي (عليه السلام) في الثالث من رجب سنة 1428 المصادف 18/7/2007 دعا سماحة الشيخ اليعقوبي إلى احياء فاعل للمناسبة ومن فعالياتها إقامة مؤسسات المجتمع المدني في بغداد تجمعاً في ساحة الفردوس وكان هذا هو بيان المظاهرة لمطالبها وقد غطّته وسائل الإعلام وتلي البيان باللغتين العربية والانكليزية.


 

بسم الله الرحمن الرحيم

 خطاب المرحلة / 168                      

(رجب وشعبان ورمضان تعجّل حصول نور الفرقان) (1)

من السنن الجارية في الأمم مرورها بحالة التيه والضلال عند غياب أنبيائها، قال تعالى  {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ}آل عمران144، ولكن كم هم الشاكرون الذين يثبتون على المسار الصحيح، قال تعالى {وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ}سبأ13، أما الأكثر فهم المنقلبون والمنحرفون عن طريق الحق والهدى، ومثل هؤلاء لا يضرّون إلا أنفسهم فإن الله تعالى غنيٌ عنهم.

وإنما تحصل هذه الحالة لأن غياب النبي والقائد يمثل مفترق طرق يجلس عنده شياطين الجن والإنس وأئمة الضلال وطلاّب الدنيا ويضيّعون العلامات الصحيحة التي تدل على الطريق وسط علامات مزيفة ينصبونها ويحيطونها بهالات قدسية فيتيه أكثر الناس كما فعل السامري ببني إسرائيل وما حصل بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله).

ومادام الشاكرون قليلين فلا نأسى على قلّتهم  {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أحببت}القصص56، {وَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ}النحل9، ولكننا يجب أن نسعى ونعمل بجدّ لنكون من هؤلاء القلّة وتقع الكارثة علينا حينما نفشل في ذلك والعياذ بالله، فإن هذه سنة جارية في كل الأجيال من الأمة كلما غاب عنها قادتها الكبار الذين تلتف حولهم وتذوب فيهم، والنجاة في مثل هذه المفترقات من الطرق إنما تكون بنور الفرقان الذي يضيء في قلب المؤمن وينير له الدرب ويفرّق له بين الاتجاه الصحيح والمنحرف وفي ضوء هذا كانت الحاجة ملحة لكل من يرجو الفلاح والنجاة أن يعمر قلبه بهذا النور لئلا يتخبّط ويتيه ويضيع وقد بيّن لنا ربنا كيف ينبلج هذا النور في القلب، قال تعالى {يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً}الأنفال29، فالتقوى هي منشأ هذا الفرقان والمنتج له، قال تعالى {وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ }البقرة197.

وقد تحتاج إلى مزيد من البيان والتفسير لهذه الآيات الكريمة نستقيها من السنة الشريفة التي وظيفتها شرح آيات القران وتفسيرها.

وحينئذ سنجد فيها حديثاً شريفاً يجعل قوام هداية المؤمن وسيره على بصيرة وحصول نور الفرقان في قلبه بعناصر ثلاثة([2]) (أولها) لطف من الله تبارك وتعالى واللطف هو كل ما يقرب إلى الطاعة ويحببها ويزيّنها ويبعّد عن المعصية وينفّر منها (ثانيها) ورع وتقوى يحركّه نحو ما يحب الله تبارك وتعالى ويبعده عمّا يسخطه عز وجل (ثالثها) أخ ناصح شفيق يدلّه على عيوبه ويعينه على الطاعة ويشير عليه بالخير، فالعملية تحتاج إلى عناصر تنبع من داخل الإنسان وأخرى تفاض عليه من الخارج، وعلى الإنسان أن يسعى لتحصيلها بلطف الله تبارك وتعالى وتوفيقه.

ومن لطفه تعالى أنه جعل لنا محطات لتسريع عملية نيل هذه الألطاف ومنها هذه الأشهر الشريفة (رجب، شعبان، رمضان) حيث إن هذه الأشهر الثلاثة تساهم أكثر من غيرها في إيجاد وتحقيق هذه العناصر الثلاثة.

فلطف الله تعالى بعباده يزداد، حيث تحسّ وجدانا في هذه الأشهر إقبالا على الطاعة أكثر من غيرها فمثلاً لا يؤدي أكثر المؤمنين السنة الشريفة التي تعدل صوم الدهر وهي صوم ثلاثة أيام في الشهر أول خميس وأخر خميس وأربعاء في الوسط رغم أنها سهلة الأداء في الشتاء لكن كثيرين من المؤمنين يصومون أكثر من ثلاثة أيام من شهر رجب رغم أنه حلّ علينا هذه السنة في تموز حيث الحر الشديد والحاجة البالغة للماء، ومثال آخر هو زيارة المعصومين أو تلاوة القرآن أو إطعام الطعام فأن الهمة تزداد في هذه الأشهر للإتيان بها وهذه كلها شواهد على زيادة اللطف الإلهي بعباده.

