السيرة الذاتية
نسبه وأسرته(1)
هو الشيخ محمد بن الشيخ موسى بن الشيخ محمد علي بن الشيخ يعقوب بن الحاج جعفر.
أبوه الشيخ موسى (1345-1402 / 1926-1982) خطيب شاعر أصدر مجلة الإيمان في النجف (1963- 1968) وكانت لسان النجف المعبّرة عن آلامها وآمالها –كما وُصفت- في تلك الحقبة الزاهرة من حيث وجود المفكرين والعلماء العظام، والمضطربة بالتيارات الفكرية والاجتماعية التي ماجت بها النجف وعموم العراق.
جده الشيخ محمد علي (1313- 1385 / 1896- 1965) الملقب بشيخ الخطباء لكونه مؤسس مدرسة جديدة في الخطابة وتخرج على يديه عدد كبير من رموز المنبر وقد أشار الى ذلك الخطيب الشهير المرحوم الشيخ احمد الوائلي في كتابه (تجاربي مع المنبر) محقق ضليع في التاريخ والادب والرجال وله مؤلفات وتحقيقات جليلة.
وجد أبيه الشيخ يعقوب (1270- 1329 / 1853-1910)، شاعر كبير وخطيب ماهر استفاد من المدرسة العرفانية للشيخ حسين قلي الهمداني والشيخ جعفر الشوشتري، له ديوان مطبوع.
ورأس الاســــرة الحاج جعفر (1200- 1289) -الذي يتفرع منه آل اليعقوبي المنتشرون اليوم- من وجهاء النجف وكانت له أملاك كثيرة وقد اعتمد عليه الشيخ موسى بن الشيخ جعفر الكبير كاشف الغطاء المتوفى سنة (1243) في بناء سور النجف لحمايتها من هجمات الوهابيين.
وقد سكنت الأصول الأولى للأسرة مدينة النجف منذ قرون بحيث إن الشيخ يعقوب المتقدم ذكره المولود في النجف (1853) يعبر عنها بمواطن آبائي في أبيات يقول فيها:
تغرّبتُ عن أرض الغري فلم تكن حبستُ ركابي عندها اليوم بعدما مواطن آبائي بهــــــــــــــا وأحبتي
تقر عيوني أو تطيب حياتي أذبتُ عليها النفس بالزفرات وفيها مغاني أسرتي وسُراتي(21)
والأسرة عربية المحتد تتفرع عن قبيلة الأوس الأنصارية وجدهم معاوية بن إسحاق بن زيد بن حارثة بن عامر كان قائد قوات زيد الشهيد ابن الإمام زين العابدين (عليه السلام) واستشهد معه، وزيد بن حارثة أو يزيد بن جارية على اختلاف النسخ من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد أشرت إلى تفاصيل عن الأسرة في كتاب (الشيخ موسى اليعقوبي: حياته-شعره).
ولد في النجف الأشرف فجر المولد النبوي الشريف (17) ربيع الأول (1380) الموافق (9) أيلول (1960) في بيت جده اليعقوبي ونشأ هناك حتى عام (1968) حيث انتقل والده إلى بغداد لارتباطه بمسؤوليات دينية واجتماعية مع المرحوم الشهيد السيد مهدي نجل المرجع الديني الكبير السيد محسن الحكيم وأكمل دراسته الابتدائية والثانوية بتفوق فقبل عام (1978) في قسم الهندسة المدنية من كلية الهندسة في جامعة بغداد وتخرج فيها عام (1982) وتخلف عن الخدمة العسكرية منذ اللحظة الأولى لأنه كان يرى أن مجرد ارتداء الملابس العسكرية هو ركون إلى الظالمين ودخول في منظومتهم وهو من الكبائر التي وعد الله تعالى عليها النار، فبقي رهين الحبس الاختياري حتى انتهاء الحرب العراقية الإيرانية عام (1988)، وفي نهايتها اقترن بكريمة المرحوم الشهيد السيد محسن الموسوي الغريفي وبين الأسرتين مصاهرات متعددة.
صاحب والده كثيراً منذ صغره في مجالس خطابته وإلى المساجد التي كان يقيم فيها الصلاة جماعة وكان يحفظ عدداً من الأدعية فيقرأها على المصلين بعد أداء الفرائض وهو دون العاشرة من العمر ومن هنا بدأت نشأته الدينية وكان ينقل الى والدته بعد عودته الى البيت الموضوع الذي تحدث عنه والده بالتفصيل وكان والده يعرفه الى اخوانه ومعارفه في المجالس والمنتديات لنبوغه في الحساب فيمتحنونه وهو دون السابعة من العمر بمسائل في الضرب والجمع وهو يجيبها فوراً ولا زال عدد من أقران أبيه يتذكرون ذلك ومن بين الذين استانسوا بهذه الموهبة المرجع الديني الكبير المرحوم السيد محسن الحكيم المتوفى عام (1970) وكان يقدم له هدية بعد كل امتحان.
