<IMG SRC="nonflash.gif" width=800 height=80 BORDER=0>

 

قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ       المائدة:119

نشرة الصادقين / العدد الخامس والعشرون 8 جمادي الأولى 1426هـ المصادف 16 حزيران 2005م

العدد السابق >>

سماحة الشيخ اليعقوبي يحرم تلويث البيئة ويناقش الوضع الصحي المزري

اسئلة حول (فتوى تحريم السجاير الأمريكية والبريطانية والفرنسية  ............ ص3


الدستور والوضع الأمني وضرورة تعزيز قوة الائتلاف


السبت 4 / ج1 : استقبل سماحة الشيخ (دامت تأييداته) الدكتور موفق الربيعي مستشار الأمن الوطني والدكتور جواد المالكي القيادي في حزب الدعوة الاسلامية عضو الجمعية الوطنية كلاً على حدة واطلع سماحته على الخطوات الجارية لصياغة الدستور وتوزيع الملفات المهمة فيه على لجان مخصص وسير العملية السياسية والامنية وقد اكد سماحته على ضرورة كون الدستور معبرا عن هوية الشعب العراقي ومكوناته واعطاء الفرصة للجميع للتعبير عن ارائهم حتى نقطع الطريق امام الارهابين والحاقدين الذين يريدون افشال العملية السياسية في الطريق واعادةعقارب الساعة الى الوراء للمحافظة على مصالحهم غيرالشرعية سواء كانوا أطرفاً داخلية أوخارجية وعبر سماحة الشيخ عن قلقه على مصير الإئتلاف بسبب عدة عوامل منها الانفراد بالراي وحب التسلط والهيمنة وعدم الشعور بالمسؤولية وسوء الاداء  والادارة وقلة الكفاءة وهذه قد تنخر بجسم الائتلاف وتؤدي الى انهياره المفاجئ خصوصاً اذا علمنا بوجود محاولات من خارجه لتفكيكه فديمومة الائتلاف تتطلب عملاً مخلصاً وجاداً تسوده روح الأخوّة والعمل المشترك والشعور بالمسؤولية كما تم التأكيد على أن العمل العسكري غير كافٍ لوحده في حل المشكلة الأمنية بل لابد من معالجة شاملة لجميع جوانبها السياسية والاجتماعية والاقتصادية .


على الخريجين أن يخططوا لمستقبلهم بالمشاريع المادية و المعنوية


الاثنين 28/ع2: التقى سماحة الشيخ (دامت تأييداته) بعدد من طلبة المعهد التقني في الكوفة والذين اشرفوا على التخرج وقال لاشك إنكم ترسمون لإنفسكم الآن مستقبلاً يتضمن تلبية احتياجاتكم الأساسية في الحياة الدنيا كالوظيفة الشريفة والزواج السعيد والسكن اللائق وهو حق وضروري ولا تتكامل سعادة الإنسان التي هي هدف الشرائع السماوية إلا بها ولكن لا تغفلوا عن مشاريعكم المعنوية أيضاً بزيادة العلم والمعرفة والبصيرة بالأمور والسعي في أعمال الخير للامة ودعم المشاريع الصالحة والمشاركة فيها وليس صحيحاً أن أقول إن المشاريع الأولى للدنيا وهذه للآخرة بل إنها جميعاً يمكن توظيفها للآخرة والقرب من الله تعالى مع توفر النية المخلصة والسلوك النظيف لذا سميتها المادية والمعنوية واهتموا كثيراً بالزواج وسهّلوا متطلباته بالتعاون مع النساء وأولياء الأمور كما نقل لي إن عدد من المؤمنات الموظفات في سلك التعليم نظمن سلفة بينهن بمليوني دينار يعطينها للرجل الذي يتقدم لخطبة أي واحدة منهن وقد أكبرت هذه الخطوة الشجاعة الحكيمة التي تساهم في حل المشكلة الجنسية وقال سماحته : إن الأهداف الدنيوية محدودة وتنتهي ويصل الإنسان إلى اللحظة التي يشعر انه كان يجري وراء سراب ووهم إما الأهداف المعنوية فهي مفتوحة نحو الكمال ولا حدود لها لأنها تتوجه نحو اللامحدود . وذكر لهم مثلاً أغنى رجل في العالم الملياردير (بيل غيتس) مالك شركة  مايكروسوفت فهو يملك مليارات الدولارات لكنه قال لأطبائه النفسيين ومستشاريه أني متألم لأني لا أجد فرقاً بيني وبين من يملك مئات الملايين من الدولارات فكلانا يركب احدث سيارة ويسكن اجمل قصر ويتمتع بألذ المأكولات وأنا أريد أن أتميّز عنهم فقال له أحد استشاريه يمكنك الامتياز عنهم بالتوجه نحو مشاريع الخير والإحسان والأعمال الإنسانية فأنها واسعة ، وهي نصيحة حكيمة ويروى إن عبد الملك بن مروان الطاغية المتكبر الذي يمثل الحجاج الثقفي المجرم السفاك إحدى سيئاته اطلع من شرفة قصره قبيل موته فرأى قصاراً يغسل الثياب على النهر فتمنى لو كان مثله ولا يتورط بهذا الملك الظالم المهلك ولما وصلت الكلمة إلى القصار قال الحمد لله الذي جعلهم يتمنون ما نحن فيه عندما ينزل بهم الموت ولا نتمنى ما هم فيه إذا نزل بنا الموت .

 


الدستور والحرب الطائفية


 الثلاثاء 22/ع2: سجل سماحة الشيخ (دامت تأييداته) لقاءاً مع فضائية الديار تحدث فيه عن موضوعين:

(الأول) الدستور حيث قال يجب أن نثبت أولاً إننا لا نرغم أحداً على قناعتنا ولا نكره أحدا على تبني المشروع الذي نعتقد بصحته لقوله تعالى(لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ)(البقرة: من الآية256) وقوله تعالى( لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ)(لأنفال: من الآية42) وقوله تعالى (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً) (الانسان:3) ومهمتنا هي السعي الحثيث بالوسائل المتاحة لإقناع الأمة بالمشروع الإسلامي العظيم وبرؤى قيادتها الحقيقية ثم تترك الأمة تختار ما تشاء وثانيا أننا باختصار نريد دستوراً( عراقياً) بكل ما يتضمنه الانتساب إلى العراق من معاني وهي تتضمن الوحدة الوطنية ، المحافظة على القيم والمبادئ الثابتة للشعب ، احترام هويته الدينية والثقافية والاجتماعية ، توفير حقوق الإنسان وحمايتها ، التوزيع العادل للثروة ، سيادة القانون والتساوي فيه وأمامه مراعاة تركيبته ومكوناته القومية والدينية والطائفية ، التداول السلمي للسلطة ، احترام إرادة القانون وغيرها فلا حاجة إلى استنساخ أي تجربة لدولة أخرى وان كان مهما الاستفادة من تجارب الآخرين .