وأما العنصر الثاني فتحقيقه أسرع في هذه الأشهر من عدة جهات نشير إلى احدها وهو حصول الصوم في هذه الأشهر بشكل مكثف، وهدف تشريع الصوم هو حصول التقوى كما ورد في الآية الشريفة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}البقرة183، وقد ورد في فضل الصوم في هذه الأشهر أحاديث كثيرة راجعها في كتاب مفاتيح الجنان ومنها هذه الرواية عن ابن بابويه بسند معتبر عن سالم قال : دخلت على الصّادق (عليه السلام) في رجب وقد بقيت منه أيّام، فلمّا نظر اليّ قال لي: يا سالم هل صمت في هذا الشّهر شيئاً قلت: لا والله ياابن رسول الله، فقال لي: فقد فاتك من الثّواب ما لم يعلم مبلغه الا الله عز وجل، ان هذا شهر قد فضّله الله وعظّم حرمته وأوجب الصّائمين فيه كرامته ، قال : فقلت له : ياابن رسول الله فان صمت ممّا بقي منه شيئاً هل أنال فوزاً ببعض ثواب الصّائمين فيه، فقال : يا سالم من صام يوماً من آخر هذا الشهر كان ذلك أماناً من شدّة سكرات الموت وأماناً له من هول المطّلع وعذاب القبر، ومن صام يومين من آخر هذا الشّهر كان له بذلك جوازاً على الصّراط، ومن صام ثلاثة أيّام من آخر هذا الشّهر أمن يوم الفزع الأكبر من أهواله وشدائده وأعطى براءة من النّار.

وأما العنصر الثالث فان هذه الأشهر تشهد أكثر من غيرها فرصاً لاستفادة مثل هؤلاء الإخوة الناصحين لما تشهده من عبادات جماعية في المساجد وزيارات وإقامة للشعائر ومجالس لإحياء ذكر أهل البيت (عليهم السلام) ومناسباتهم.

وألفت نظر أحبتي المؤمنين إلى عبادة جامعة لكل خصال الخير هذه عزف عنها الناس رغم ما ورد فيها من حث أكيد عن المعصومين سلام الله عليهم في هذه الأشهر الشريفة وخصوصاً في العشر الأواخر من شهر رمضان وهي الاعتكاف في المساجد الجامعة فلا يغفل عنها من تتيسر ظروفه لأدائها، ولها أحكام وآداب مذكورة في كتب الفقه والرسائل العملية.


([1])  من حديث سماحة الشيخ محمد اليعقوبي مع وفد مؤسسة الرحمن الإسلامية في حي المنصور ببغداد يوم الثلاثاء 9/ رجب/ 1428هـ المصادف 24/7/2007

([2]) لم نجد نص الحديث ولكن وجدنا حديثاً قريباً منه عن الإمام الجواد (عليه السلام) قال ( المؤمن يحتاج إلى ثلاث خصال: توفيق من الله، وواعظ من نفسه، وقبول ممن ينصحه) وسائل الشيعة، ج12، ص25، حديث 15548

 

الصفحة الثالثة

  بيان تجمع مؤسسات المجتمع المدني في بغداد للمطالبة بحكومة جديدة       (رجب وشعبان ورمضان تعجّل حصول نور الفرقان)      أيها الشباب الرسالي اثبتوا على الخير فان الأمور بخواتيمها       كيف ينجح إمام الجمعة في أداء وظيفته

العدد (59)

 

ا

بسم الله الرحمن الرحيم

المنع من استعمال جهاز الكيّ الكهربائي لختان الأطفال

من نعم الله تعالى على الأمة وجود نخبة واعية لأهدافها وملتفتة الى ما يجري ولها القدرة على التمييز بين الصواب والخطأ.

ومما انتبه اليه بعض أحبّتي المؤمنين: خطورة استعمال جهاز الكيّ الكهربائي لختان الأطفال بالحرارة الذي شاع استعماله مؤخراً ظناً من أولياء الأمور أن فيه تخفيفاً على الطفل أو منعاً لخروج الدم ونحوها من المبررات التي صُوّرت لهم مع غفلة عن الأضرار الخطيرة التي يسبّبها استعمال الجهاز على الأجهزة التناسلية للطفل.

