الصفحة الأولى

بشيء من الحكمة نستطيع معالجة المشاكل بدون خسائر****إعمار الروضة العسكرية لابد أن يقترن بإعمار مدينة سامراء

العدد (69)

 

الجمعة 18 ربيع الثاني 1429هـ المصادف 25/نيسان/2008مـ

بسم الله الرحمن الرحيم

بشيء من الحكمة نستطيع معالجة المشاكل بدون خسائر (1)

استطيع ان الخّص وظائفكم بمحورين

الأول: خدمة الناس

الثاني: مواجهة الفتن

وكل من العنوانين باب ينفتح منه ألف باب فان خدمة الناس لها مجالات واسعة بسعة الاحتياجات والمشاكل والمصائب والكوارث التي تصيبهم وما أكثر ما يعاني مجتمعنا اليوم من مشاكل اجتماعية واقتصادية وصحية وتعليمية وخدماتية وغيرها، عندما يأتيني المسؤولون وهم يشعرون بأن للمرجعية فضلاً عليهم بشكل من الاشكال ويعرضون أي خدمة نطلبها منهم ليردوا بها الجميل، فيكون  جوابي لهم انني حينما أخدمكم لا أطلب منكم جزاءاً ولا شكوراً وجزائي هو أن تخدموا الناس، كما قال تعالى على لسان نبيه الكريم (ص) (قل لا اسالكم عليه اجراً الا المودة في القربى) وقرباي أنا ليس أخي وابن عمي وانما هم المؤمنون وعموم الناس، ودائما اذكّرهم بالحديث الشريف (كفارة عمل السلطان الإحسان إلى الأخوان) [2].

وأما الفتن التي يجب علينا جميعاً التصدّي لها فانها متنوعة أيضاً اذ تعصف ببلدنا اليوم فتن عقائدية وفكرية وأخلاقية وسياسية، فتجد من أوساطنا من يكتب في التشكيك في عقائدنا ويشوش أفكار شبابنا بعد ان يخلط الحق بالباطل بعناوين براقة كالحداثة والتنوير والتجديد ونحوها، ونواجه فتناً أخلاقية فما إن يستقر الوضع الأمني وتعود الحياة إلى طبيعتها في مدينة ما حتى تبدأ مظاهر الفساد والانحلال وأتباع الشهوات {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ، جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ}إبراهيم28-29.

وأما الفتن السياسية فقد جرّت الويلات على شعبنا واستنـزفت الأرواح والأموال ونشرت الخراب لا لشيء إلا حب التسلّط والرئاسة، ولو ان الأمور عولجت بشيء من الحكمة لما وصلنا الى هذا الحال الذي يؤلم الصديق ويفرح العدو.

لذا على الحكماء من علماء الدين ورؤساء العشائر والوجهاء أن يمارسوا دورهم الإصلاحي الحكيم في وأد الفتن وجمع الشمل ومعالجة المشاكل والاختلافات كما استطاع عدد منهم فعلاً في إنقاذ مدن عديدة من الكوارث.

 


[1] من حديث سماحة الشيخ اليعقوبي مع وفد السادة الحسينيين والوجهاء في مدينتي كربلاء والهندية يوم 1/ع2/1429 المصادف 8/4/2008ومع وفد مؤسسة الإمام الصادق (ع) الثقافية في الكوت يوم 9/ع2/1429 المصادف 16/4/2008

[2] يوجد خطاب سابق بهذا العنوان.

 


بسم الله الرحمن الرحيم

إعمار الروضة العسكرية لابد أن يقترن بإعمار مدينة سامراء

استقبل سماحة الشيخ اليعقوبي (دام ظله) بعض أفراد الموكب الذي تجمع من عدة مدن عراقية في كربلاء وانطلق في ذكرى استشهاد الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) في 8/ربيع الأول/1429 إلى مرقد السيد محمد ابن الإمام الهادي (عليه السلام) في بلد ثم توجهوا إلى سامراء، كما تلقّى سماحته تقريراً من مجموعة الفضلاء الذين توجّهوا من بغداد إلى سامراء في نفس الذكرى وأقاموا المآتم ومجالس العزاء وحضرها عدد من المسؤولين وعناصر القوات الأمنية المسلّحة وضجّت الروضة العسكرية بالبكاء والعويل حزناً على مصائب الإمامين الهمامين ويزيد الأسى واللوعة منظر قبتهما المهدومة.

وإطلّعوا على سير عملية الإعمار التي لا يمكن اعتبارها عملاً حقيقياً وفق البرنامج الذي تسير فيه والعدد المحدود الذي لا يتجاوز عدد الأصابع من العمال ومهندس مصري من قبل منظمة اليونسكو، وقد لا تعدو العملية أن تكون ذرّاً للرماد في العيون وللاستهلاك الإعلامي فقط، وخضوعها لحسابات سياسية ومصالح ضيّقة ولا يوجد أي مبرّر للتقصير في أداء هذا الواجب العظيم فالوضع الأمني مستتب والطريق إلى سامراء آمن ووصفه بعضهم بأنه أأمن من العاصمة بغداد، وصادف وجود محافظ صلاح الدين وأهالي سامراء الذين ابدوا الاستعداد الكامل للمساهمة في هذا العمل الجليل.

وقال سماحته لبعض المعنيين إن إعمار الروضة العسكرية الشريفة يجب إن يقترن مع خطة شاملة لأعمار مدينة سامراء وتحسين الخدمات والوضع المعاشي لأهلها فان الحياة الاقتصادية تكاد تكون مشلولة والخدمات متردية وقد عانت المدينة إهمالاً من لدن حكم صدام المقبور لاعتبارات شخصية ولا يمكن أن تزدهر زيارة الإمامين العسكريين إذا لم يكن أبناء سامراء الغيارى بخير ويستعيدوا عزّتهم وكرامتهم وحرّيتهم.