(الثاني)  الحرب الطائفية حيث علق سماحته بأنه لا توجد في العراق حرب طائفية لأن مثل هذا العنوان يعني حرب طائفة معينة مع طائفة أخرى وما يجري على اتباع أهل البيت (ع) أمس واليوم ليس صادراً من أهل السنة حتى يقال عنها أنها حرب طائفية وإنما هي جرائم تقوم بها جماعات ذات مصالح  غير مشروعة وفئات تكفيرية ضالة تدعمها سياسات شيطانية لدول إقليمية  وعالمية ظالمة وقد ابتلى بهم أهل السنة الواعون المخلصون المعتدلون كما ابتلى بها اتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام فعلى مفكري الأمة وصناع القرار فيها أن يميزوا بين الأعداء والأصدقاء لأن خلط الأوراق سيُدخل في الفتنة من هو غير مقتنع بها ولاناقة له فيها ولا جمل .


تهنئة وتشريفات الطلبة العلوم الدينية


الخميس 24/ع2: استقبل سماحة الشيخ (دامت تأييداته) العشرات من طلبة مدرسة ابن فهد الحلي الدينية في كربلاء المقدسة وعبر لهم عن سروره بازدهار الحوزة العلمية في كربلاء المقدسة وحركتها النشطة على جميع المستويات حتى البحث الخارج وببركة وجود المرجعيات الدينية كالسيد الشيرازي والسيد المدرسي والأساتذة والعلماء والفضلاء ( أدام الله وجودهم المبارك ) وسروري أيضاً بما بدا على هؤلاء الطلبة من سيماء الصلاح وقال إن لطالب العلم سمتاً وهدياً لابد أن يقترن مع العلم وينموان عنده معاً ثم قال سماحته إن أحاديث شريفة كثيرة ذكرت لطالب العلم مناقب وتشريفات من قبيل (إن الملائكة لتفرش أجنحتها لطالب العلم ) وأنه ( ما من دابة في البر ولا طائر في السماء حتى هوام الأرض إلا وتستغفر لطالب العلم ) وانه ( إذا ترك ورقة من علم كانت له وقاية من النار ) وغيرها وهي مقامات يتمنى كل إنسان أن ينالها وها انتم - يا طلبة العلوم الدينية - قد أصبحتم بانتمائكم للحوزة الشريفة محلاً لهذه الألطاف الإلهية ومصاديق لها وهذا يستحق التهنئة وهي تهنئة على مستوى المعلولات ولابد أن تسبقها تهنئة على مستوى العلل حيث كنتم على هذه الدرجة من الوعي والالتزام والترفع عن الدنيا والشعور بالمسؤولية بحيث تركتم بهارج الحياة ومتعتها وزينتها وقبلتم بمعاناة طلب العلم وشظف عيش الطالب ، وقد شرحت في كتاب (شكوى القرآن ) أهمية النظر إلى العلل وعدم الاكتفاء بالمعلولات واذكر لكم مثالاً على ذلك ففي أيام مراسلاتي مع السيد الشهيد الصدر (قده) قبل عشرين عاماً وكان محورها تهذيب النفس وتطهير القلب فقلت له إنني اشعر أحياناً بضيق نفسي وألم عندما تصدر مني معصية بمعناها العام أي الشرعي أو الخاص أي الأخلاقي بمعنى ترك الأولى فاصبر عليها فما هو الموقف الصحيح ؟ قال (قده) إن ما وصفت يسميه الأخلاقيون (الكربة) التي يشعر بها القلب الحي الذي لم يطبع عليه وهي علامة السير بالاتجاه الصحيح والموقف منها هو الصبر كما ذكرت حتى تزول ولكن هذا على مستوى المعلولات أما على مستوى العلل والموقف هو تجنب أسباب تلك الكربة بترك المعاصي الشرعية والأخلاقية


الدعوة الى انشاء هيئة خاصة بالسياحة الدينية


الثلاثاء 29/ع 2: استقبل سماحة الشيخ (دامت تأييداته) السيد هاشم الهاشمي وزير الدولة للآثار والسياحة واطلع على حال الوزارة المشكلة حديثاً وإمكانياتها المتواضعة باعتبارها وزارة دولة وليست وزارة مستقلة إضافة إلى تشتت مؤسساتها لتبعيتها سابقاً إلى وزارة الثقافة ودعا سماحته إلى جعلها وزارة مستقلة للمسؤوليات الواسعة المطلوبة منها وطالب بإنشاء هيئة خاصة بالسياحة الدينية لأنها بوابة مهمة تطل منها الشعوب على حضارة العراق وتاريخه وإبراز الجوانب الأخلاقية والثقافية والدينية للشعب العراقي ولقد ولى زمان الشركات الجشعة الفاسدة التي لا هم لها إلا جمع الأموال على حساب زائري العتبات المقدسة وعكسوا صورة سوداء قاتمة لأنها كانت أجهزة الأمن والمخابرات وأزلام صدام وابنيه .

 

 

المرجعية وخطابات المرحلة (53)

توجيهات بمناسبة العطلة الصيفية (*)


يبدأ خلال أيام أحباءنا الطلبة في اداء الامتحانات العامة ومن ثم يتمتعون بعطلة صيفية وقد القيتُ في مثل هذه المناسبات عام 1423 هـ -2002 م عدة محاضرات طبع بعضها في كتاب (الحوزة وقضايا الشباب) وكتاب (موعظة وإرشادات في فصل الصيف) وذكرتُ فيها معاني جليلة مستوحاة من مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) لا ينبغي للأمة ان تقصر في تأملّها والاستفادة منها.

وقد كانت تكلفني مثل هذه المحاضرات التي القيها تحت أبصار واسماع جلاوزة صدام أخطر النتائج ولكنني كنت مطمئناً إلى قول أمير المؤمنين (عليه السلام): (ان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لن يقرّبا أجلا ولن يقطعا رزقاً) وانا لم ازد على احياء هذه الفريضة الالهية العظيمة.