وقد تجمّعت لديّ شهادات لجملة من الأطباء المتخصصين في المجاري البولية والأجهزة التناسلية وأحدهم أستاذ في كلية الطب واتفقوا على المنع من استعمال هذا الجهاز والعودة إلى الطريقة التقليدية التي لا ضرر فيها ولا ألم مع استعمال التخدير الموضعي، وتشجيع المبادرة إلى ختان الطفل في أيامه الأولى خصوصاً في اليوم السابع على ما ورد في الأحاديث الشريفة وإذا تأخر فلا يتجاوز السنة فإنه أفضل.

وأحد الأضرار التي تترتب على استعمال جهاز الكي الكهربائي بصورة غير دقيقة تخثر الشريان المغذّي للذكر مما يؤدي إلى عنـّة دائمة.

إن على أولياء أمور الأطفال حقّين يلزمانهم بالامتناع عن استعمال هذا الجهاز:

حق خاص لان واجبهم رعاية مصالح أطفالهم وتحسين تربيتهم ووقايتهم من كل خطر وضرر وهم مسؤولون عن أي تقصير في حق أبنائهم، و أي تقصير أعظم من التسبّب في حصول العنـّة والعجز عن ممارسة العملية الجنسية والفشل في الزواج.

حق عام للأمة ولنبيها الكريم محمد (صلى الله عليه وآله) في تكثير نسلها وديمومة وجودها حيث ورد عنه (صلى الله عليه وآله) (تناكحوا وتناسلوا فإني مباهٍ بكم الأمم)، وإن العنـّة والعجز عن الإنجاب يعني انقراض وجودها ويكونون بذلك ناصرين لأعداء الله ورسوله (صلى الله عليه وآله) الذين يعملون بكل الوسائل للقضاء على المسلمين وإنهاء وجودهم.

أسأل الله تعالى أن يجنب الأمة كل سوء واشكر كل الأخوة الذين ساهموا في جمع المعلومات وتنبيه المجتمع إلى ما يصلحه والله ولي التوفيق.

                                                                                                                                                                                                       محمد اليعقوبي

                                                                                                                                                                                                       4/رجب 1428هـ


كتاب الصوم

الجزء الثاني من كتاب الصوم

 تناول المفطرات عمدا يفسد الصوم

 (مسألة 43) المفطرات المذكورة إنما تفسد الصوم إذا وقعت على وجه العمد المتضمن للقصد والالتفات ولا فرق بين العالم بالحكم (ككون تعمد البقاء على   الجنابة مفطراً) والموضوع (كجنابته قبل الفجر) والعالم بالحكم مع الجهل بالموضوع أو الجاهل بالحكم سواء جهل الموضوع أو علمه على الأحوط. والظاهر عدم الفرق في الجاهل بين القاصر والمقصر. بل الظاهر فساد الصوم بارتكاب المفطر حتى مع الاعتقاد بأنه حلال وليس بمفطر، إلا انه يجب عليه القضاء على الأحوط دون الكفارة.

 (مسألة 44) إذا وقعت هذه المفطرات منه على غير وجه العمد، كما إذا اعتقد ان هذا المائع الخارجي مضاف فإرتمس فيه فتبين انه ماء. أو اُخبر عن الله ما يعتقد صحته فتبين كذبه لم يبطل صومه، وكذلك لا يبطل الصوم إذا كان ناسياً للصوم فاستعمل المفطر أو ادخل في جوفه شيء بدون اختياره.

(مسالة 45) كما لو قُـيّدت يداه وفُتِح فمُه قهراً وألقي فيه قطرات الماء مما يكون فيه مسلوب القدرة والاختيار وهو غير الإكراه المذكور في المسالة الآتية الذي يجب فيه القضاء.

 (مسالة 46) من تمضمض مقدمة للوضوء لصلاة الفريضة التزاماً بالسنة الشريفة فسبق الماء إلى الجوف بلا قصد فلا شيء عليه.

 (مسالة 47) إذا افطر مكرَهاً، الإكراه هنا بمعنى تعرضه للخطر إن لم يفطر كما لو هدد بالقتل او انتهاك العرض فيجوز له ان يفطر ويقضي دفعاً للضرر ويمسك بقية الوقت ان زال عنه الإكراه بطل صومه وعليه القضاء إذا كان المفطر هو الأكل أو الشرب أو الجماع دون غيرها، وكذا إذا كان تناوله لتقية. سواء كانت التقية في ترك الصوم، كما إذا افطر في عيدهم تقية، أم كانت في أداء الصوم، كالإفطار قبل الغروب.

أما في غير الثلاثة فالأحوط الإتمام والقضاء إن كان الصوم مما يجب صومه.

 (مسالة 48) إذا غلب على الصائم العطش وخاف الضرر من الصبر عليه أو كان حرجاً جاز له أن يشرب بمقدار الضرورة، ويجب عليه الإمساك بقية النهار ولينوِ به الصوم رجاء المطلوبية ويقضيه بعد ذلك.