وكل ذلك متوقف على إرادة صادقة للبناء والازدهار تتسامى الأنانيات من جميع الأطراف وسيجدون عندئذ في معونتهم الملايين من عشّاق أهل البيت (سلام الله عليهم) والتواقين لزيارة الروضة العسكرية (سعياً على الرأس لا سعياً على القدمِ) لتكتحل عيونهم وتشفى قلوبهم وتسموا أرواحهم بالحضور في تلك المشاهد التي أذِن الله تعالى لها أن ترفع ويُذكر فيها اسمه. 


                                                                                                                                                                                   

 

الصفحة الثانية

رسالة المرجعية الدينية في النجف الأشرف إلى النساء الرساليات الأوربيات****على أعتاب البلوغ

العدد (69)

بسم الله الرحمن الرحيم

رسالة المرجعية الدينية في النجف الأشرف إلى النساء الرساليات الأوربيات [1]

الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا الله، لقد جاءت رسل ربّنا بالحق.

والصلاة والسلام على جميع أنبياء الله ورسله والأئمة الهادين ومن تبعهم بإحسان.

توجد كلمة قصيرة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) تختصر كتاباً في معناها، وهكذا كل كلماته (عليه السلام)، ولا عجب في ذلك فهو تلميذ مدرسة القران الكريم، قال فيها (عليه السلام) (قيمة كل امرئ ما يحسنه) فكلما زاد الإنسان من أعمال الخير والبر والإحسان زادت قيمته عند الله تبارك وتعالى فازداد قرباً من ربّه وقد قال الله تبارك وتعالى {إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً}الكهف30.

ومساحة الإحسان واسعة تبدأ من داخل النفس الإنسانية بتهذيبها وتنقيتها من الصفات الرذيلة كالحقد والحسد والجبن والبخل والكراهية والأنانية والجهل واتباع الأهواء والشهوات ثم تبدأ النفس الكريمة الطاهرة العفيفة بالإشعاع على الآخرين والإحسان إليهم.

وأتذكّر أنني كنت مرة في الحرم العلوي المطهّر لزيارة أمير المؤمنين (عليه السلام) ودار في ذهني معنى لكلمته السابقة حاصله ان قيمة كل امرئ هي بمقدار ما يحمل من صفات الأسماء الحسنى لله تبارك وتعالى كالكريم والرحيم والعليم والغفّار والحليم وغيرها فتزداد قيمة الإنسان كلما ازدادت نسبة ما يتحلى به من هذه الصفات.

ولا شك ان الإنسان مهما تكن له من قيمة كفرد فان قيمته تزداد اذا انضمّ إلى غيره لان العمل الجماعي والمؤسساتي يكسب الفرد قيمة إضافية، فعمل مجموعة أفراد أكثر قيمة من مجموع قيم هؤلاء الأفراد متفرقين اضرب لكم مثالاً لو أن دورية كتب معينة تتألف من عشرة مجلدات فان قيمة الدورية الكاملة أثمن من مجموع قيم كل جزء على حدة لو وُجِد منفرداً لان الانضمام بحد ذاته له قيمة إضافية.

فالانخراط في العمل الجماعي زيادة في الإحسان وقد وعد الله تبارك وتعالى في الآية المتقدمة انه لا يضيع أجر من أحسن عملا، ونحن في هذه الدنيا نطمح إلى تحقيق اكبر مقدار ممكن من الأعمال الصالحة لنزداد قرباً من الله تبارك وتعالى ونزداد قيمة عنده، فالدنيا مزرعة الآخرة ومتجر الأعمال الصالحة.

والعمل الجماعي لكي يكون مثمراً لابد أن يكون منظماً وتوزَّع فيه المسؤوليات بدقّة ويوضع له برنامج عمل يسير عليه وفق الإمكانيات المتاحة والظروف المتيسرة.

أيتها الأخوات الفاضلات المجتمعات في المؤتمر النسوي المنعقد في ألمانيا

إننا في النجف الأشرف عاصمة العلم والفكر نتطلّع إليكنّ في نشر مبادئ الإسلام النقي لتنقذوه من التصرفات المشينة التي ارتكبت باسمه ظلماً وزورا، ونعرض قدراتنا العلمية والفكرية في خدمتكم جميعاًً لتؤدوا هذه الرسالة العظيمة التي اختاركنّ الله بفضله لأدائها، وستجدون أنفسكم حينئذ قادرين على إنقاذ شبابنا وشاباتنا الأوربيين من الانخداع ببعض الأفكار الضالة التي تؤدي إلى خسران الدنيا والآخرة، كتلك الفتاة البلجيكية التي أسلمت ثم غذوها بالأفكار التكفيرية فجاءت إلى العراق وفجّرت نفسها لتقتل الأبرياء من النساء والأطفال، ولو قُدَّر لهذه الفتاة أن تقع بين أيدي أمينة تخاف الله تبارك وتعالى كحضراتكن فأنها لم تكن لتقع في هذه الجريمة الشنيعة.

ان أحدى مسؤوليات المرجعية الدينية التي هي امتداد لدور ألائمة المعصومين (عليهم السلام) في حياة الأمة رعاية الناس وهدايتهم وإرشادهم لما فيه صلاح الدين والدنيا لكنها وحدها لا تستطيع أن تقوم بهذه المهمة الواسعة مالم يتعاون معها العاملون الرساليون المخلصون الذين وصفهم الله تبارك وتعالى بقوله {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلا اللَّهَ}. وتتوسم المرجعية في النجف الأشرف فيكّن أن تكونوا ممن عناهم الله تبارك وتعالى في هذه الآية الشريفة، وتتحقق أفضل النتائج حينماً نتحرك جميعاً بعمل مشترك وحينئذ ستجدون الألطاف الإلهية ترعاكم وتنمي عملكم بشكل لا تتوقعونه وسوف يمتد إحسانكم ليغطي غير المسلمين أيضاً ويتجاوز الحدود الألمانية إلى العالم كله خصوصاً إذا استثمرتم تكنولوجيا الاتصالات المتطورة اليوم وانفتحتم على اكبر عدد من الزملاء والأخوان.