وبعد انتقالهم إلى بغداد سكنوا الكرادة الشرقية قرب جامع التميمي مقر المرحوم السيد مهدي الحكيم وكانت الكرادة يومئذ تزهو بالعلماء العاملين والمفكرين والشباب الواعين كالسيد مرتضى العسكري والشيخ عارف البصري (قدس سره) وفيها مكتبات قيمة في جميع حقول العلم والمعرفة فكان أخوه الأكبر المرحوم الشيخ علي يصحبه معه حباً به واعتزازاً ورعاية لمواهبه فاستفاد كثيراً من ذلك وكان يأتيه بالكتب المصورة للأطفال التي كانت تصدر في عدد من البلدان الإسلامية خصوصاً سلسلة القصص الديني للأطفال التي كانت تردنا من مصر فبدأت علاقته بالكتاب الديني وتعلق به ثم بدأ بقراءة كتب التاريخ والسيرة والرجال لما فيها من طابع قصصي مع ما فيها من الدرس والعبر.
وفي بداية السبعينيات بدأ المرحوم السيد علي العلوي مشروعاً للاستفادة من العطلة الصيفية للطلبة بفتح دورات دراسية في العلوم الحوزوية على مستويين:
الاول: للشباب حيث يدرس السيد بنفسه الشرائع والمنطق وقطر الندى.
والثاني: للاطفال يدرس فيها اولاده كتباً مبسطة كالنحو الواضح لعلي الجارم فكانت لهذه الدورة التي استمرت سنة أو سنتين -حيث سُفِّر المرحوم العلوي إلى إيران عام (1974)- أثر واضح في صقل شخصيته وتفكيره وكان بنفس الوقت يعطي دروساً متنوعة بحسب ما استفاد هو من مطالعاته ومن دراسته ومن حضوره في مجالس ابيه قبل صلاتي المغرب والعشاء التي كان يقيمها والده جماعة في مدينة الفضيلية.
انتمى في الصف الثاني المتوسط عام (1973) إلى مدرسة الامام الجواد الاهلية الشيعية التي كانت تهتم بالتوعية الاسلامية اضافة الى الدروس الاكادمية المتعارفة، ودرس التربية الاسلامية فيها عند المرحوم الشهيد الشيخ عبد الجبار البصري الذي كان يقيم صلاة الظهرين جماعة قبل انفضاض الطلبة الى بيوتهم.
وخلال سنتين من وجوده في المدرسة تعلم الكثير وفتح عينه على مستوى اعلى من الكتب الدينية كالمدرسة الاسلامية للشهيد السعيد الصدر الاول (قدس سره) حيث كان احد زملائه من النشطين في هذا المجال يعدّ خلاصات لكتب السيد الشهيد الصدر الاول (قدس سره) ويلقيها علينا وكنا خمسة أحدهم المرحوم الشهيد الحاج جمال رضا علوان واثنان من السادة آل الحيدري.
ولما كانت الظروف الامنية صعبة آنذاك حيث اعدم الشيخ عارف البصري واقرانه عام (1974) فكانوا يتخذون التجوال في شوارع الكرادة الشرقية الهادئة فرصة لتناول هذه الافكار.
وخلال وجوده في المدرسة بدأت تنمو عنده القابلية على البحث والكتابة حيث كلفه احد المدرسين بكتابة تقرير فاختار الكتابة عن الخمر ونظراً لوجود مكتبة كبيرة في بيته وممارسته مع الكتب فقد اجتمعت عنده معلومات كثيرة عن الموضوع وفي النهاية اصبح كتاباً يناهز المئتي صفحة عنوانه (الخمر أم الخبائث) راجع فيه كتب التفسير والتربية والطب والاجتماع وكان مرتباً بشكل جيد.
وبعد انتهاء الدراسة المتوسطة عام (1975) التحق بالاعدادية الشرقية في الكرادة وكانت فرصة اكبر للالتقاء بنخبة من الشباب الرساليين الذين اثمرتهم في نهاية السبعينات حركة الشهيد الصدر الاول التحق عدد منهم بربهم شهداء بعد ذلك وبقي آخرون لا زالت ذكريات صحبتهم والفترة التي عاشوها لها طعمها الخاص في النفس.