وأما في غير صوم شهر رمضان من الواجب الموسع أو المعين فلا يجب الإمساك.

 

آداب الصوم

 (مسالة 49) يكره للصائم ملامسة النساء وتقبيلهن وملاعبتهن إذا لم يكن بقصد الإنزال ولا كان من عادته. وان قصد الإنزال كان من قصد المفطر سواء كان من عادته ذلك او لم يكن. ويكره له الاكتحال بما يصل طعمه ورائحته إلى الحلق كالعنبر والمسك. وكذا دخول الحمام إذا خشي الضعف، وإخراج الدم المضعف. والسعوط مع عدم العلم بوصوله إلى الحلق، وإلا ففيه إشكال، وشم كل نبات طيّب الريح وبلّ الثوب على الجسد، وجلوس المرأة في الماء والحقنة بالجامد، وقلع الضرس بل مطلق إدماء الفم، والسواك بالعود الرطب، والمضمضة عبثاً، وإنشاد الشعر إلا في مراثي الأئمة (عليهم السلام) ومدائحهم.

 (مسالة 50) في بعض الأخبار: إذا صمتم فإحفظوا ألسنتكم عن الكذب وغضّوا أبصاركم ولا تنازعوا ولا تحاسدوا ولا تغتابوا ولا تماروا ولا تكذبوا ولا تباشروا ولا تخالفوا ولا تسابّوا ولا تشاتموا ولا تنابزوا ولا تجادلوا ولا تباذّوا ولا تظلموا ولا تسافهوا ولا تزاجروا ولا تغفلوا عن ذكر الله تعالى وعن الصلاة والتزموا الصمت والسكوت والحلم والصبر والصدق واجتنبوا أهل الشر. ومجانبة قول الزور والكذب والمِراء والخصومة وظن السوء والغيبة والنميمة، وكونوا مشرفين على الآخرة منتظرين لأيامكم، منتظرين لما وعدكم الله، متزودين للقاء الله. وعليكم السكينة والوقار والخشوع والخضوع وذل العبد الخائف من مولاه، راجين خائفين راغبين راهبين قد طهّرتم القلوب من العيوب وتقدست سرائركم من الخبث ونظفتَ الجسم من القاذورات. تبرأ إلى الله ممن عَداه. وواليت الله في صومك بالصمت من جميع الجهات مما قد نهاك الله عنه في السر والعلانية وخشيت الله حق خشيته في السر والعلانية، ووهبت نفسك لله في أيام صومك وفرغت قلبك له فيما أمرك ودعاك إليه، فإذا فعلت ذلك كله فأنت صائم لله بحقيقة صومه صانع لما أمرك، وكلما نقصت عنها شيئاً مما بينت لك فقد نقص من صومك بمقدار ذلك الحديث.

أقول: إن هذه الصفات المطلوبة في كل الأحوال سواء في الصوم أو غيره، كما لا يختلف الصوم بين كونه واجباً أو مستحباً وسواء كان أداءً أم كفارة أم غير ذلك.

 (مسالة 51) إذا طلب الأخ في الإيمان من الصائم صوماً مستحباً تناوُل المفطر استحب له ذلك. سواء كان الآخر عالماً بصومه أم جاهلاً، بل الظاهر شمول الحكم لكل صوم يجوز نقضه وإن كان واجباً، كما في الإفطار قبل الزوال للنذر غير المعين وغيره، غير إن هذا لا يعني إن طلب الإفطار من الصائم راجح بل هو مرجوح بلا إشكال.

(مسألة 52) يستحب تقديم صلاتي المغرب والعشاء على الإفطار ليلاً إلا لمن دعي إلى الإفطار من قوم آخرين أو نازعته نفسه إليه بحيث لا يستطيع أداء الصلاة بحدودها الصحيحة. وفي الخبر ما مضمونه: انه من صلى قبل الإفطار كانت له صلاة صائم.

 

 

كفارة الصوم

تجب الكفارة بتعمد أي شيء من المفطرات، إذا كان الصوم مما تجب فيه الكفارة كشهر رمضان وقضائه بعد الزوال والصوم المنذور المعين. والظاهر اختصاص وجوب الكفارة بمن كان عالماً بكون ما يرتكبه مفطراً. وأمّا إذا كان جاهلاً به أو كان يرى انه غير مفطر، فلا تجب الكفارة، حتى إذا كان مقصرا ولم يكن معذوراً في جهله، نعم، إذا كان ملتفتاً متردداً فالأحوط له ثبوت الكفارة. وكذلك إذا كان عالماً بحرمة ما يرتكبه كالكذب على الله سبحانه، وإن كان جاهلاً بمفطريته، إلا ان الأقوى إن هذا مبني على الاحتياط ألاستحبابي.