وسوف تعترض عملكم عقبات وأشواك والذي يهوّن الخطب عليكم أنها حالة طبيعية واجهها كل الأنبياء والرسل والمصلحين وتستطيعون التغلب عليها بإخلاصكم لله تبارك وتعالى وبالصبر وبالحفاظ على وحدتكم وإلفتكم وعدم السماح لاختلاف وجهات النظر بينكم في أن تكون سبباً للخلاف بينكم.

وأرشدكم إلى ثلاثة كتب تنفعكم في عملكم الرسالي ألفتها وأودعت فيها خلاصة فهمي للمسيرة الإصلاحية لنبيّنا الكريم محمد (صلى الله عليه واله وسلم) والأئمة المعصومين (عليهم السلام) من بعده وهي (الأسوة الحسنة للقادة والمصلحين) و (دور الأئمة في الحياة الإسلامية) و (شكوى القران) والتي سنسعى إلى ترجمتها إلى اللغة الألمانية ليتيسر لكم الاستفادة منها باذن الله تعالى.

أيتها الأخوات الفاضلات

أنا أعلم ان رسالة مختصرة كهذه لا تكفي لشرح كل تفاصيل العمل، لكن عذري الذي أقدمه لكم هو رعاية وقت المؤتمر والبرنامج المكثّف للمشاركات فيه، ولاني أأمل أن أتواصل معكن عبر موقعنا على الانترنت، وسأكون شاكراً لكنَّ كلما استطعت أن أقدّم خدمة اكبر.

والسلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته

{وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ}.

محمد اليعقوبي_النجف الأشرف

6/ربيع الأول/1429

14/3/2008


 

[1] عزمت ثلة من المسلمات الألمانيات اللواتي وُفّقّن للعمل الرسالي على عقد مؤتمر نسوي يوم 24/4/2008 تشارك فيه الأخوات المؤمنات المنتشرات في إقاليم ألمانيا وهنّ من جنسيات اوربية وعربية واسلامية لمناقشة عدة قضايا ترتبط بتوحيد عملهن وتوزيع المسؤوليات بينهن ومواجهة التيه العقائدي وخصوصاً المنهج التكفيري، ومناقشة وضع المسلمين في المانيا والدفاع عن الاسلام واظهار صورته المشرقة وحوار الاديان وانشاء المدارس الخاصة بالشباب والاطفال ومناهج التعليم كما يبرز المؤتمر أهمية المرجعية الدينية ودورها في حياة الامة، وما ينتظره المسلمون في المانيا وعموم الغرب من مرجعيتهم في النجف الاشرف.

وقد ابدى بعض منظمي المؤتمر الرغبة في مشاركة المرجعية بكلمة يعبر فيها عن استعدادها لاحتضان هذا العمل المبارك والتواصل مع العاملين فكانت هذه الرسالة من سماحة الشيخ اليعقوبي التي ترجمت الى الالمانية لتلقى في المؤتمر.

                                                                                         

 


 

بسم الله الرحمن الرحيم

على أعتاب البلوغ[1]

لما أُسري برسول الله (صلى الله عليه واله) إلى الملأ الأعلى رأى فيما رأى ملكاً من الملائكة عظيم الخلقة فتعجّب منه رسول الله (صلى الله عليه واله) وسأله عن وظيفته وقدراته فقال الملك انني استطيع أن أحسب قطرات المطر النازلة وعدد حبّات الرمل وكل شيء فسأله رسول الله (صلى الله عليه واله): هل يعجزك حساب شيء؟ فقال نعم انني عاجز عن حساب حسنات من يرفع صوته بالصلاة على النبي وآله في جمع من الناس، لأن فيها إعزازاً للمؤمنين وتأييدا للدين وأهله وتدخل الرعب على المنافقين وتذلّهم وتحبط مؤامراتهم لذلك كانت تقضّ مضاجع الطواغيت واعتقلت المؤمنين بسببها.

أيها الأحبّة: قبل أن تبلغوا سن التشريف لم يكن سجل التكليف بالأعمال قد فُتح لكم وبالتالي فان مثل هذا الأجر العظيم كان يكتب لوالديكم ولمن علمكم وتعطون انتم منازل على برائتكم ونقائكم وطيب فطرتكم من دون هذا التنافس الشريف في نيل الدرجات الرفيعة، اما الآن وبعد ان دخلتم سن التشريف صار هذا الثواب وأمثاله يُسجّل لكم وترفعون به رؤوسكم يوم القيامة وتتفوقون به على غيركم ممن لم يناله هذا التوفيق الالهي العظيم.

لذا فنحن بدّلنا تسميته من سن التكليف إلى سن التشريف لان الإنسان يتشرف عند بلوغه بحمل الأمانة الإلهية وخلافة الله تبارك وتعالى في أرضه واضرب لكم مثالاً لتقريب الفكرة لو أن أحد أقربائكم او جيرانكم عمل وليمة فانه يدعو الأب ولا يدعو الأطفال دعوة مستقلة وانما يأتون تبعاً لآبائهم أما بعد أن يبلغوا فتُوجّه لهم دعوات مستقلة عن أبائهم فيشعرون حينئذ بزهو الرجولة والشخصية المعنوية الكاملة. فالإنسان بعد بلوغه يكون مدعواً بشكل مستقل الى موائد الكريم الرحيم ربّ العزة حيث يغدق عليهم ربّهم بما لا عين رأت ولا أذن سمعت.

ومن نعم الله عليكم احتضانكم في هذه المرحلة من العمر من قبل أيدي أمينة تنصحكم وتوجّهكم فهم آباء لكم بعد آبائكم وأمهاتكم، وان التربية والعلم الذي تتلقونه في الصغر يبقى راسخاً ومتجذراً في شخصيتكم وسلوككم كما قيل (التعلم في الصغر كالنقش في الحجر) لثباته وأمامكم فرص عظيمة لعمل الخير كالبر بالوالدين وصلة أرحامكم ومساعدة الضعفاء والمحتاجين ودفع الأذى عن طريق المسلمين ونقل ما تتعلمونه من أحكام وأخلاق وآداب إلى أقرانكم الذين لم تسنح الفرصة لهم ليحضوا بهذه الأجواء الشريفة.