ومما قلت بمناسبة الامتحانات اننا لنأخذ منها الموعظة فان هذا الجهد المضني وسهر الليالي والاعصاب المشدودة التي يعاني منها الطالب في فترة الامتحانات اذا كانت تستحقها شهادة دنيوية -مهما عظمت أهميتها- فانها زائلة فكيف يجب ان نستعد لامتحان الآخرة ونتائجها الباقية اما نعيم مقيم أو عذاب خالد -والعياذ بالله- مما لا تحتمله جلودنا الرقيقة ولنأخذ أيضاً من لذة النجاح والتفوق في هذه الامتحانات أو الشعور بالخجل والخيبة والحقارة عند الرسوب فيها درساً لموقفنا يوم القيامة حينما يحشر الأولون والآخرون في عرصة القيامة والحكم هو لله تبارك وتعالى والشهود هم الانبياء والرسل والأئمة (عليهم السلام) وتعرض نتائج السعي في الدنيا على الملأ العظيم فياقرة عين الفائزين وطوبى لهم وواخجلة المسيئين، وقد دعوت في تلك المحاضرة إلى الجد والاجتهاد في الدراسة لتحصيل اسنى المراتب حتى يكون شبابنا المؤمن هم القدوة في كل شيء وليكونوا بذلك سبباً لهداية غيرهم، وتفاصيل هذه المعاني وغيرها في كتاب (الحوزة وقضايا الشباب) وقلت بمناسبة العطلة الصيفية ان الانسان المؤمن لا يعرف (التعطيل) بمعنى الكسل والخمول والسبات فانه ما خلق لذلك بل خلق ليتكامل ويسمو ويتنافس في درجات القرب من الله تعالى )وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ)(الذريات:56) وقد عبّرت الآية الشريفة عن حياة الانسان بالكدح والعمل المضني الشاق )يَا أَيُّهَا الأِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيه)(الانشقاق: من الآية6) فلا نعني بالتعطيل: التعطيل المطلق وانما التعطيل النسبي أي بلحاظ الدراسة وإلا فانه ينتقل إلى نشاطات أخرى ليريح عقله من الجهد العلمي بالاتجاه الذي كان يدرس فيه لكنه يقوم بنشاطه الفكري والبدني في اتجاهات أخرى لا تقل نفعاً وأهمية عن ذلك الجهد وهي بالتالي تعينه على العودة بهمّة كبيرة واستعداد مفتوح للعطاء عند بداية العام الدراسي المقبل باذن الله تعالى.

ومن النشاطات التي دعوتُ الطلبة اليها الالتحاق بالحلقات السريعة المكثفة التي تعقدها الحوزة العلمية وفق منهج معين خلال اشهر العطلة يفي بمتطلبات سنة دراسية كاملة وفق المسار المعمول به في الحوزة العلمية وبذلك هم يتجاوزون مراحل الدراسة الحوزوية من دون ان تؤثر على تحصيلهم الاكاديمي وبنفس الوقت ننشيء داخل الجامعات والمدارس جيلاً يحمل افكار الاسلام ويهدي الآخرين اليها وعلى الأقل فانه يحصّن نفسه وعقيدته من الانحراف المستشري في أوساط الجامعات وفوائد أخرى ذكرناها في المحاضرة.

وبالرغم من ان الكلام لم يذكر على شكل دعوة واضحة للالتحاق بالحوزة العلمية في النجف الأشرف وإنما ذكر عَرَضاً الا ان الاستجابة من الشباب كانة مثيرة للاعجاب فزهت النجف بالمئات من الشباب الجامعيين من مختلف الاختصاصات حتى الراقية منها وبقدر ما افرح المؤمنين وعبّر الكثير من المراجع والعلماء والفضلاء والمفكرين عن سرورهم بهذه الخطوة فانه ازعج الطغاة وأقض مضاجعهم فراحوا يرفعون (التقارير) المتتالية إلى اسيادهم عن هذا النشاط.

وقد بارك الله تعالى بذلك المشروع وسهّل لهم محلات السكن ورواتب شهرية تغطي نفقات سفرهم وإقامتهم بشكل لم تعهده الحوزة العلمية التي تشكو عجزاً وتقصيراً واضحاً في ادارة شؤون الطلبة وإسكانهم بهذه السرعة والتنظيم.

وفي نهاية الدورة كتبت للمشاركين كلمة القاها المشرفون عليهم حيث قسموا إلى مجموعات تضم كل مجموعة (25) طالباً في المعدل ولهم مشرف يهيئ لهم الاساتذة ويوجههم ويوفر لهم الخدمات وكانت تجربة تستحق الاكبار وتسجيل الشكر لكل المساهمين فيها. والكلمة مطبوعة في الجزء الاخير من كتاب ( خطاب المرحلة ) يمكنكم مراجعتها لتحاولوا ان تعيشوا معنا تلك اللحظات القدسية والالطاف الآلهية التي عاشها المؤمنون والتي ببركاتها وامثالها من المشاريع المخلصة منَّ الله تبارك وتعالى على الأمة بزوال الطاغوت المتجبّر بعد عدة أشهر لما علم الله من هذه الأمة الأخلاص له والعمل الصادق في سبيله.

وعلى أبواب العطلة الصيفية هذا العام نحن مطالبون بأن نعيد تلك الأنشطة بشكل أوسع لأن المانع قد زال بفضل الله تبارك وتعالى ولم تعد الدراسة الحوزوية مقتصرة على النجف الأشرف فهذه فروع جامعة الصدر الدينية المحروسة في المحافظات قد بلغت (16) فرعاً وهي تضاهي في مستواها ومنهجها وإدارتها النظام المعمول به في النجف الأشرف.

وأشير هنا إلى بعض الخطوات العملية:

1- ينتظم الطلبة في مجاميع أو (مواكب) ويُحدَّد العدد المناسب لكل موكب ويختار له مشرفاً بالانتخاب.

2- تُحدَّد النشاطات وبرامج العمل المناسبة لكل مدينة بحسب الفرصة ومنها:

أ- المساهمة في أي حملة إعمار موجودة خصوصاً بناء المساجد الحسينيات أو دور المؤمنين المحتاجين مجاناً أو بنصف الأجور احتساباً للأجر عند الله تعالى .

ب- تنظيف الطرق والحدائق العامة بما يشبه العمل الشعبي.

جـ- مساعدة المتضررين.

د- مفاتحة المؤسسات الخدمية كالكهرباء والماء والبلدية والمستشفيات لتقديم الخدمات المجانية أو بنصف الأجور.

هـ- الالتحاق بالدراسة الحوزوية، أي الدورات السريعة او أي شكل من اشكال التحصيل للدروس الحوزوية في مدنهم.

و- إقامة الشعائر الدينية لأهل البيت (عليهم السلام) حتى بدون مناسبة.

ز- المواظبة على صلاة الجماعة.

ح- تنظيم مباريات رياضية بعيداً عن روح الشحناء والتباغض وإنما للتأليف بين القلوب ولتحقيق الوحدة وأجتماع المؤمنين.

ط- القيام باعمال الكسب والارتزاق لتحقيق الاكتفاء الذاتي أو لمساعدة الآخرين.

ي- تأسيس مكتبات جماعية أي جمع اموال من الاعضاء وشراء كتب بالمال المتجمع وتعود ملكيتها للجميع والحث على القراءة والمطالعة.