 (مسالة 53) تجب الكفارة على من افطر متعمداً حتى لو لم يكن يعلم أن فعله هذا يوجب الكفارة لكنه كان ينطبق عليه تعريف التعمد السابق.

 (مسالة 54) كفارة إفطار يوم من شهر رمضان مخيّرة بين عتق رقبة وصوم شهرين متتابعين وإطعام ستين مسكيناً لكل مسكين مُد وهو يقلّ عن ثلاثة أرباع الكيلو من الطعام كالطحين والتمر، وكفارة إفطار قضاء شهر رمضان بعد الزوال إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد، فإن لم يتمكن صام ثلاثة أيام. وكفارة إفطار الصوم المنذور المعين كفارة يمين، وهي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين لكل واحد مد أو كسوة عشرة مساكين، فإن عجز صام ثلاثة أيام، ويجزي أن يكون بدل المُد وجبة طعام مشبعة.

(مسالة 55) تتكرر الكفارة بتكرر الموجب في يومين لا في يوم واحد إلا في الجماع والاستمناء على الأحوط استحبابا فإنها تتكرر بتكررهما ومن عجز عن الخصال الثلاث، فالأحوط أن يستغفر وجوباً بالندم وعقد العزم على عدم العود وأن يتصدق بما يطيق. ويلزمه التكفير عند التمكن على الأحوط إلا ان في كونه احتياطا وجوبيا إشكال.

 (مسالة 56) يجب في الإفطار على الحرام، كالخمر ولحم الخنزير والزنا والاستمناء المحرم، كفارة الجمع بين الخصال المتقدمة على الأحوط.

 (مسالة 57) إذا اكرَه زوجته على الجماع في صوم شهر رمضان فالأحوط ان عليه كفارتين وتعزيرين، خمسين سوطاً، فيتحمل عنها الكفارة والتعزير ولا فرق في الزوجة بين الدائمة والمنقطعة. ولا يجري الحكم على الزوجة إذا اكرهها زوجها.

(مسالة 58) إذا علم انه أتى بما يوجب فساد الصوم، وتردد بين ما يوجب القضاء فقط أو ما يوجب الكفارة معه لم تجب عليه الكفارة. وإذا علم انه افطر أياماً ولم يدر عددها اقتصر في القضاء والكفارة على العدد المعلوم وهو اقل الرقمين لأنه المتيقن. وإذا شك انه افطر بالمحلل أو المحرم كفاه احد الخصال. وإذا شك في ان اليوم الذي افطره كان من شهر رمضان أو كان من قضائه وقد افطر قبل الزوال لم تجب عليه الكفارة. وإن كان افطر بعد الزوال كفاه إطعام ستين مسكيناً.

 (مسالة 59) إذا افطر عمداً ثم سافر قبل الزوال سواء كان عازما على السفر حين الإفطار أم لم يكن وجبت الكفارة.

 (مسالة 60) إذا كان الزوج مفطرا لعذر، فأكره زوجته الصائمة على الجماع لم يتحمل عنها الكفارة، وإن كان آثماً بذلك ولا تجب الكفارة عليها ولكن يجب القضاء.

(مسالة 61) قد تكون الزوجة مكرهة في الابتداء، ثم يحصل منها الرضا لغلبة الشهوة أو لأي سبب، فإن كان قبل الإيلاج اعتبرت راضية غير مكرهة. وان كان بعده فهي بحكم المكرهة.

 (مسالة 62) اذا تنازل الزوج عن إكراهه قبل الإيلاج بقيت على صومها. وأي منهما كان صائما وقصد ذلك اختياراً، فهو من قصد المفطر، وقد سبق حكمه.

 (مسالة 63) يجوز التبرع بالكفارة عن الميت صوماً كانت أو غيره. وفي جوازه عن الحي إشكال والأقوى الجواز في غير الصوم. بإذن من اشتغلت ذمته بالكفارة.

 (مسالة 64) وجوب الكفارة موسع، وإن كان الأحوط المبادرة مع الإمكان، ولكن لا يجوز التأخير إلى حد يعد تسامحاً في أداء الواجب.

 (مسالة 65) مصرف كفارة الإطعام، الفقراء أما بإحضارهم وإشباعهم وأمّا بالتسليم إليهم ما يكفي لذلك أو قيمته مع الاشتراط عليهم بصرفها في ذلك، نعم لا يجب على المستحق تناول الطعام فيمكنه بيعها والتصرف بثمنها وصرفه في مطلق الحاجة الشخصية.