 

[1] بدأ فضيلة الشيخ سامي المسعودي إمام جامع وحسينية الرسول الأعظم (صلى الله عليه واله) في حي الاعلام ببغداد وبمباركة من المرجعية الرشيدة مشروعاً لاحتضان الاطفال الذين قاربوا سن البلوغ بالتربية والتعليم ثم الاحتفال ببلوغهم سن التكليف وان يعلنوا تقليدهم ويؤدوا أول صلاة مفروضة مع المرجعية مباشرة، وبحضور حول مئة من هؤلاء الصبيان تحدث سماحة الشيخ بلغة مناسبة لهم وذكر فيها شيئاً من طفولته، وهذا تقرير بتصرف لبعض ما جاء فيها. كان تاريخ اللقاء 10/صفر/1429 المصادف 18/2/2008

الصفحة الثالثة

في ذكرى أربعينية المصارع الدولي الشهيد إبراهيم حسن ****دار جامعة الصدر للطباعة والنشر****خواطر وخلجات

العدد (69)

بسم الله الرحمن الرحيم

في ذكرى أربعينية المصارع الدولي الشهيد إبراهيم حسن [1]

 قال الله تبارك وتعالى (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً، لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً) (الأحزاب :23-24)

هذه الآية وان نزلت – كما في الروايات الشريفة – في الحمزة بن عبد المطلب وجعفر بن أبي طالب وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب حيث قضى الأول والثاني نحبهما في معركتي أُحُد ومؤتة شهيدين سعيدين وبقي أمير المؤمنين ينتظر الشهادة حتى فاز بها في محراب مسجد الكوفة إلا إن معناها جارٍ في كل الأزمنة ، ففي كل جيل يوجد من يصدق مع الله تبارك وتعالى ويفي بعهده معه سبحانه حتى يختم له ربه بالحسنى ثابتا على ما عاهد الله عليه من دون أن يغير أو يبدل ، والآية وان ذكرت الرجال إلا إنها شاملة للنساء أيضا وذكر الرجال لوجه بلاغي ، قال تعالى (وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرا) (النساء :124).

هذا العهد الذي أخذه الله تبارك وتعالى على عباده قبل خروجهم إلى الدنيا ليقروا له بالربوبية والالتزام بوظائف العبودية ليحظوا بالمنن والمنح الإلهية (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا) (الأعراف: 172) وكانت استجابتهم متفاوتة وبها تفاضل الخلق وأول السابقين رسول الله (ص) فكان أكمل الخلق وأشرفهم ، وكان قبول العهد مع الله تبارك وتعالى باختيار الإنسان وأرادته فقد عرضت عليه خلافة الله تعالى في الأرض كما عرضت على غيره من المخلوقات لكن الجميع لم يتصد لحمل الأمانة لثقلها إلا الإنسان الذي ظلم نفسه حين حمّلها ما لا يجد في نفسه عزما وإرادة صادقة للوفاء بها وكان جهولا بعظمة هذه الأمانة واستحقاقاتها وامتيازاتها (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً )(الأحزاب : 72)

ثم تجدد العهد حينما خرج الإنسان إلى هذه الدنيا وبلغ سن المسؤولية والرشد حيث تواترت الأنبياء والرسل والأئمة (سلام الله عليهم ) ليذكروا الناس بذلك الميثاق والعهد فاستجاب (ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ، وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخِرِينَ) (الواقعة :13-14)

ولست ممن أُوكل إليه حساب الخلق وتحديد مراتبهم ودرجاتهم ، لكن فقيدنا الراحل الشهيد إبراهيم حسن كان من القليل الذين أطاعوا ربهم وتولوا أئمتهم الطاهرين (سلام الله عليهم ) فقد ملأ حياته بإحياء شعائرهم وختمها وهو يخدم زوار أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) ولما فرغ من خدمتهم توجه إلى زيارة سيد الشهداء فاستشهد في الطريق إلى كربلاء حين أنقلب بهم الزورق الذي ينقل الزوار عبر ضفتي دجلة قرب النعمانية وأنقذ أثنين من الزوار لكنه قدم حياته قربانا في سبيل الله تعالى ونجا رفاقه . ومن فرط حبه لأئمته فقد كان يحمل أسماء المعصومين (سلام الله عليهم) على قميصه أثناء مشاركاته في البطولات العالمية.

وكان ملتزما بتوجيهات مرجعيته الرسالية الناطقة من لدن السيد الشهيد الصدر (قدس سره) شجاعا بطلا في الدفاع عنها حتى ختم الله له بالحسنى ، مما يغبطه عليه المؤمنون ، وله أن يفخر بشهادة والديه له بأعلى درجات البر بهما وهذه درجة عظيمة عند الله تبارك وتعالى وقد ترك صدقة جارية له ولوالديه بتربيته لعدد غفير من الشباب خصوصا من زملائه الرياضيين حيث بذل جهودا كبيرة في تهذيبهم وتوجيههم وكان يصطحبهم إلى مصلى الجمعة ويقيم معهم مجالس الدعاء والذكر . ولذا ودِّع الشهيد الراحل بعواطف جيّاشة من قبل الكثيرين من ذويه وأقرانه وعارفي فضله وأقيمت له مجالس عزاء عديدة .

ولا ننسى حبه لوطنه وجهوده الكبيرة في رفع أسم بلده عاليا من خلال انجازاته الدولية في لعبة المصارعة وكان آخر ما حصل عليه الوسام الفضي في الدورة الرياضية العربية ، لذا نستغرب إهمال السلطات المعنية للاحتفاء بهذه الرموز المبدعة وتكريمها والوفاء بحقها فأنها مصيبة لا تقل ألما عن فجيعتنا بالشهيد الراحل ، ولئن كان الموت خارجا عن الإرادة ولا يمكن دفعه فإن التقصير المذكور غير مبرر وغير مقبول لأنه يقتل روح الإبداع ويضعف الهمة في كل المجالات الإنسانية .

رحم الله فقيدنا الراحل وألحقه بأئمته الطاهرين وألهم والديه وذويه ومحبيه الصبر والسلوان وعوض الله تعالى الأمة بأمثاله وإنا لله إنا إليه راجعون .