وبعد انتهاء الدراسة الاعدادية عام (1978) دخل الجامعة وقُبل في قسم الهندسة المدنية في جامعة بغداد لرغبته فيها دون كلية الطب التي تقل عن هذا القسم بمعدلات القبول يومذاك.
وكانت أحداث الثورة الاسلامية في ايران تتصاعد والاهتمام منشد الى مجرياتها وكان الجميع يتحلقون حول المذياع وكلهم آذان صاغية خصوصاً لاذاعة صوت (مونت كارلو) في نشرة الساعة الثامنة مساءً حيث يعطي تفصيلاً أخبار الثورة حتى وصول القائد السيد الخميني (قدس سره) الى ايران في الاول من شباط (1979) وانتصارها في الحادي عشر منه وعمّت الفرحة كل المظلومين والمحرومين التواقين للعدالة والحرية، وكان الرساليون الأكثر فرحاً، واحتفل طلبة الطب والهندسة في القسم الداخلي الموحد ووزعوا الحلوى.
وفي صيف ذلك العام بعد انتهاء الامتحانات النهائية شنّت سلطات الامن القمعية حملة اعتقالات طالت الكثير من الشباب الواعي المتدين وتقلد صدام منصب رئيس الجمهورية في تموز من ذلك العام وازال معارضيه البعثيين ليطلق العنان ليده الاثيمة في فعل ما يشاء حتى اقدم على جريمة العصر باعدامه الشهيد العظيم السيد محمد باقر الصدر في نيسان (1980) ونحن في المرحلة الثانية من الدراسة فازداد الوضع الامني سوءاً وتكثف العمل بالتقية بعد قرار ما يسمى بمجلس قيادة الثورة المشؤوم في آذار (1980) باعدام كل من يرتبط بحركة السيد الشهيد الصدر (قدس سره).
وفي ايلول (1980) بدأت الحرب على ايران الاسلام ونحن في بداية الدراسة في المرحلة الثالثة ومرّت أيام عصيبة ذقنا فيها الخوف والفزع لان العيون تتربص بنا وحاولوا ايقاعنا في الفخوخ لتحصيل تهمة ضدنا وكان ينجينا الله تبارك وتعالى وكانوا يصرّون على انتمائنا لحزب البعث ونحن نرفض بذرائع شتى فيتركوننا ويعودون الينا وبقينا على هذا الحال والحرب على الاسلام مستمرة وبدأت القوات الايرانية تستعيد التوازن وتحقق الانتصارات خصوصاً في الشوش ودزفول في آذار (1982) وفي المحمرة في مايس (1982) ونحن في الامتحانات النهائية للمرحلة الرابعة ولم يكن يمنعنا ذلك من الانشداد الى المذياع ومتابعة اندحارات وهزيمة صدام وأزلامه.
وكمحاولة لتأجيل إلحاقنا بالخدمة العسكرية بعد تخرجي قررت ترك الامتحان في درس واحد لكي اتأخر عدة اشهر عسى ان يفرّج الله تبارك وتعالى لان الخيارات المطروحة احلاها مر ولكن أي درس اترك فإنه سيؤثر على معدل التخرج، وحينئذ قررت ترك الامتحان في درس (الثقافة القومية والاشتراكية) الذي يوجه الطلبة بافكار حزب البعث وكانت مجازفة وعناداً للنظام وهو في عنفوانه وزهوه، ولا انسى مسؤول ما يسمى بالاتحاد الوطني للطلبة حينما سلمني نتائج الامتحانات وهو ينظر اليّ بعينين مريبتين: أنت محمد موسى؟ ويفهم منها العاقل ما يفهم لكنني توكلت على الله تبارك وتعالى ولم اكترث ونجانا الله منها.
وبعد نجاحي في الدور الثاني كان عليَّ ان أؤدي الخدمة العسكرية، وكنت عازماً داخل نفسي على عدم الالتحاق بالخدمة العسكرية لما ذكرت من رفض الانخراط في منظومة الظالمين حتى وإن كانت الوحدة العسكرية في باب بيتي، فكان امامي احد خيارين:
الاول: عبور الحدود الى ايران الاسلام والهرب اليها بسرعة ما دامت وثائقي الجامعية بعد لم تسقط وهو قرار محفوف بالمخاطر لان الجبهات جميعا كانت تشهد معارك ضارية بين آونة واخرى.