 (مسالة 66) يجوز أعطاء الكفارة والفدية من الهاشمي وغيره إلى الهاشمي وغيره.

 (مسالة 67) لا يجزي في الكفارة مع الإمكان إشباع شخص واحد مرتين أو أكثر أو إعطاؤه مدِّين أو أكثر. بل لا بد من ستين نفساً إلا مع تعذّر العدد فيجوز التكرار.

 (مسالة 68) اذا كان للفقير عيال فقراء جاز إعطاؤهم بعددهم إذا كان ولياً عليهم أو وكيلاً عنهم في القبض. فإذا قبض شيئاً من ذلك كان ملكاً لهم ولا يجوز التصرف فيه إلا بإذنهم إذا كانوا كباراً وإن كانوا صغاراً صرفه في إطعامهم. وإذا لم يكن الفقير ولياً ولا وكيلاً، وكان ثقة جاز أن يكون وكيلاً عن الدافع في صرف المال على الآخرين وهذا لا يختص به رب العائلة. بل ولا الفقير إذا صرفه على الفقراء.

 (مسالة 69) الفقير الشرعي هو من لا يجد (1)  قوت سنته لا قوة ولا فعلاً له ولمن يعوله سواء كانوا واجبي النفقة أم لا، بحيث لا يناسبه طردهم أو إيكالهم إلى الغير.

 (مسالة 70) كل من يعوله الفقير الشرعي فهو فقير شرعي عادة كما أن كل من يعوله الغني الشرعي فهو غني شرعي عادة. ونعني بالعادة ما إذا كانوا يعيشون حالة عائلية متقاربة نسبيا. لا يختلف في ذلك الزوجة عن الذرية عن غيرهم كالوالدين. نعم، إذا اختص بحاجات إضافية كالتداوي أمكن ان يكون فقيرا بين اغنياء.

 (مسالة 71) تبرأ ذمة المكفر بمجرد ملك المسكين، ولا تتوقف البراءة على أكله للطعام، فيجوز له بيعه عليه وعلى غيره.

 (مسالة 72) في التكفير بنحو التمليك يعطى الصغير والكبير سواء كل واحد مُد. أو بمقدار الإشباع لمتوسط الناس.

 

موارد وجوب القضاء دون الكفارة

 

 (مسالة 73) يجب القضاء دون الكفارة في موارد (2) :

الأول: نوم الجنب حتى يصبح (3) على تفصيل سابق.

الثاني: إذا أبطل صومه بالإخلال بالنية من دون استعمال المفطر.

الثالث: إذا نسي غسل الجنابة ومضى عليه يوم أو أيام على الأحوط وجوباً.

الرابع: إذا استعمل المفطر بعد طلوع الفجر بدون مراعاة، ولا حجة على طلوعه. أما إذا قامت حجة على طلوعه وجب القضاء والكفارة، ما لم يثبت الخلاف بعد ذلك. وإذا كان مع المراعاة، واعتقاد بقاء الليل، فلا قضاء ولا كفارة. سواء أخبر مخبر ببقاء الليل أم اخبر بطلوع الفجر واعتقد سخريته، هذا إذا كان صوم رمضان وفي إلحاق الواجب المعين به إشكال، والأحوط الإتمام والقضاء وفي غيره من أنواع الصوم الواجب والمندوب البطلان، إلا إذا كان مورداً لاستصحاب بقاء الليل.

الخامس: الإفطار قبل دخول الليل، لظلمة ظن منها دخوله ولم يكن في السماء غيم. والأحوط وجوب الكفارة ما لم يكن واثقاً بدخول الليل أو متيقنا به. نعم إذا كان غيم فلا قضاء ولا كفارة، بل يستمر على صومه، وكذلك أية علـّة أخرى في السماء على الأقوى.

 (مسالة 74) إذا شك في دخول الليل لم يجز له الإفطار، وإذا افطر أثِم وكان عليه القضاء والكفارة، إلا إذا تبين انه كان بعد دخول الليل، وكذا الحكم إذا قامت حجة على عدم دخوله فأفطر ([4]) وتبين دخوله. أمّا إذا قامت الحجة على دخوله أو قطع بدخوله فأفطر، فلا إثم ولا كفارة، ولكن يجب عليه القضاء إذا تبين عدم الدخول. وإذا شك في طلوع الفجر جاز له استعمال المفطر ظاهرا، وإذا تبين الخطأ بعد استعمال المفطر فقد تقدم حكمه، في المورد الرابع من هذه الموارد السبعة.