 

[1] تقرير الكلمة التي تفضل بها سماحة الشيخ اليعقوبي لتأبين الشهيد إبراهيم حسن البطل الدولي في المصارعة الذي مات غرقا وهو متوجه إلى زيارة أبي عبد الله (عليه السلام) من مدينة الكوت في نهر دجلة قرب النعمانية يوم 15/صفر/1429 المصادف 23/2/2008 وقد  تحدّث بها سماحته أمام والد الشهيد وعمه وإخوانه وزملائه في ذكرى أربعينه يوم 26/ربيع الأول/1429

 


بسمه تعالى

دار جامعة الصدر للطباعة والنشر

التقى سماحه الشيخ اليعقوبي مرارا بإدارة (دار جامعه الصدر الدينية للطباعه والنشر) ومعرض كتابها الدائم في مدرسه البغدادي الدينيه في النجف الأشرف وشرح لهم أهداف إنشاء هذا المشروع والتي منها

1-توفير الكتاب الديني والفكري والتربوي في أوساط المجتمع لبناء الشخصية كما يريدها أهل البيت (سلام الله عليهم ).

2-دعم طلبه العلوم الدينية لاقتناء مصادر الدراسة والبحث والتأليف بأسعار مدعومة وبتقسيط مناسب.

3-طبع ونشر الرسائل الجامعية التي تندرج ضمن العناوين المذكورة في الهدف الأول دعما للباحثين الاكاديميين وتوثيقا للأواصر بين الجامعات والحوزة العلمية.

4-أن يكون المعرض بحكم موقعه المهم اشبه بـ(مكتب استعلامات) للحوزة العلمية في النجف الأشرف يتلقى الاستفتاءات ويرشد السائلين ويعرّف الباحثين.

 ووضع لهم سماحته آليات لتحقيق هذه الأهداف منها

1-أقامة معارض مستمرة للكتب في مختلف المدن.

2-التواصل مع دور النشر والمكتبات الكبرى في العراق وخارجه لجلب كل ما هو مفيد لطالبي العلم والمعرفة.

3-تزويد الفضلاء وطلبه العلوم الدينية بقوائم فيها أسماء الكتب الموجودة وأسعارها ليعرضوها على اخوانهم كل في مدينته ويتوسط بايصال هذه الكتب الى طالبيها عند عودته الى أهله من النجف.

 

وأكد سماحته على اهتمامه بهذا المشروع وحرصه على النجاح في تحقيق الاهداف المرجوة منه , وحث جميع اطراف هذه الحركة المباركة وهم (اداره المعرض,طلبه الحوزة العلمية, الشباب الرسالي)على إيصال الكتاب النافع الى كل فرد لبناء المجتمع الصالح وتحصينه من الانحراف والضلال. س


                  خواطر وخلجات [1]

 

أُحيِّيك صَدْرَ الدِّين يامَنْ له الفضلُ
أحييكَ من ميسانَ ثكلىً حزينةً
أحييك يا رمزَ الوفاءِ وأهلَهُ
أحييك والأيامُ تمضي ثقيلةً
أحييك والأيام تأبى سماحةً
تراءت لنا الجناتُ قلنا رغادةً
وهبَّت من الأطماع ريحٌ كريهةٌ
وقد مرَّ حرمانٌ على الناس جائرٌ
وذلك ميزانٌ به يُكشَفُ الورى
عجيبٌ غريبٌ كُلُّنا ندَّعي التُّقى
وتأبى نفوسُ السوءِ الا تلَّوناً
تميلُ مع الأهواءِ في كل ساعةٍ
يسيل لعابُ اللاهثينَ لمغنمٍ
وما هي الا للمغانم سُلَّمٌ
ويبقى على المحرومِ ان يَنزف الدِّما
وليتكَ صدرَ الدين تنظر حالةً
اجبني فدتك الروحُ عن أمرنا الذي
أحييك صدرَ الدين يامن له الفضلُ
أهنيك بالنهجِ القويمِ وبالتُّقى
رايتك صدرَ الدين فضلاً على الورى
لكم في ثنايا العمرِ خطٌ ومنهجٌ
لقد كنت في كل الميادين حاضراً
صبرت على مر السنينِ مجاهداً
وضحيتَ بالغالي النفيسِ مصابراً
وضحيتَ بالعمر الثمينِ مكافحاً
حديثك معسولٌ ونصحك نافعٌ
أحييك صدر الدين يا خيرَ صاحبٍ

 

 

ويامن تساوي عنده القولُ والفعلُ
تُكابِد أهوالاً يَشيب لها الطفلُ
ويامن له في كلِ ناحيةٍ أهلُ
تكاثرت البلوى وحار بها العقلُ
وعُقْدتُها مما يضيق بها الحلُ
يعيش ويهنا في لذائِذها الكلُ
فضاق بها المخلوقُ والزرعُ والنخلُ
به عمَّتْ البلوى فجلَّ الذي يبلو
فهذا به صَعْبٌ وذاك به سهلٌ
ونرضى بما يأباهُ في بعضهِ الرذلُ
فتلبس أثواباً يُزخرِفها الظلُ
وتأتي بما يأباهُ في جهلهِ الطفلُ
وتُرفَعُ راياتٌ بها نُقِشَ العدلُ
لتقطف أثماراً لمن جُهُده بذلُ
ويعرى ويفنى والعذابُ له أكَلُ
فجائعها ما لا يقومُ بها النقلُ
يُذيقك أهوالاً وهم في الهوى ضلوا
ويامَنْ تساوى عنده القولُ والفعلُ
وبالعلم والآداب في شخصكم تعلو
وأنتم بألطاف السماء لنا فضلُ
حباكم به الرحمنُ يشهده الكلُ
وفارسَها المِقدامَ في النُّصحِ لا تألو
تصارع هولَ الدهرِ من غيمهِ تجلو
لتنقذ أرواحاً اضرَّ بها الجهل
شرورَ دعاةِ الشر ممن به يغلو
وقولك مسموعٌ وآياته تحلو
بأحسانك المحزونُ عن همهِ يسلو