ك- إقامة المسابقات في شتى المجالات.

ل- دعوة المفكرين والفضلاء لالقاء المحاضرات واستماع التوجيهات ومناقشتهم في قضايا الساعة.

3- تتولى الحوزة العلمية رعاية هذه المواكب وتنظيم نشاطاتها وتوجيهها وتقديم الدعم المادي والمعنوي لعملها.

4- تتحمل ادارات فروع جامعة الصدر في المحافظات مسؤولية تنظيم الدورات السريعة وتوفير المدرسين لها ووضع المناهج الدراسية ومن المفضّل مفاتحة رئاسة الجامعات الأكاديمية أو المدارس لتوفير القاعات لعقد هذه الدروس وتقوم بتقديم الهدايا على المتفوقين والمواظبين على التحصيل وتقوم بمراعاة المستويات العلمية للطلبة.

5- يقتصر التدريس على العلوم الأساسية: الفقه - العقائد - الأخلاق - التفسير والتلاوة - سيرة المعصومين (عليهم السلام) - دروس في علم المنطق. والمناهج الملائمة هي (الصراط القويم) في الفقه و(عقائد الامامية أو بداية المعرفة) في العقائد و(مرآة الرشاد أو أخلاق أهل البيت أو القلب السليم) في الأخلاق و(مختصر تفسير الميزان أو تفسير شبر) في التفسير وكتاب (دور الأئمة في الحياة الاسلامية بقسميه الأول والثاني أو نفحات من السيرة) في تاريخ المعصومين، وعند عدم توفر المصادر يُشجع الطلبة على تحضير دفاتر وتقرير شرح المدرسين.

هذه افكار رئيسية اضعها بين يدي احبائي وأخواني وعليهم وضع التفاصيل وأملي بهم كبير أن يجعلوا من العطلة الصيفية (خلية نحلّ) تعج بالحركة والنشاط وكل ما فيه خير الأمة وصلاحها واعلموا أن من أقسام الجهاد هو من أسس مشروعاً خيرياً أو سنة حسنة وجاهد من أجل ادامتها وانتفاع الأمة منها. ومن أولى هذه اهل هذا البلد الكريم في أن يزدهر فيهم هذا النشاط.

 

محمد اليعقوبي

9 ربيع الثاني 1425

29 / 5 / 2004

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* صدر هذا الخطاب بمناسبة العطلة الصيفية للعام الماضي 2004 ونعيد نشره اليوم للتذكير بنفس المناسبة

 

                

المرأة والعملية السياسية


السبت 4 / ج1 :التقى سماحة الشيخ (دامت تأييداته) بالدكتورة سهام كاظم عضو الجمعية الوطنية عن حزب الفضيلة الاسلامي وجرى تقييم دور المرأة في العملية السياسية وتحدثت الدكتورة عن زيارتها ضمن وفد برلماني الى تركيا للاطلاع على تجربة الاتراك العلمانية  في الدستور وقد اثاروا اعجاب الاتراك بقوة الحجج و استغل الوفد وجوده للاطلاع على الحالة الاسلامية خصوصاً الشيعية في تركيا وقدمت لسماحته عدة اقراص عن مراسيم عاشوراء في تركيا وقد وعد سماحة الشيخ بنشره لتعزيز ثقة المؤمنين بانفسهم .

حديث سماحة الشيخ الى المؤمنات الرساليات منتظرات الإمام (عج) :

السبت 19/ع2: التقى سماحة الشيخ (دامت تأييداته) بوفد ضّم عدداً من المؤمنات الرساليات من رابطة (منتظرات الأمام (عج)) في بغداد وأطلع على نشاطاتهن الثقافية والإنسانية والإجتماعية ثم تحدث سماحته عن معاناة الرساليين عبر التاريخ والتفات القرآن الكريم الى هذا الجانب النفسي من حياة الرسول (ص) فكان يسكب الطمأنينة عن قلبه الشريف  بالآيات المذكورة في نهاية سورة النحل والحجر وأمثالها ثم ذكر سماحته مواقف خالدة لرساليين ورساليات عبر التاريخ كالقاسم بن الأمام الكاظم والحر الرياحي وهند أخت عبد الله والد جابر الأنصاري التي استشهد زوجها وأخوتها في معركة أحد وجاءت بهما على بعير فلما رآها رسول الله (ص) قال : ان منكم من لو أقسم على الله تعالى لأبَّر قسمه وتلك المرأة التي لم تجد ما تساهم به لاسناد جيوش المسلمين فقطعت ظفيرتها وجعلتها زماماً لخيول المجاهدين وغيرهن وقال سماحته ان هذه الأسماء إنما خُلّدن لا لأنها حالة فريدة لا تتكرر وإنما أتحدث رمزاً لكل من يقف هذه المواقف فكل واحدة منكن قادرة أن تتأسى بهذه النماذج الراقية بل عليها أن تجعل أسوتها فاطمة الزهراء وخديجة الكبرى والعقيلة زينب ثم تتطرق سماحته الى ما تتعرض له المرأة من مؤامرات لإفسادها ولتسخيرها لضرب الإسلام والأخلاق تحت عناوين براقة خادعة وعرض نماذج لآليات العمل الرسالي النسوي وأحال التفاصيل  الى كتاب (دور المرأة في بناء العراق الجديد) والبيانات الأخرى .

الخميس 24/ ع2: التقى سماحة الشيخ (دامت تأييداته) بالأخوات اللواتي يرأسن نشاطات مؤسسة خير النساء في مدينة الصدر ببغداد التي تقوم بأعمال خيرية وإنسانية وفكرية وتثقيفية ودينية واطلع على تقارير لإعمالهن ومشاركاتهن وأثنى على همتهن العالية وجهودهن الجبارة حيث تعدل كل واحدة منهن مؤسسة كاملة رغم الإمكانيات المتواضعة ودعاهن إلى وضع برامج وخطط تناسب الهجمة التي تتعرض لها الأمة .


موقف المرجعية الرشيدة من عدد من القضايا السياسية


 السبت 26 / ع2: استقبل سماحة الشيخ(دامت تأييداته) الأستاذ الدكتور نديم الجابري الأمين العام لحزب الفضيلة الإسلامي وعضو لجنة صياغة الدستور في الجمعية الوطنية وناقش معه عدة قضايا منها ما يتعلق بالدستور حيث أكد على أن تكون مرجعية القوانين إلى الإسلام والعمل بالإدارة اللامركزية للمحافظات مع تحديد صلاحيات السلطة المركزية للنهوض بواقع المحافظات المحرومة وإذكاء الروح الوطنية وتذويب الحواجز التي نشأت بسبب التعصب الطائفي والعرقي وحدد سماحته المعايير التي تتم التحالفات السياسية في ضوئها خلال الانتخابات القادمة .