السادس: ادخال الماء بمضمضة وغيرها إلى الفم لاستحباب شرعي، أو غيره فيسبق ويدخل إلى الجوف. فإنه يوجب القضاء دون الكفارة وان نسي فابتلعه فلا قضاء ولا كفارة. وكذا لا قضاء ولا كفارة إذا كانت المضمضة لوضوء الفريضة أما وضوء النافلة أو لمطلق الكون على طهارة فإن سبق الماء يوجب القضاء.

 (مسالة 75) الظاهر عموم الحكم المذكور لشهر رمضان وغيره من أنواع الصوم.

السابع: سبق المني بالملاعبة ونحوها إذا لم يكن قاصداً ولا من عادته، سواء احتمل ذلك احتمالاً معتداً به أم لا. فإن الأحوط وجوباً القضاء ولا كفارة فيه ولكن لما كانت الملاعبة مع المرأة مما يحتمل فيها حصول هذه الحالة احتمالاً معتداً به فيعتبر مفطراً متعمداً وعليه الكفارة. وأما إذا كان واثقاً من نفسه بعدم الخروج فسبقه المني اتفاقاً، فالظاهر عدم وجوب القضاء أيضاً.

 

شرائط صحة الصوم

وهي أمور:

الأول: الإسلام. فلا يصح الصوم من غير المسلم. وان وجب عليه بناءاً على ما هو الصحيح من تكليف الكفار بالفروع. أما الإيمان الذي هو أخصّ من الإسلام فانه شرط لقبول العمل وليس من شروط الصحة التي تعني براءة الذمة وسقوط التكليف.

الثاني: العقل، فلا يصح عن المجنون الذي لا يعقل أوقات لصلاة.

الثالث: الخلو من الحيض والنفاس طول اليوم، فلو كانت محدثة بإحدهما خلال اليوم ولو لحظة لم يجب ولم يصح.

 (مسالة 76) إذا اسلم اثناء النهار وجب عليه الإمساك بقية النهار ويقضيه فيما بعد. نعم إذا استبصر المخالف إثناء النهار ولو بعد الزوال، أتم صومه وأجزأه.

(مسالة 77) إذا عقل أثناء النهار لم يجب عليه الإمساك بقية النهار، وكذا إذا طهرت الحائض والنفساء، وإذا حدث الكفر أو الجنون أو الحيض أو النفاس قبل الغروب بطل الصوم.

الرابع: عدم الإصباح. _أي طلوع الصبح عليه وهو الفجر_ جنباً عالماً عامداً. وفي إلحاق حدث الحيض والنفاس به وجه سبق الحديث عنه.

الخامس: أن لا يكون مسافراً سفراً يوجب قصر الصلاة، مع العلم بالحكم في الصوم الواجب. إلا في ثلاثة مواضع.

أحدها: الثلاثة أيام، التي هي بعض العشرة التي تكون بدل هدي التمتع لمن عجز عنه.

ثانيها: صوم الثمانية عشر يوماً، التي هي بدل البدنة، كفارة لمن أفاض من عرفات قبل الغروب.

ثالثها: صوم النذر المشروط إيقاعه في السفر أو نذره في وقت معين (كصوم كل خميس) وأطلق النذر سواء كان في سفر أو حضر، وإنما يصح هذا النذر في الصوم المستحب. وان كان هذا لا يخلو من إشكال، فإن حصل فليكن برجاء المطلوبية.

 (مسالة 78) الأقوى عدم جواز الصوم المندوب في السفر، إلا ثلاثة أيام للحاجة في المدينة والأحوط استحبابا أن يكون ذلك في يوم الأربعاء والخميس والجمعة.

(مسالة 79) يصح الصوم من المسافر الذي حكمه التمام واجباً كان الصوم أو مستحباً كناوي الإقامة والمسافر سفر معصية والذي عمله في السفر وغير ذلك.

السادس: من شرائط صحة الصوم: الصحة من المرض المنافي مع الصوم ولو احتمالاً معتداً به وتحصل المنافاة بالتضرر من المرض خلال الصوم أما لإيجابه شدّتهأ و بطء برئه أو شدة ألمه. ولا فرق بين حصول اليقين بذلك والظن والاحتمال الموجب لصدق الخوف وكذا لا يصح من الصحيح إذا خاف حدوث المرض فضلاً عما إذا علم بذلك. أما المريض الذي لا يتضرر من الصوم، فيجب عليه ويصح منه.

 (مسالة 80) اذا كان الصوم مضراً من جهة منافاته لاستعمال الدواء وليس مضّراً بالصائم فيجب على المكلف الصوم واستعمال الدواء مع مستلزماته الضرورية كشراب مقدار كافٍ من الماء ويتم صومه برجاء المطلوبية ويقضي. وإذا كان المرض مزمناً واستعماله للدواء طوال السنة ولا يمكن تأخيره إلى الليل فيسقط عنه القضاء.

