الأربعاء 16 جماد ثاني 1435
    
نشرة الصادقين
كتب الـجافا
فلسفة تشريعات المرأة..

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين وبعد:

فقد كثُر الكلام من دُعاة الجاهلية الحديثة عن ظلم الإسلام للمرأة المسلمة - بزعمهم - من خلال بخس حقوقها وتقييد حريتها وتهميش دورها واحتقارها وجعلها العوبة رخيصة بيد الرجل وتابعة ذليلة له ومطيعة لأوامره مهما بلغت من تعنّت وتعسف.

والواقع ما كنت لاهتم لمثل هذا الكلام - الرخيص - لو كان المسلمون عموماً، والمسلمات خصوصاً، على بصيرة من أمر دينهم، متفهمين لفلسفة أحكامه الشرعية وأبعادها الأخلاقية والاجتماعية التي تضمن لهم سعادة الدارين وخلاص رقابهم يوم الدين ويكون أعداء الإسلام حينئذٍ كمن ينفخ في قربة مكسورة لا طائل منها.

إلاً أن واقع المجتمع الإسلامي لم يكن بهذا المستوى المطلوب - مع بالغ الأسى والأسف - من الوعي والفهم لأحكام القرآن الكريم عباداته ومعاملاته، ولم يرقَ مستوى تفكيرهم إلى الحد الأدنى من معرفة فلسفة الأحكام الواجبة التي حث عليها الشارع المقدس، أو معرفة فلسفة الأحكام المحرمة التي حذر منها ونهى عنها، علماً ان القرآن الكريم والسيرة النبوية الشريفة وسيرة المعصومين عليهم أفضل الصلاة والسلام تحثنا على التعقل والتدبر والتساؤل والتأمل ، ابتداءً من خلق الكون إلى كل ما موجود فيه، قال تعالى: (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ *وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيج ٍ * تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ)( ).

وقوله تعالى: (فَلْيَنْظُرِ الْأِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ *خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ)( ).

وعن رسول الله

5626014