 

 

 

 

 

المخلص

عباس عبد الرسول الشمري

أستاذ علوم القران/جامعة الإمام الصادق

17/4/2008


 

[1] قصيدة أهداها الى سماحة الشيخ اليعقوبي فضيلة الدكتور عباس عبد الرسول الشمري استاذ علوم القرآن في جامعة الامام الصادق (ع) في مدينة العمارة وأنشدها في مجلسه العام والدكتور الشمري ممن حضر مجالس الشيخ موسى والد الشيخ محمد اليعقوبي قبل اربعين عاما في مدينة العمارة وتحدّث عن أنسه واستفادته بتلك المجالس العامرة، وهو من مواليد عام 1941، وكان يعمل خبيراً في مديرية المناهج في وزارة التربية، من شعراء اهل البيت (ع) وله ديوان ومسرحيات شعرية مخطوطة، طورد سابقاً من قبل النظام وهُجّر اليوم بسبب الارهاب. .

 

 

 

الصفحة الرابعة

سبل السلام (رسالة عملية تبين المهم من أحكام الشريعة)

العدد (69)

الأمر الثالث: ما كان ماحيا لصورة الصلاة بنظر الشرع، كالرقص والتصفيق الكثير والاشتغال بمثل الخياطة والنساجة بالمقدار المعتد به، ونحو ذلك ولا فرق في البطلان بين صورتي العمد والسهو، بل والاضطرار والإكراه. بل وإن كان قليلا ماحياً، كالوثبة. أمّا الفعل غير الماحي فان كان مفوتاً للموالاة بمعنى المتابعة العرفية، فهو مبطل مع العمد دون السهو، وان لم يكن مفوتاً للموالاة فعمده غير مبطل فضلاً عن سهوه وان كان كثيراً كحركة الرأس واليد والأصابع ونحوها.

(مسألة 841) لا بأس بحمل الطفل ووضعه وارضاعه، والمشي خطوات قليلة، مع حفظ الاستقبال وإن كان عرضاً، وخاصة لتحسين محل الصلاة. وكذلك الانحناء لتناول شيء من الأرض، ومناولة الشيخ العصا، وقتل الحية والعقرب إذا تم بضربات بسيطة. وكذلك الجهر بالذكر أو القرآن للاعلام، ونحو ذلك مما لا يعد منافياً للصلاة عند المتشرعة.

(مسألة 842 ) الأحوط بطلان الصلاة فيما إذا أتى المكلف في اثنائها بصلاة اخرى. سواء كان عمداً أو سهواً لزيادة الركن في اثنائها بتكبيرة الاحرام. وامّا الثانية فلا وجه لبطلانها مع  السهو عن الأولى حين الدخول بها فريضة كانت ام نافلة. اما مع العمد فالاحوط استحباباً بطلان كلتا الصلاتين إذا كانت الأولى فريضة، وصحة الثانية إذا كانت الأولى نافلة. ولا يفرق في ذلك بين ما هو مضيق وقته منهما أو غير مضيق.

(مسألة 843) إذا اتى بفعل كثير، أو سكوت طويل، وشك في فوات الموالاة ومحو الصورة، بني على الصحة واتم الصلاة. ما لم يكن ظن البطلان راجحاً، فيبطل ما في يديه ويستأنف.

الأمر الرابع: الكلام عمدا إذا كان مؤلفاً من حرفين، ويلحق به الحرف الواحد المفهم. مثل (ق) فعل امر من الوقاية فتبطل الصلاة به مع قصده عمداً. والأحوط قدح الحرف الواحد غير المفهم، مثل حروف المباني التي تتألف منها الكلمة أو حروف المعاني كهمزة الاستفهام ولام الابتداء.

(مسألة 844) لا تبطل الصلاة بالتنحنح والنفخ والآنين والتأوه، ما لم تتولد منها حروف تامة. وإذا قال: آه أو آه من ذنوبي. فان كان شكاية إلى الله تعالى لم تبطل. والا بطلت.

(مسألة 845) لا فرق في الكلام المبطل عمدا بين ان يكون مع مخاطب او لا. ولا بين ان يكون مضطرا فيه أو مكرها أو مختاراً. نعم، لا بأس بالتكلم سهواً ولو لاعتقاد الفراغ من الصلاة أو الغفلة عنها.

(مسألة 846) لا بأس بالذكر والدعاء وقراءة القرآن وسائر انحاء التمجيد والتذلل، في جميع أحوال الصلاة. وأمّا الدعاء بالمحرم فالظاهر عدم البطلان به وان كان محرما في نفسه.

(مسألة 847) إذا لم يكن الدعاء مناجاة له سبحانه بل كان المخاطب به غيره كما إذا قال لشخص: غفر الله لك، أو قال للعاطس رحمك الله، فالاحوط بطلان صلاته، وإن صدق الدعاء والذكر عليه الا ان المخاطب غير الله تعالى.

 (مسألة 848) لو اضطر المصلي إلى الكلام في الصلاة لدفع ضرر على النفس أو غيره، جاز له الكلام وبطلت صلاته.

 (مسألة 849) إذا ذكر الله تعالى في الصلاة أو دعا أو قرأ القرآن على غير وجه العبادة، كما لو كان بقصد التنبيه على امر أو نحو ذلك لم تبطل الصلاة نعم لو لم يقصد الذكر ولا الدعاء وانما جرى على لسانه مجرد التلفظ بطلت وليس كذلك ما لو تلفظ بالقرآن بدون قصده فانه يبقى مصليا.

فروع في رد السلام خلال الصلاة:

(مسألة 850) لا يجوز للمصلي ابتداء السلام ولا غيره من أنواع التحية. نعم يجوز رد السلام بل يجب. وان لم يرد ومضى في صلاته صحت وان اثم.

 (مسألة 851) الأحوط ان يكون رد السلام في أثناء الصلاة بمثل ما سلم فلو قال المسلم: سلام عليكم، يجب ان يكون جواب المصلي سلام عليكم. والأحوط المماثلة في التعريف والتنكير والأفراد والجمع. وكذلك لو سلم المسلم بصيغة الجواب فقال: عليك السلام. والأحوط وجوبا عدم  تبديل الضمير بالظاهر بان يقول المصلي مثلاً: على مولانا السلام.