سماحة الشيخ يستقبل محافظ ذي قار وأعضاء مجلس المحافظة فيها


الأحد 20/ع2: استقبل سماحة الشيخ (دامت تأييداته) السيد محافظ ذي قار وعدداً من مساعديه وأعضاء مجلس المحافظة وقدر سماحته التركة الثقيلة التي خلفتها الإدارات الفاسدة لكن الجماهير تنتظر الكثير من الذين ضحت من أجل انتخابهم وكلما كان الأمل المعقود كبيراً وجب أن تتضاعف الهمة والجهود المبذولة بمقداره وقال سماحته إن جزءاً من المشكلة هو بسبب ارتباط الأمور بالمركز وعدم تفعيل دور السلطات المحلية فيجب التأكيد على انتزاع هذه السلطات لإعطاء حرية في الإصلاح والتغيير الإيجابي ودعاهم إلى التآلف والعمل المشترك وتقديم المصلحة العامة والترفع عن الأنانيات والمصالح الشخصية .


المطالبة بإيجاد قانون كريم للإصلاح الزراعي وتكثير النسل


 الخميس 2/ج1 : استقبل سماحة الشيخ (دامت تأييداته) وفد ناحية الحسينية في محافظة كربلاء ونوقشت في اللقاء قضايا لعل أهمها استمرار حالة شبيهة بالرق والاستعباد تحكم العلاقة بين مالكي الأراضي الزراعية والفلاحين العاملين لديهم وهي ظاهرة خطيرة ترسخ حالة الذل والخنوع وسلب الإرادة في الأمة لان هؤلاء الفلاحين - وهم يمثلون شريحة كبيرة في المجتمع - إذا لم يتحرروا من سطوة الإقطاعي فكيف سيتحررون من الاستعباد السياسي وكيف سيفهمون الديمقراطية واحترام إرادة الأمة فلا بد من تصدي الجهات المختصة في وزارة الزراعة لتعديل القوانين الجائرة التي تنظم هذه العلاقة بالشكل الذي يحفظ كرامة الإنسان ويحترم إرادته لاستعادة ثقته بالحكومة ودفاعه عنها وجرى الحديث أيضاً عن ضرورة تشجيع الزواج وتيسير أسبابه وتكثير النسل لزيادة اتباع أهل البيت (ع) والمحافظة على غلبتهم خصوصاً وانهم تعرضوا عبر التاريخ ومازالوا لإبادة من قبل الحاقدين والحاسدين والطغاة .


اسئلة حول (فتوى تحريم السجائر)


بسم الله الرحمن الرحيم

سماحة المرجع الديني آية الله الشيخ محمد اليعقوبي (دام ظله )

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :

 فانه قد كثر السؤال حول مانشر مؤخراً في العدد (24)من نشرة الصادقين حول التدخين وماتضمنه من فتوى حول حرمة التعامل بالسجائر الامريكية والبريطانية والفرنسية بيعاً وشراءاً وتناولاً ونحن لاتوجد لدينا الاجابة الشافية حول اسئلة منها :

1-فيما يخص الاصناف الثلاثة التي ذكرت في الفتوى ماحكم الكمية الموجودة والمتبقية لدى البائع أو التاجر ، هل يجوز له التصرف فيها بيعاً ؟

بسمه تعالى : يمكنه ارجاعها إلى البائع أو تبديلها مع الانواع الأخرى وإذا لم يتمكن فيستطيع بيعها إلى مستحليها أي الذين لا يشعرون بالالتزام امام الفتوى دفعاً للضرر على نفسه .

2- ماحكم السجائر  التي تصنع في بلدن أخرى ولكن بامتياز من شركات امريكية أو بريطانية أو فرنسية ، فهل يشملها نفس الحكم لاتحاد العلة (دعم الجهد المعادي للاسلام ) لان لهذه الشركات الامريكية أو البريطانية أو الفرنسية نسبة مامن الاموال في مقابل اعطاء الاسم والامتياز ولكون هذا الاجتناب يوافق الاحتياط ولربما لامرار هذه البضائع بهذه العناوين ( الامتياز ) ؟   

 بسمه تعالى : اذا كان المصنع فرعاً لتلك الشركات مقاماً على ارض تلك البلدان لقلة اجور الايدي العاملة أو توفر المواد الاولية ونحوها فيشملها نفس الحكم بالمنع وكذا اذا كانت البلدان مجرد تتوسط في تسويق تلك السجائر . ولايخفى أن دعم الجهد المعادي للاسلام هو جزء العلة في الحكم بحرمة التعامل اما الجزء الاخر فهو ضررها الذاتي الذي تحدثنا عنه فالعلة هي مجموعها ولذا لم يشمل الحكم البضائع الأخرى  لهذه الدول .

 3-هل تشمل الفتوى غير مقلديكم والذين يرجعون اليكم في مستحدثات المسائل ؟

 بسمه تعالى : الفتوى تشمل كل من يرجع لي وكل حريص على أمته ووطنه ودينه وكل محب لمرجعيته وقيادته .

                                                    محمد اليعقوبي 27ربيع الثاني 1426


سماحة الشيخ يحرم تلوث البيئة


الأحد 20/ع2: استقبل سماحة الشيخ (دامت تأييداته) السيد وكيل وزير الصحة والسيد مدير صحة النجف وأستعرض معه الواقع الصحي المزري وذكر له مثالاً مستشفى الصدر التعليمي في النجف الأشرف المعطلة من أكثر من سنة بعد أن أصيبت بأضرار ونُهبت ولم تؤهل للخدمة إلى الآن رغم عدم وجود بديل لها وإنها تخدم ليس النجف فقط وإنما المحافظات القريبة لما يتمتع به أطباء النجف من كفاءة ثم نوقشت مسألة تلويث البيئة بأسلحة الدمار الشامل واليورانيوم المنضّب وأثار الحروب خصوصاً في جنوب العراق حيث تزداد نسبة الإصابة بالسرطان بشكل مرعب وساهم في زيادة المشكلة استعمال السموم لصيد السمك والطيور المائية الذي له نتائج خطيرة على الإنسان والبيئة وهي من المحرمات الأكيدة ومن المؤسف إن أخلاقيات المجتمع تنتكس إلى هذه الدرجة المنحطة بحيث لا يبالي الفرد -ولا أقول الإنسان لتجرده عن معاني الإنسانية - بكل هذه المخاطر والكوارث والمهم عنده أن يجني ثمناً بخساً دراهم معدودة ووعد سماحة الشيخ بكتابة (فقه البيئة) يتناول المسائل المهمة في هذا المجال والتي يعرضها المختصون بأذن الله تعالى .