الثاني: الاختفاء في البيت والتخلف عن الخدمة العسكرية وعاقبته الاعدام وقد كثر المنافقون والواشون حتى قتل الاب ولده والمرأة زوجها خوفاً من ان يدان الجميع بتهمة التستر واخفاء (الخونة) بحسب زعمهم.
فعزمت على الاول لانه اسلم لي ولاهلي رغم صعوبة الطريق عن شمال العراق بواسطة بعض الاكراد ورغم ما فيه من كسر قلب والدتي التي فقدت والدي في تموز (1982) وسيق ثلاثة من اخوتي الى الخدمة العسكرية في نفس السنة وكان الرابع مصاباً بعجز الكليتين وطريح الفراش فكنت انا سلوتها ولكنها لم تكن تعارض لي قراراً وودّعت اهلي في صبيحة احد ايام تشرين الاول عام (1982) مغادراً الى ايران الاسلام لكن الوسيط لم يحضر الى المكان المقرر وفشلت السفرة وبرّر ذلك بنشوب قتال في المنطقة المقررة للعبور.
وحمدت الله تبارك وتعالى وعدت الى البيت وكم كانت فرحة امي بي وقالت انك حين غادرت كان كيوم فقد ابيك.
فلم يكن لي بد الا الخيار الثاني فمكثت في البيت وكنت بين مدة واخرى أحصل على وثيقة يستعملها العسكريون عند النزول باجازات لأهلهم يزودني بها بعض الإخوة الرساليين ليشعر المراقبون لي أنني جئت إلى أهلي باجازة اعتيادية، ومضى على هذا الحال الشهر والشهران والسنة والسنتان وكلما نقول إقترب الفرج واذا بالامل يبتعد ولم يعد أحد يعرف كيف ومتى ستنتهي الحرب، ولكني رغم ذلك ربما كنتُ اسعد انسان في تلك الايام لاني كنت في حالة روحية سامية ارافق القران الكريم والكتب التي احتوتها مكتبة والدي وسجادة الصلاة والراديو الذي اتابع فيه أخبار الجمهورية الاسلامية والحرب مع العراق ولا التقي بالآخرين حتى اهلي إلا قليلاً حيث كنت حريصاً على استثمار وقتي بأمثل صورة.
ومن لطف الله تعالى بي ان المكتبة ضمت امهات المصادر التي تُكوّن شخصية المؤمن الرسالي وفي مختلف حقول المعرفة ففيها الميزان وفي ظلال القرآن ووسائل الشيعة وشرح النهج وتاريخ الطبري والمراجعات وغيرها في التاريخ والادب والتفسير والفقه والاصول والرجال والوعي الاسلامي وكنت أثبت في اوراق رؤوس الافكار للكتب التي أقرأها برقم الصفحة والجزء ليتسنى لي الوصول اليها بسهولة متى شئت ولازلت احتفظ بتلك الاوراق.
وكنت ولعاً بالقرآن الكريم وتفسيره فختمته عشرات المرات في تلك الفترة واعتقد ان كثيراً من الالطاف الالهية التي غمرتني ولازالت هي بسبب صحبتي للقرآن وتعلقي به.
ونشأت لدي نتيجة هذه المطالعات المركزة افكار أصيلة وبحوث قيمة وكنت احتاج الى من يراجع لي جهدي ويوجهني ويرعاني فان القراءة وحدها لا تكفي واريد ان أصل الى مراتب اعلى لا تكفي القراءة وحدها لنيلها ولم يكن على الساحة من ينفعني في ذلك بسبب غياب الاكثر بين سجن وتشريد واعدام او سِيقوا الى الخدمة العسكرية، وعمل الموجودين بالتقية، وحصاري في البيت الى ان هيأ الله تبارك وتعالى سبباً للاتصال بالسيد الشهيد الصدر الثاني بالشكل الذي سأتحدث عنه بإذن الله تعالى في فصل مستقل فبدأت نقلة كبيرة في حياتي وفتحت امام عيني آفاق واسعة.
وبعد انتهاء الحرب العراقية الايرانية وتخفيف قبضة النظام نسبياً سعيت الى تحقيق رغبتي في الانتماء الى الحوزة العلمية الشريفة وتكميل وانضاج تلك الحصيلة من المطالعة والثقافة ومهدت لذلك بالعودة الى النجف الاشرف والاقامة فيها عام (1988).