السابع: عدم وجود العسر والحرج في الصوم. كالضعف المفرط ولو لم يكن مفرطاً لم يجز الإفطار. وكذا إذا أدّى الضعف إلى العجز اللازم للمعاش مع عدم التمكن من تركه ولا إبداله، فإنه يجوز الإفطار عندئذٍ. أو كان العامل بحيث لا يتمكن من الاستمرار على الصوم لغلبة العطش والأحوط  لزوماً فيهم وأدباً لشهر رمضان الاقتصار في الأكل والشرب على مقدار الضرورة والإمساك عن الزائد ويجب بعد ذلك القضاء وإذا استمر على حالة ذلك طول السنة سقط القضاء. وأما ملاحظة القضاء في سنوات متأخرة أو دفع الفدية فهو مبني على ضرب من الاحتياط.

 (مسالة 81) إذا صام لاعتقاد عدم الضرر، فبان مضراً. ففي صحة صومه إشكال، يكون الأحوط معه القضاء. وإذا صام باعتقاد الضرر أو خوفه بطل. إلا إذا كان قد حصل منه قصد القربة وبان بعد ذلك عدم الضرر، فإنه لا يبعد الحكم بالصحة.

 (مسالة 82) قول الطبيب إذا كان يوجب الظن بالضرر أو خوفه، وجب لأجله الإفطار. وكذلك إذا كان حاذقاً وثقة إذا لم يكن مطمئناً بخطئه. ولا يجوز الإفطار بقوله في غير هاتين الصورتين وإذا قال الطبيب لا ضرر في الصوم وكان المكلف خائفاً منه أو ظاناً ضرره وجب الإفطار، وإن كان الطبيب ثقة فالمعيار هو اطمئنان المكلف وشعوره بالخوف من الضرر وعدمه، أما قول الطبيب فهو طريق لحصول ذلك.

 (مسالة 83) إذا برىء المريض قبل الزوال ولم يتناول المفطر فالأحوط  له تجديد النية والاستمرار بالصوم برجاء المطلوبية ويقضي ذلك اليوم

 (مسالة 84) إذا صام متحملاً العسر والحرج غير المرض. كالعامل صح منه وأجزأه، ما لم يكن ضرراً بليغاً.

وله أن يمسك في أول النهار خلال شهر رمضان لرجاء احتمال الاستمرار في الصوم، فإن ارتفع عذره قبل الزوال جد النية وأجزأه.

 (مسالة 85) إذا أمكن للعامل قطع العمل أو تبديله خلال الصوم وجب فإن لم يفعل عمداً وجب عليه الصوم في حاله تلك مالم يكن ضرره بليغاً وأجزأه. وإن كان الأحوط معه القضاء.


 

(1) المعروف بين الفقهاء تعريف الفقير بمن لا يملك قوت سنته والصحيح أن الفقير من لا يجد قوت سنته لا قوة ولا فعلاً وهو معنى اوسع من  التعريف بعدم الملك فقد يجد الإنسان قوته وهو  يملكه إما على نحو الإباحة كالابن في رعاية أبيه وأما على نحو المصرف أي انه من موارد صرف مصدر مالي كالسيد العلوي الذي تجتمع عنده الحقوق الشرعية ويأخذ منها ما يحتاج فهو ليس فقير لأنه واجد لما يسد حاجته وان كان لا يملك قوت سنته والقران الكريم استعمل هذه المفردة (أي الوجدان وعدمه). وهذه التفاتة مهمة تصحّح الكثير من التصرفات بالحقوق الشرعية وفي تحقيق الاستطاعة كشرط لوجوب الحج.

(2) هذه الموارد ليست حصرية وان ظهر من العبارة ذلك فتوجد موارد أخرى مبثوثة في طيات المسائل:

منها: ما لو افطر مكرهاً أو تقية.

ومنها: ما لو كانت صحته لا تنافي الصوم إلا انه محتاج لاستعمال الدواء خلال النهار فيستعمله بمقدار الحاجة ويصوم بنية رجاء المطلوبية ويقضي.

ومنها: ما لو افطر لعذر كالسفر والحيض والمرض والعسر والحرج.

ومنها: ما لو صام معتقدا عدم الضرر فبان كونه مضراً.

(3) وهو فيما لو نام ثانياً عاقداً العزم على الغسل وكان واثقاً من استيقاضه في وقت يسع الغسل مع توفر الظروف الموضوعية له ولكن صادف ان النوم استر به حتى طلع الفجر.

(4) أي عليه القضاء والكفارة إلا أن يعلم ان زمن افطاره كان بعد دخول الليل.