صدر حديثاً ..... كتاب

الايدز : نذير إنهيار الحضارة الغربية


مرض الايدز من المشاكل الكبيرة التي تعاني منها البشرية وتسبب لها التعاسة والشقاء والفناء فيوجد في العالم اليوم اكثر من (30) مليون اصابة بهذا المرض الذي يفتك بحياة (8- 10 ) الاف انسان يومياً أي اكثر من ثلاثة ملايين سنويا فهو السبب رقم واحد في قائمة اسباب الموت يتقدم على ضحايا الحروب والمجاعات وحوادث السيارات والطائرات وغيرها وقد وقفت الدول المتقدمة فضلاً عمن هو دونها عاجزة عن مواجهة هذا المرض واعترفوا بفشلهم في القضاء عليه بل الحد منه لكنهم اقتنعوا أن الحل الصحيح للمعالجة إنما يتم بالعودة الى الله تبارك وتعالى وتعزيز القيم الروحية والاخلاق الفاضلة وكأنهم أمنوا بقوله تعالى (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (لأعراف:96) وتكاد الدول الاسلامية تخلو منه لولا ماسمعنا مؤخراً من رصد عدة حالات في الحجاز وضبط شحنة من الحقن الخاصة بالحوامل ملوثة بمرض الايدز مصدّرة الى العراق يدق ناقوس الخطر للمسلمين ويلفت نظرهم الى شكل جديد من الحرب المعلنة ضد الاسلام والمسلمين لذا كان هذا الكتاب حلقة مهمة من سلسلة (نحو مجتمع نظيف ) التي تهدف الى بناء مجتمع صالح فاضل نقي ويحمل التسلسل (14) .

ألف الكتاب المهندس على جمعة عضو الهيئة الادارية لمؤسسة الرحمن الاسلامية في بغداد وقدم له سماحة العلامة الشيخ حيدر اليعقوبي وألحق بالكتاب خطاب مهم صدر من سماحة الشيخ محمد اليعقوبي في اليوم العالمي لمكافحة الايدز وهو الاول من كانون الاول عنوانه (الايدز: نذير انهيار الحضارة الغربية ) وقد جعل المؤلف هذا العنوان عنواناً لكتابه .

 

 

تنبيهات شرعية الى العاملين في حقل الصيدلة


الصيدلي أحد عناصر المهنة الطبية وبه تكتمل دائرة هذه الباب من الرحمة الإلهية التي تتضمن الكثير من أفعال الخير كإدخال السرور على المؤمنين وتخفيف الآلام عنهم وتفريج كربتهم وقضاء حاجتهم فهم مشمولون بالمقدمة التي ذكرناها في استفتاء سابق عن (ممارسات خاطئة لدى العاملين في المهن الطبية) ولكي يكون عملهم نظيفاً وصالحا ويقع في محل الرضا من الله تبارك وتعالى الفت نظر الاخوة الصيادلة إلى بعض الأمور ليتخذوا الموقف السليم فيها: ويلاحظ هنا إن هذه التنبيهات شاملة للصيدليات الأهلية والتابعة للمؤسسات الصحية العامة:

(1) لا يجوز أخذ الأدوية من المؤسسات الصحية العامة إلا ضمن القنوات الرسمية المتعارفة لما في ذلك من الإخلال بالنظام الاجتماعي العام والتفريط بحقوق المجتمع فهل يعقل أن يرجع ألف مواطن مسكين خائباً من غير الحصول على دواء يزيل آلامه ويشفي سقمه من اجل أن تترفه ثلة قليلة؟ إنها مسألة بعيدة عن الإنسانية. وسأعرض بعض الصور غير المشروعة:

أ - إضافة بعض الأدوية إلى وصفة المراجع مما لا يحتاجها وصرفها من الصيدلية لا إلى المراجع بل إلى العامل نفسه.

ب- عدم صرف كل الفقرات المكتوبة في وصفة المراجع بل تحجب بعض الفقرات بعنوان إنها غير متوفرة في حين يقوم الصيدلي بصرفها من المذخر لنفسه.

ت- الاتفاق مع الطبيب على كتابة وصفات لمرضى وهميين.

ث- سرقة الدواء من المذاخر بحجة عدم الحاجة إليها والأمن من الضرر وغيرها ولا يكفي في تحليل أخذها وصرفها بوصفات وهمية، وبحجة دفع ثمنها فان هذه الأثمان رمزية لمساعدة المواطنين.

(2) شاع مرض (الجشع) والتمدد على حساب الجياع والمساكين لدى كثير من الصيادلة بل اصبحوا يتنافسون فيما بينهم في سرعة الإثراء ولو من طرق غير مشروعة وتجردوا في ذلك عن المثل الإنسانية والدينية وأصبحت الأسعار بلا ضابط والتفاوت بينها كبير وقد يتذرعون لذلك بان الأسعار الرسمية لا تفي بمصاريف الصيدلية فضلا عن غيرها، وقد يكون معهم بعض الحق لكنه لا يفسر هذه الأسعار الباهضة التي يفرضونها وبحسب علمي فان نقابة الصيادلة تحدد أسعاراً وسطاً بين الأسعار الرسمية والأسعار (التجارية) بحيث تحفظ للصيدلي حقه في مستوى معاشي مناسب ومن دون إجحاف بالموطنين ولكي لا نبخس الناس أشيائهم فان عددا من الاخوة الطيبين الصادقين مع الله تعالى يبيعون بأسعار مثالية تقرب من الأسعار الرسمية فنالوا بذلك رضا الله تبارك وتعالى ورضا المجتمع من دون أن يعرض مستواهم المعاشي للخلل وهم بذلك يكونون حجة لفضح هؤلاء المدعين الذين يسوقون مختلف المبررات الواهية فيتعرضون لسخط الله تعالى ولعنة الناس الضعفاء، وإذا لم يرحموا المخلوقين فكيف يرحمهم الخالق (ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) ومثلهم لا يكون له قلب سليم الذي وعد الله صاحبه بالنجاة (إلا من أتى الله بقلب سليم) فأين هم آداب الإسلام وتعالميه على نشر المودة والتراحم بحيث يكره الربح على المؤمنين مطلقاً ويكره زيادة الربح على ما يحصل المعيشة المتعارفة وأسأل هؤلاء هل وفرت لهم هذه الأموال السعادة وهل شبعوا من الأموال وهل اكتفوا باقتناء السيارات الفارهة والدور الوسيعة أم ازدادوا لهاثا كالعطشان الذي يشرب من ماء البحر المالح؟ هذه هي حقيقة الدنيا لطالبيها، أما السعادة الحقيقية فيعيشها من ادخل السرور على قلب مكروب أو ساعد ضعيفاً أو قضى حاجة محتاج أو جاهد نفسه الأمارة بالسوء وانتصر عليها ولم يخضع لشهواتها.