واستخرت الله تبارك تعالى فكانت النتيجة هي التريث فلم يكن امامي إلا الانشغال بالكسب لأني أصبحت مسؤولاً عن اسرة وزارني السيد الشهيد الصدر الثاني اكثر من مرة الى محل عملي ولم يكن يشغلني العمل عن مواصلة المطالعة وكتابة البحوث وكانت احد اعمالي وانا في محل الكسب كتاب (الرياضيات والفقه) الذي طبعه استاذي السيد الشهيد الصدر الثاني في نهاية الجزء الثامن من كتاب (ما وراء الفقه) ثم طورته كماً وكيفاً بعد التحاقي الى الحوزة الشريفة الى كتاب (الرياضيات للفقيه).
وبعد انتهاء الانتفاضة الشعبانية المباركة واستقرار الوضع اعدت الاستخارة فكانت النتيجة جيدة جداً وتحقق الامل الذي كنت أصبو اليه منذ سنين وارتديت الزي الديني في شعبان (1412) الموافق شباط (1992) على يد المرحوم آية الله السيد الخوئي (قدس سره) وبمحضر عدد من العلماء والمجتهدين الذين هنأوني بذلك وترحموا على والدي وجدي وفرح السيد الشهيد الصدر الثاني عندما أخبره أخي المرحوم الشيخ علي بذلك وأخذ يتلفت يمنة ويسرة لعله يراني بهذا الزيّ المبارك وعبّر عن الحادثة بـ( انها بشرى حقيقية).
لم أكن أفكر بالالتحاق بالبحث الخارج حتى أُكمل دراسة السطوح لكن أستاذي الشهيد (قدس سره) شجعني على الحضور بعد الانتهاء من نصف كتاب الكفاية فمن خلال المناقشات التي كنت اجريها معه قال (قدس سره) انك تستطيع ان تفهم مطالب البحث الخارج فلم اجد بداً من تلبية رغبته (قدس سره) وتحقيق حلمي في ان احضر البحوث العالية عند الاساتذة العظام وهو لا يتعارض مع دروسي الاخرى لانه (قدس سره) كان يلقي بحث الاصول عصراً فابتدأت بالحضور في أواخر شوال (1414) (نيسان 1994) وكان في نهايات مطلب (استعمال اللفظ في اكثر من معنى) وبعد ايام بدأ اول مطلب رئيسي وهو بحث المشتق الذي استمر ازيد من عام وقررّته في مجلدين وطبع لاحقاً، واستمر حضوري عنده (قدس سره) حتى استشهاده في ذي القعدة (1419) وكان في مبحث النواهي.
وفي (ذي الحجة 1415) بدات حضور بحث الفقه عند سماحة آية الله السيد السيستاني وكان يباحث في كتاب الصوم حتى انهاه ودخل في كتاب الزكاة وكنت مواضباً على الحضور حتى انقطاعه في صفر (1420).
وحضرت سنتين (1416- 1418) بحث الفقه على كتاب المكاسب عند المرحوم الشهيد الميرزا علي الغروي (قدس سره).
كما التحقت ببحث شيخنا الاستاذ الفياض (دام ظله الشريف) عندما بدأ في مبحث القطع (أي النصف الثاني من الاصول لاتمام ما بدأت به مع سيدنا الاستاذ الشهيد الصدر (قدس سره) من النصف الاول فتحصل دورة أصولية كاملة وبقيت معه اربع سنين (1417-1421).
درّستُ الفقه والاصول بجميع مراحل السطوح والمنطق والاخلاق والوعي الاجتماعي ولي محاضرات كثيرة في ذلك طبع بعضها حيث كنت استثمر بعض المناسبات الدينية وبداية ونهاية المواسم الدراسية لاعطاء مثل هذه المحاضرات.
لي عدة إجازات بالرواية احدها من السيد محمد كلانتر (رحمه الله) عن السيد السبزواري والسيد البهشتي وآغا بزرك الطهراني (قدست اسرارهم) وثانيها عن العلامة الدكتور حسين علي محفوظ الذي له اكثر من سبعين طريقاً وثالثها عن السيد عبد الستار الحسني الذي له بعض الطرق النادرة. ورابعها عن الشيخ محمود الأرّكاني البهبهاني الذي له أكثر من (150) طريقاً من علماء الفريقين ومن مختلف البلدان.
(1) تارة يكون الكلام بصيغة الغائب وأخرى بصيغة المتكلم ومصدر الكتابة واحد.
(2) ديوان الشيخ يعقوب الحاج جعفر.
جميع الحقوق محفوظة لموقع (سماحة المرجع الديني اية الله العظمى الشيخ محمد اليعقوبي ) 2010©