(مسألة 852) يستحب في غير الصلاة الجواب بالأحسن، فيقول: في سلام عليكم عليكم السلام. أو مع اضافة: ورحمة الله أو مع اضافة وبركاته. أما إذا قال المسلم السلام عليكم ورحمة الله أو مع اضافة: وبركاته، فالاحوط وجوبا اعادة نفس القيود في جوابه، والا كان من الجواب بالأقل، وهو ممنوع عنه شرعا. ويجوز الإضافة على صيغة الجواب بأي صيغة احترام أخرى. اما الاقتصار على صيغ أخرى خالية من لفظ السلام، فهو جائز ان كان الابتداء خاليا منه ايضا. واما إذا كان حاويا له وجب الرد بالسلام، و يحرم تركه، مهما كان الجواب مهماً ومرضيا للطرف ومعه فما عليه البعض من الجواب على السلام بغير صيغة السلام، محل اشكال بلا اشكال.

(مسألة 853) إذا سلم بالملحون وجب الجواب في الصلاة وغيرها. والأحوط ان كان في الصلاة ان يكون فصيحا.

(مسألة 854) إذا كان المسلم صبيا مميزا أو امرأة أو عبدا أو مسلما على غير مذهبه أو فاسقا، فالظاهر وجوب الرد. ما لم يكن كافرا أو محكوما بكفره حتى لو كان كتابيا. فانه غير واجب مطلقا، بل وغير جائز في الصلاة على الأحوط.

(مسألة 855) يجب اسماع رد السلام في غير حال الصلاة دون حالها. وان كان غير مبطل لها، بل هو الأحوط.

(مسألة 856) إذا كانت التحية بغير السلام مثل، صبحك الله بالخير، لم يجب الرد في الصلاة وغيرها إلا إذا ترتبت عناوين اخرى كايذاء المؤمن والجواب على اية حال أولى وأحوط. وإذا اراد الرد في الصلاة فالاحوط وجوبا الرد بقصد الدعاء على نحو يكون المخاطب به الله سبحانه: اللهم صبحه بالخير.

(مسألة 857) يكره السلام على المصلي.

(مسألة 858) إذا سلم واحد على جماعة كفى رد واحد منهم. وإذا سلم واحد على جماعة منهم المصلي، فرد واحد منهم، فالاحوط للمصلي عدم الرد، وان كان الراد صبيا مميزا. وكذلك إذا شك المصلي في ان المسلم قصده مع الجماعة، لم يجز له الرد، وان لم يرد اي منهم.

(مسألة 859) إذا سلم مرات عديدة كفى في الجواب مرة. وإذا سلم بعد الجواب احتاج إلى جواب آخر. من دون فرق بين المصلي وغيره. ما دام الابتداء بالسلام جدّيا كما هو المفروض.

(مسألة 860) إذا سلم على شخص مردد بين شخصين لم يجب على اي منهما الرد. وفي الصلاة لا يجوز الرد. ونحوه إذا شك الفرد المصلي أو غيره انه مخاطب بالسلام أو غيره.

(مسألة 861) إذا تقارن شخصان بالابتداء بالسلام، وجب على كل منهما الرد على الاخر على الأحوط. وليس كذلك لو كان قصد كل منهما الرد بتخيل ان الاخر سلم عليه أو شك في ذلك. 

(مسألة 862) إذا شك في حصول اصل التحية من الاخر لم يجب الرد وكذا إذا شك في كونها سلاما أو غيره. وكذا إذا شك في ان المسلِّم ممن يجب رده ام لا. والمصلي في كل ذلك لا يجوز له الرد الا بقصد الدعاء أو القرآن.

 (مسألة 863) إذا سلم سخريه أو مزاحا، فالظاهر عدم وجوب الرد.

(مسألة 864) إذا قال: سلام بدون عليكم، فالاحوط وجوب الرد في الصلاة وغيرها. وكذلك إذا بدل  المسلم الضمير بالظاهر.

(مسألة 865) يجب رد السلام فورا. فإذا اخر عصياناً أو نسياناً حتى خرج عن صدق الجواب لم يجب الرد، وفي الصلاة لا يجوز. وتأخيره أو تركه في الصلاة غير مبطل لها. وإذا شك في الخروج عن الصدق وجب، وان كان في الصلاة. وان كان الأحوط فيها قصد الدعاء أو القرآنية عندئذ.

الأمر الخامس: من مبطلات الصلاة: تعمد القهقهة. وهي الضحك المشتمل على الصوت والترجيع، بل مطلق الصوت على الأحوط وجوبا، وخاصة مع اشتماله على بعض الحروف. ولا بأس بالتبسم مطلقا وبالقهقهة سهوا.

(مسألة 866) لو أمتلأ جوفه ضحكا واحمر، ولكنه حبس نفسه عن اظهار الصوت، لم تبطل صلاته. والأحوط استحبابا الإتمام والإعادة.

الأمر السادس: تعمد البكاء المشتمل على الصوت، إذا كان لأمر من امور الدنيا أو لذكر ميت، فإذا كان خوفا من الله سبحانه أو شوقا إلى رضوانه أو تذللا له ولو  لقضاء حاجة دنيوية فضلا عن الدينية أو الاخروية، فلا باس به. وكذا ما كان منه على سيد الشهداء عليه السلام إذا كان راجعا إلى الآخرة، كما لا باس بالبكاء إذا  كان سهوا أو كان بدون صوت مطلقا لدين كان أو لدنيا واما البكاء اضطرارا  بصوت بان غلبه البكاء فلم يملك نفسه، فالاحوط كونه مبطلا.

الأمر السابع: الأكل والشرب، وان كان قليلا، ما دام صدق الأكل والشرب قائما وإذا لم يصدق ذلك لم يكن مبطلا، كابتلاع السكر المذاب في الفم وبقايا الطعام ولو أكل أو شرب سهوا، فان بلغ حد محو الصورة كان مبطلا، والا فلا باس به.