(3) بعض الأدوية المستوردة من خارج البلد غير خاضعة لفحص اللجان الصحية المختصة وقد لا تكون مطابقة للمواصفات العلمية الدقيقة ومثلها لا يجوز تداولها لما في ذلك من خطورة وضرر نوعي فلا يجوز التعامل إلا بالأدوية التي يتم الموافقة عليها من قبل أجهزة السيطرة النوعية. وقد تناقلت الأنباء مؤخراً عن وصول شحنة حقن تعطى للحوامل ملوثة بالإيدز المرض الخطير الفتاك الذي لا وجود له في بلادنا الملتزمة بالدين والأخلاق والآداب العامة.

(4) إذا علم من القرائن إن هذا الدواء من مصدر غير مشروع كالذي ذكرناه أعلاه فلا يجوز شراءه والتعامل به وقد علمت إن بعضهم يمتهن عملية جمع الأدوية المستحصلة بطريق غير مأذون فيه ويبيعها على الصيدلي وهو عمل غير مشروع.

(5) لا يجوز مخالفة الشروط التي تملى على صاحب الصيدلية إذا كانت المخالفة مما تسبب ضررا نوعيا وإخلالاً بالنظام الاجتماعي العام ومن ذلك:

أ - تأجير إجازة الصيدلية على شخص لا يحمل شهادة الاختصاص ومن دون أن يستأجر صيدلياً معه.

ب- بيع كمية الوجبة الدوائية جملة إلى المذاخر والصيدليات الأهلية وعدم بيعها بالمفرد على المواطنين مما يخل بالتوزيع الجغرافي للصيدليات فانه إنما رصدت هذه الكمية لتغطية حاجة المنطقة.

ت - عدم وجود حافظات مبردة للدواء مما يؤدي إلى تلفه خصوصاً في موسم الصيف ومع انقطاع التيار الكهربائي.

(6) بعض الصيادلة يتفقون مع الأطباء لتحويل المرضى عليهم مقابل مبلغ مقطوع أو نسبة من المبيعات يدفعها الصيدلي إلى الطبيب وفي هذا نقص أخلاقي وقد يؤدي إلى عدة مخالفات شرعية منها:

أ- إن الطبيب يكتب أدوية أزيد من حاجة المريض لأجل زيادة مدخول الصيدلية وبالتالي زيادة نسبة ما يصل إليه.

ب- إن الصيدلي سيرفع الأسعار على هذا المراجع ليستخرج ما يدفعه إلى الطبيب من جيب المريض البائس المسكين لا من جيبه.

ت - قد لا يوجد الدواء الفعال لمعالجة المريض فيكتب الطبيب علاجا آخر اقل فعالية لأجل إن الثاني متوفر لدى الصيدلية والأول غير متوفر والغريب إن الطبيب والصيدلاني ليسا بحاجة إلى هذا النقص الأخلاقي بل هما ميسوران وفي غنى عن هذا (الاتفاق).

(7) بعض مستحضرات التجميل وعلب الشامبو ونحوها تحمل على أغلفتها الخارجية صورا لنساء تثير الفتنة والشهوة وفي ضوء هذا لا يجوز تداولها لأنها من إشاعة الفاحشة وتوريط الناس بالمعصية فيجب إزالة هذه الصور أو الاتفاق مع منشأ صناعتها على عدم وضع ما يخل بالتعاليم الإسلامية وينافي الآداب العامة وقد عالجت هذا الموضوع باستفتاء تفصيلي عن الصور التي ترافق بعض الكماليات النسائية.

(8) لا يجوز صرف الأدوية في حالات منها: الأدوية المنشطة جنسيا إلى من يمارسون الفاحشة لأنه من الإعانة على الإثم (ومنها) الأدوية التي نعلم من القرائن على إنها ستستعمل استعمالا سيئا كان يأخذ كمية كبيرة من أشربة السعال ليسكر بها (ومنها) الأدوية التي يضر استعمالها من دون مراجعة الطبيب (ومنها) بعض الأدوية التي لا يوجد مبرر عقلائي في استعمالها سوى الانصياع وراء الأعراف المستوردة من الغرب الكافر كالمتخذة للتسمين والتي يؤدي تركها بعد الإدمان عليها إلى حصول مضاعفات على الجسم كحبوب الدكسون  على ما قيل.

(9) لابد من تنبيه المراجع إلى أي تعليمات يتوقع غفلته عنها ويكون من الضروري تنبيهه إليها كإعراضها الجانبية أو إن هذا الدواء بديل عما مكتوب في وصفة العلاج وان كان بحسب اعتقاد الصيدلاني انه يعمل بنفس الكفاءة.

(10) علمت بان بعض الموظفين الصحيين (المضمدين) يتخذ له صيدلية متنقلة حيث يقوم بوصف أدوية وبيعها في أماكن نائية من القرى والأرياف لصعوبة وصولهم إلى المدينة لمراجعة الأطباء إما لصعوبة النقل وغلائه او عدم توفره في الآن، وهذه بحسب اصل الفكرة خدمة إنسانية حيث إننا بحاجة إلى الطبيب الدوار بطبه والمتنقل به كاحتياجنا إلى الطبيب المقيم لكن قيام المضمدين بهذه العملية فيه اكثر من محذور:

أ- إن الأدوية غالبا ما تكون مأخوذة بطريق غير مشروع من المؤسسات الصحية.

ب- انه ليس طبيباً حتى يحق له النظر في الحالات المرضية ووصف الدواء لعلاجها فالصحيح أن تتولى المؤسسات الصحية إرسال مفارز طبية متنقلة لتغطية حاجات مثل هذه المناطق ويكون الطبيب فيها مزوداً بالأدوية التي تكثر الحاجة إليها.

(11) بعض الصيدليات الأهلية تشغل عمالاً غير متخصصين في تحضير وتركيب بعض الأدوية رغم إن هذا العمل يتطلب دقة وخبرة ومهارة عالية فيعرضون حياة المواطن للخطر والضرر فلا يجوز تصدي غير المؤهل لهذا العمل.

(12) وهناك مخالفات أخلاقية تحصل لدى بعض الصيادلة (منها) عدم صرف فقرة واحدة من الوصفة إذا كان المراجع قد صرف البقية من صيدلية أخرى (ومنها) رد المراجع بعنوان إن هذا الدواء غير موجود رغم انه موجود عنده وهذا كذب محرم وممنوع أخلاقياً حرمان محتاج من قضاء حاجته مع القدرة عليها. وبعض هذه التصرفات وان وجد ما يبررها إلا إن مقتضى الكمال والتقرب أزيد إلى الله تعالى الذي هو الهدف الأسمى تجنب أي نقص أخلاقي.

(13) وفي الصيدليات العامة أي التابعة للمؤسسات الصحية الرسمية تحصل بعض الأمور ويجب الالتفات إليها منها:

أ - إن مجموع سعر الوصفة قد يكون (68 دينارا) مثلا وهو مما لا يمكن  تحصيله فيطلب رقما متيسرا كمبلغ (75 دينارا) وهو مما لا بأس به إذا كان الفرق المأخوذ مما يتسامح به العرف عادة كالمثال المذكور. وينبغي ملاحظة إن هذا التقريب للرقم إنما يجري بلحاظ مجموع أسعار الفقرات في الوصفة لا بلحاظ كل فقرة على حدة. أما اكثر من ذلك فلا يجوز إلا برضا الدافع وإعلامه فإذا حصل اخذ للأموال من دون ذلك وجب إرجاعها إلى أصحابها إن أيمكن الوصول إليهم وإلا فليدفعها إلى المؤمنين المحتاجين بعنوان (رد مظالم) أو المصالحة عليها مع الحوزة الشريفة.

ب- بعض المرضى يغادرون المستشفى وتبقى أدوية لهم لم تصرف أو صرفت ولم يستعملها سواء دفع أثمانها أو لم يدفع فعلى جميع التقادير لا يجوز أخذها وانما إرجاعها إلى مذخر الأدوية أو الصيدلية التي يفترض فيها النزاهة والوثاقة وإعادة صرفها إلى المحتاجين إليها.

(14) التأكيد على ما ذكرناه سابقا من عدم جواز بيع الوجبة الدوائية التي تخصصها الجهة المعنية لكل صيدلية جملة واحدة إلى صيدليات أو مذاخر أخرى فانه يؤدي إلى اكثر من مشكلة.

أ - الخلل في التوزيع الجغرافي في الدواء حيث سيتكدس عند من يدفع أزيد ولا يتوزع بحسب الحاجة.

ب- إن صاحب الوجبة سوف لا يبيع بالسعر المحدد له وبالتالي فان المذخر الذي اشتراه سيبيعه بالسعر التجاري رغم انه أصلاً مما يجب بيعه مدعوماً. نعم، قد يجوز بيعها إلى صيدلية أخرى إذا بقيت فائضة عن الحاجة ومكدسة مدة أما لعدم وجود مريض يطلبها أو لعدم وجود طبيب اختصاصي فخشية خروج مدة فاعليتها يمكن بيعها إلى صيدلية أخرى ضمن القواعد التي أشرنا إليها فيما سبق وتبديلها بالأدوية التي يكثر احتياجها في منطقته.

(15) يمتنع الكثير من الصيادلة عن دفع الحقوق الشرعية خصوصا الخمس وهو عصيان كبير لهذه الفريضة الإلهية التي لا تقل أهمية عن الصلاة وقد كتبت استفتاءً مستقلا( ) عن الموضوع بدأته بشكوى الإمام المنتظر (ع) من حبس شيعته للحقوق ولولا ذلك لعجل الله لهم اليُمن بلقائه ثم حللت أسباب امتناعهم ثم عالجتها نظريا وعمليا فأرجو من الاخوة الصيادلة والأطباء وغيرهم مراجعته حيث ذكرت فيه موارد صرف الحقوق الشرعية لتزداد قناعتهم بدفعها فان أول خطوة في طريق العمل هو العلم بالشيء فان العاقل لا يسعى وراء مجهول. ولأجل تخفيف الأمر عليهم وتقريبهم إلى الطاعة فهم مأذونون بدفع نصف ما بذمتهم من حقوق شرعية على شكل أدوية تعطى إلى المؤمنين المحتاجين فيبرؤون ذممهم ويقضون حوائج المؤمنين من دون أن تؤثر على وضعهم الاقتصادي.

(16) إن أي عمل له مستويات من النفقة (أولهما) خاص بالمهنة وهو ما حاولنا الإشارة إلى المهم منه في النقاط أعلاه (ثانيهما) عام لكل تجارة والصيدلة كمهنة مشمولة به، فلذا ينبغي مراجعة (فقه السوق) لمعرفة هذه الأحكام.


نصيحة وموعظة


ورد في الدعاء (اللهم لا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا) لأنها زائلة وفانية والذي يعمر دنياه وينسى آخرته كمن يبني بيتاً من الثلج ويضعه في شمس الصيف وأني أرى كثيراً من الاخوة الصيادلة وبعضهم مؤمنون ملتزمون وربما يدفعون الحقوق الشرعية لا هدف لهم إلا جمع الأموال ولو على حساب أنين المرضى وآلام الجياع ولا يقف عند حد من دون أن يتأمل ويحاسب نفسه وانه سائر إلى اين؟ ليعلم انه لا تكون النجاة يوم القيامة إلا لمن أتى الله بقلب سليم مملوء بالخير والرحمة والحب للآخرين وإنصاف الناس ومداراتهم أما القلب المملوء أنانية وحب النفس وعدم الشعور بآلام الآخرين فمن البعيد أن يحضى برحمة الله تبارك وتعالى إلا بعد أن يعالج بعذاب شديد فقد ورد إن النبي سليمان (ع) آخر الأنبياء دخولا إلى الجنة وهو نبي معصوم سخر كل ما وهبه الله سبحانه وتعالى لعبادته وطاعته ونيل رضاه وانما كان ذلك لأنه وهب ملكا لا ينبغي لإحد من بعده ونقرأ في سيرة أمير المؤمنين (ع) إن ابنته حينما قدمت له إفطاره وكان خبز شعير ولبن وملح، عاتبها على وضع إدامين مع طعام واحد وقال لها أتريدين أن يطول موقف أبيك يوم القيامة وأمرها برفع أحد الإدامين. وأنا لا أريد أن أحرم الصيادلة وغيرهم من أن يعيشوا بالمستوى اللائق بهم اجتماعيا (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْق)(لأعراف: من الآية32) ولكني أقول: إن هذا المستوى يكفل لهم بأقل من هذا الجشع وعدم الإنصاف الذي يتعاملون به مع الناس كما يفعل بعض الاخوة الطيبين جزاهم الله خير جزاء المحسنين فإنهم ضمنوا لأنفسهم حياة مناسبة في الوقت الذي لم يجحفوا في المجتمع وأسأل الله تعالى أن يرجع جميع الناس إلى الله تعالى وان يعيشوا لله ومع الله فينالوا الحسنيين سعادة الدنيا والآخرة والصيادلة أجدر بذلك لأنهم شريحة مؤمنة مثقفة واعية والله ولي التوفيق وهو نعم المولى ونعم النصير.

 

 

الرجوع الى الأعلى