(مسألة 867) يستثنى من ذلك ما اذا كان عطشانا مشغولا في دعاء الوتر وقد نوى ان يصوم وكان الفجر قريبا يخشى مفاجأته والماء امامه أو قريب منه قدر خطوتين أو ثلاثة فانه يجوز له التخطي والارتواء ثم الرجوع إلى مكانه مع المحافظة على الاستقبال ويتم صلاته والأحوط استحبابا الاقتصار على الوتر المندوب دون ما كان واجبا كالمنذور ولا يبعد التعدي من الدعاء إلى سائر الأحوال كما لا يبعد التعدي من الوتر إلى سائر النوافل في نفس الظروف اعلاه بشرط ان لا تصبح واجبة على الأحوط ولا يجوز التعدي من الشرب إلى الأكل ولا من الحركة القليلة إلى الكثيرة الماحية لصورة الصلاة.

الامر الثامن: التكفير وهو وضع إحدى اليدين على الأخرى كما يتعارف عند غيرنا فانه مبطل للصلاة اذا اتى به عمدا سواء قصد الجزئية ام لا ولا يكون مبطلا إذا وقع سهوا أو تقية أو كان لغرض اخر كحك جسده أو نحوه. 

الأمر التاسع: تعمد قول آمين بعد اتمام الفاتحة إماماً كان أو مأموما اخفت بها أو جهر فانه مبطل سواء قصد الجزئية أو لم يقصد ولا باس به إذا كان سهوا أو تقية بل قد يجب، و إذا تركه حينئذ اثِمَ وصحت صلاته على الأظهر.

فروع عن قطع الفريضة

(مسألة 868) إذا شك بعد السلام في انه احدث في اثناء الصلاة أو فعل ما يوجب بطلانها بني على العدم.

 (مسألة 869) إذا علم انه نام اختيارا وشك في انه اتم الصلاة ثم نام أو نام في أثنائها غفلة عن كونه في الصلاة بنى على صحة الصلاة واما إذا احتمل ان نومه كان عن عمد وابطالاً منه للصلاة فالاحوط وجوبا الإعادة، وكذلك إذا علم انه غلبه النوم قهراً، وشك في انه كان في اثناء الصلاة أو بعدها كما إذا رأى نفسه في السجود وشك  في انه سجود الصلاة أو سجود الشكر.

(مسألة 870) لا يجوز قطع الفريضة اختيارا على الأحوط الأولى. ويجوز لضرورة دينية أو دنيوية ، كحفظ المال واخذ العبد الأبق ومنع الغريم من الفرار والدابة من الشراد. ونحو ذلك. بل لا يبعد جوازه لاي غرض يُهتمَّ به دينيا كان أو دنيويا. وان لم يلزم من فواته ضرر، فإذا صلى في المسجد، وعلم في الاثناء ان فيه نجاسة جاز القطع مع سعة الوقت والاشتغال بالإزالة. كما يجوز قطع الفريضة المشكوك في صحتها وان كانت صحتها هي مقتضى القاعدة، كما لو كانت مجرى قاعدة التجاوز، حتى لو كان مورد الشك واحد فضلا عن الاكثر. ويجوز قطع النافلة وان كانت منذورة. لكن الأحوط استحباباً في المنذورة الترك. بل الأحوط استحبابا ترك قطع النافلة في غير مورد جواز قطع الفريضة. والأحوط الأولى تجنب قطع كل صلاة ما لم يكن قطعها واجبا. 

(مسألة 871) إذا وجب القطع، فتركه، واشتغل بالصلاة اثم وصحت صلاته.

(مسألة 872) يكره في الصلاة الالتفات في الوجه ولو قليلا. وكذلك بالعين. والعبث باليد واللحية والرأس والأصابع، فضلا عن شي اخر كالمسبحة. ويكره نفخ موضع السجود والبصاق وفرقعة الأصابع والتمطي والتثاؤب. فان اخرج منه حروفا عمدا بطلت ومدافعة البول والغائط والريح، والتكاسل والتناعس والتثاقل والامتخاط ووصل احدى القدمين بالأخرى بلا فصل بينهما. وتشبيك الأصابع، ولبس الخف أو الجورب الضيق، وحديث النفس، و النظر إلى نقش الخاتم والمصحف والكتاب، ووضع اليد على الورك متعمدا. وغير ذلك مما ذكر في المفصلات.

(مسألة 873) بعض ما ذكرناه مكروها قد ترتفع كراهته، كمدافعة الحدث في ضيق الوقت. والبصاق  إذا كان يمنع القراءة أو الذكر. وحديث النفس إذا كان خارجا عن الاختيار وكذلك التكاسل وانتظار حال أفضل للصلاة. إلى غير ذلك.

فروع في الصلاة على النبي وآله

(مسألة 874) تستحب الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) لمن ذكره أو ذكر عنده. ولو كان في الصلاة، من دون فرق بين ذكره باسمه الشريف أو لقبه أو كنيته أو بالضمير.

(مسألة 875) إذا ذكر اسمه مكررا استحب تكرارها. وان كان في اثناء التشهد لم يكتف بالصلاة التي هي جزء منه. كما لا يكتفي بالصلاة الأخرى عما يجب فيه، وهذا حكم الزامي. فلو خالفه بطلت صلاته.

(مسألة 876) الظاهر كون الاستحباب على الفور. ولا يعتبر فيها كيفية خاصة. نعم لابد من ضم آله  عليهم السلام اليه في الصلاة عليه.

(مسألة 877) كل دعاء من الفرد الاعتيادي فهو محتمل الرد إلا الصلاة على النبي وآله، فان مضمون الإجابة. ولذا فمن الراجح في الدعاء البدء بالصلاة والختم بها حتى يكون ما بينهما من الدعاء مجابا.

(مسألة 878) استحباب الصلاة غير منحصر لدى ذكره (صلى الله عليه وآله) وان كان اوكد. بل هو ثابت في كل حين، ما لم يزاحم واجبا أو مستحبا أضيق وقتا.